مدونات TRمميز

السبب الأول والأخير لمعاداة أردوغان وحزب العدالة والتنمية

منذ سقوط الدولة العثمانية، والتيار الإسلامي في العالم العربي منقسم إلى قسمين رئيسين:

قسم أعلن حمله للسلاح سعيا منه لإرجاع الخلافة بالقوة.

وقسم اعتزل الدنيا وانقطع عنها متفرغا للعبادة في المساجد والصوامع.

وهذين القسمين هما بالضبط ما يحرص على وجودهما الغرب، أي أنه يدعم انقسام التيار الإسلامي إلى هذين القسمين.

ولكن السؤال: لماذا يريد الغرب ذلك ؟

للجواب على هذا السؤال لا بد لنا أن نسأل: ماذا قدم هذان التياران للغرب ؟

أما التيار الأول فهو ذريعة الغرب في تدمير بلاد المسلمين بحجة وجود إرهابيين فيها، ولا أشك أن جزء من هذا التيار هو من صنيعة الغرب ويأتمر بتوجيهاته.

خرج لنا تيار التكفير والهجرة فلما خبت نجمه برز نجم تنظيم القاعدة ولما خبت نجم القاعدة برز لنا نجم داعش، وفي كل بلد يظهر فيها أحد هذه التيارات يتم تدمير هذا البلد وإبادته وهو ما يريده الغرب.

واليوم نشهد انحسار داعش، والذي أراه أن الغرب سيصنع تيارا جديدا وأظن خروجه سيكون في إيران، لتحقيق الهدف نفسه.

وأما التيار الثاني فهو ما يريده المستبدون رعايا الدول الغربية، إذ أنهم يريدون تيارا دينيا يتعامل مع المستبدين وكأنهم آلهة من دون الله "فالحق ما نطق به الحاكم" وأي محاولة للاعتراض على تصرفات الحاكم فهو من قبيل الكفر بالله.

والمخالف لنهجهم محصور ما بين التبديع أو التفسيق ويقينا هو ليس في دائرة الإسلام، لكن في مطلع عام 2003 خرج لنا تيار إسلامي جديد لا ينتهج أحد النهجين السابقين.

خرج تيار حزب العدالة والتنمية في تركيا برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، منتهجا نهج صناعة نهضة علمية واقتصادية وعسكرية، الأمر الذي لا يحبذه الغرب ولا يحبه لأنه يعيد للمسلمين قوتهم المسلوبة منذ ما يقارب القرن من الزمن.

إذا لا حل أمام الغرب إلا إعلانها حربا ضروسا ضد تركيا لتعود للمربع الأول، أي ما قبل حكم حزب العدالة والتنمية، لا بد من إرجاعها لهذا المربع حتى ينهب الغرب خيراتها، ويضعف قوتها، ويجعلها تدور في فلكه وتسبح في فضائه.

لذلك كانت المحاولة الانقلابية العسكرية في 15 تموز/يوليو 2016، ولذلك يشنون اليوم على تركيا حربا اقتصادية ضروسا في محاولة منهم لكسر شوكة حزب العدالة والتنمية.

لا بد من جعل تركيا تنحاز لأحد الخيارين الأولين، إما خيار حملها السلاح فيتم تدميرها كما فعل في العراق وأفغانستان، أو أن يتم إلجاءها للخيار الثاني وجعل إسلامها محصورا في نواقض الوضوء وأحكام الطهارة، وهو الإسلام "الأمريكاني" الذي ذكره سيد قطب رحمه الله.

الخلاصة.. الانتخابات التركية القادمة في 24 حزيران/يونيو 2018 هي نقطة تحول في حياة الأمة الإسلامية وليس تركيا فقط.

فإما أن ينجح أردوغان وحزب العدالة والتنمية وتنجح الأمة الإسلامية معه، أو أن يفشل ( لا قدر الله ) وترجع الأمة لمربعها الأول.

الوسوم
اظهر المزيد

صلاح عبد الرحيم المهيني

طالب دكتوراه في السياسة الشرعية

مقالات ذات صلة

إغلاق