سياسةمميز

ياسين أقطاي: الدول الأوروبية تخاف إسرائيل والدول الإسلامية لا تريد تحمل المسؤولية

كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث في مقابلة مع صحيفة "الشرق" القطرية

ياسين أقطاي: الدول الأوروبية تخاف إسرائيل والدول الإسلامية لا تريد تحمل المسؤولية

قال النائب في البرلمان التركي البروفيسور ياسين أقطاي إن "احتلال إسرائيل للقدس هو صورة عن احتلالها للعالم بأسره وسيطرتها عليه"، مؤكدًا أن "القدس مرآة العالم، وما يحدث في تلك المدينة المقدسة يعكس ما يحدث في العالم أجمع".

كلام أقطاي، الذي يشغل أيضا منصب كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، جاء في مقابلة نشرتها صحيفة "الشرق" القطرية، اليوم الخميس.

وأكد أقطاي أن "النظام المسيطر على العالم هو نسخة وانعكاس للنظام السائد في القدس، ولهذا السبب فمن أراد تأسيس نظام عالمي فإن مهمته تبدأ من القدس، والعكس صحيح، ومن أراد إنقاذ القدس فعليه أولا البدء بالعالم".

ولفت إلى أن "فرضية أن العالم ينحصر في القوى الخمسة الكبرى، فرضية غير مقبولة، وناهيك أن هذه الدول الخمسة لا تتفوه، بل هم عاجزون عن أن يتفوهوا بشيء أمام ما يحدث في القدس، ذلك أنّ القدس هي مرآة حالهم هم أيضًا".

وأوضح أقطاي أن "حرية من هم واقعون تحت الاحتلال مفتاحها في القدس، فطوال التاريخ كانت القدس مرآة لما يحدث حول العالم، كما كان العالم مرآة لما يحدث في القدس".

وشدد على أن "القدس تقع تحت وطأة حكم قطاع الطرق وهذا يحدث برضى ورغبة وتدخل من الولايات المتحدة نفسها"، مضيفًا أنّ "العالم بأسره يعارض هذا الاحتلال ويشعر بالانزعاج بسبب سيطرة قطاع الطرق هؤلاء، حتى وإن كان عاجزا عن الاعتراض علنًا لحصوله على رشوة من النظام العالمي أو لقربه أو لشعوره بالخوف".

وتابع "لكن للأسف لا يوجد من هو قادر على رفع صوته أو الاعتراض، فهذا العالم هو عالم المخاوف والرشاوى والصعاب، وما يحدث في القدس هو مرآة مطابقة تمامًا لهذا العالم".

وأضاف أقطاي أنه "وبالرغم من ذلك فهناك أيضًا من يقاومون في القدس، ثمة من لا يستسلمون حتى وإن كان العالم أجمع قد بيع أو استسلم جميع الخلق بسبب مخاوفهم، أو اشتركوا في هذا الظلم بهذه الطريقة أو تلك".

وأكد أن "الظلم لا يمكن أن يبقى أبد الدهر، مهما ارتقت أقوى جيوش قُطّاع الطرق، فإن القوة المنقذة ترتقي هي الأخرى، ولا ريب أن مع كل عسر يسرًا وضد كل ظلم مقاومة".

ولفت إلى أن "هناك من يصمدون صمود الشجعان في القدس، وهناك من يقاومون دون أن يفقدوا ذرة من قدرتهم على المقاومة بعدما بترت أقدامهم في الهجوم الوحشي الذي تعرضوا له خلال المقاومة السابقة، فهم يقاومون هذه المرة جالسين على ركبهم، فغزة ورام الله تنتفضان بشبابها وعجزتها ورجالها ونسائها لتعلن للعالم أجمع في شموخ فريد: أن سيطرة قطاع الطرق على العالم لن تستمر أبد الدهر، يقولون: لن يكون قُطّاع الطرق حكاما للعالم أبدا".

كابوس لـ"إسرائيل"

وبين أقطاي أن "هذا الصوت يتحول إلى كابوس بالنسبة لإسرائيل التي تعتبر جناحا لقُطّاع الطرق في فلسطين، وعلى الرغم من ذلك تخشى ظل المقاومة، ويتحول شعورها إلى خوف مفزع وجنوني لا تستطيع السيطرة عليه داخل قلبها، بالرغم من كل أسلحتها القوية، خاصة أن أسلحة الدول الإسلامية المزعومة المجاورة لها، والمشتراة بمئات المليارات من الدولارات، لا تخيفها ولا ترهبها، لكنها تخشى ذلك الحجر الذي يرميه الشاب المبتور القدمين وهو جالس على كرسيه المتحرك".

ورأى أن "ذلك يحدث لأن إسرائيل تعلم جيدا أن من يقهره سيتحول في نهاية المطاف إلى حجارة، كما تعلم علم اليقين أنها تحل محل جالوت وتشبهه وتلعب دوره، مؤكدًا ان من سيقهر إسرائيل ليست الدول الإسلامية المزعومة بحياتها المقرفة وأسلحتها المجمعة من خلال مشتريات أعطت قبلة الحياة للولايات المتحدة، بل تلك الحجارة التي يحملها الأطفال الفلسطينيون في غزة ورام الله".

وأشار إلى أن "انتظار رد فعل ومقاومة بارزة من دول أوروبا في مواجهة هذا الظلم مضيعة للوقت، فتلك الدول هي المسؤول الأول عن احتلال إسرائيل وتمردها وظلمها، ومن غير المنطقي أن ينتظر أحد من تلك الدول أن تقول شيئا إزاء الدماء التي تراق على تراب فلسطين، ربما لأنها تريد التخلص من المشكلة اليهودية التي تؤرقها أو لأنها وقعت رهينة للشبكة الصهيونية العالمية، أو ربما لأنها فقط، وبمنتهى البساطة تشعر بالخوف".

وأضاف أقطاي أن "تصريح رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي التي قالت فيه (إن بريطانيا لا توافق على جعل القدس عاصمة لإسرائيل وتتابع التطورات بقلق)، هو تصريح صوري، فلو كانت لندن مخلصة في هذا الأمر، هناك الكثير من الأشياء التي كانت لتفعلها بيد أنها هي أكبر شريك في كل الجرائم والمجازر التي ترتكبها إسرائيل اليوم".

موقف الدول الإسلامية

وأكد أقطاي أن "الشباب والنساء والأطفال من سكان غزة، ليسوا أبدا أكثر المساكين المتضررين من إرهاب الدولة الإسرائيلية، بل إن المساكين هي الدول الإسلامية المزعومة التي لا تجرؤ على النظر أمامها، وتلتفت يمنة ويسرة حتى لا تتحمل أية مسؤولية عما يحدث".

ولفت إلى أنه "بالرغم من أن الدماء تسيل على تراب غزة، إلا أن تلك الدول الإسلامية هي التي تنزف جروحها، تلك الدول التي تدعو في كل صلاة من الصباح إلى المساء بخبث وزيف (اللهم انصر إخواننا في فلسطين!) وهي تدعم في كل سياساتها وتجارتها ومواقفها إسرائيل التي تقتل إخوانهم في فلسطين. وكما قال الشاعر (جثث على قيد الحياة، فمن ذا الذي سيحييها؟).

وختم أقطاي بمقولة سيدة من غزة "من يعتقد أن غزة تنزف عليه أن ينظر إلى نفسه... فغزة تعرضت لفقدان دم كبير، لكنها تتبرع بدمائها إلى الأمة".

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق