مدونات TRمميز

قطار التنمية والتحديث التركي.. ومحاولات عرقلته

الانتخابات التركية المبكرة في 24 حزيران/يونيو الجاري خلطت أوراق جميع المتربصين بمسيرة التنمية والتحديث التركية.

إقليمياً ستتضرر دول عديدة من نجاح حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات، فهذا النجاح ينطوي على تحديث وتطوير الدولة التركية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

في الإقليم دول لا تضع نصب عينيها مصالح شعوبها ويزعجها النجاح التركي لأنه يكشف ضحالتها الوطنية ودورها المشبوه في المنطقة

 

في الجانب الاقتصادي ستعمل عجلة الاقتصاد التركي وفق رؤية اقتصادية/سياسية تقول بضرورة انتقال تركيا من ترتيبها السادس عشر على صعيد الاقتصاد العالمي إلى واحدة من مراتب الدول العشرة الأولى الأكثر تطوراً اقتصادياً، وهذا يعني تقديم رؤية حضارية جديدة تقوم أركانها على العمل المخلص الشريف وعدم نهب الشعوب، لا بل مساعدتها من أجل النهوض بأعباء تطورها بنفسها.

التجديد الانتخابي لحزب العدالة والتنمية وانتخاب أردوغان رئيساً للجمهورية وفق تطبيق النظام الرئاسي الجديد أرعب ويرعب كلّ الخائفين من دور تركي قادم إقليمياً أو دولياً لأنه يعني ترتيب عجلة دوران التنمية بأقل ما يمكن من إرباكات كانت سائدة من قبل لأسباب عديدة.

في الإقليم دول لا تضع نصب عينيها مصالح شعوبها، بل ترتبط بعجلة القرار السياسي والاقتصادي للمركز العالمي "الولايات المتحدة"، ويزعجها النجاح التركي لأنه يكشف ضحالتها الوطنية ودورها المشبوه في المنطقة.

ولذلك تقوم هذه الدول بمحاولات يائسة لإضعاف الاقتصاد التركي من خلال المضاربة على ليرته عبر عمليات بيع واسعة النطاق لليرة بغية التأثير على قيمتها الحقيقية، هذه الدول لا تفعل ذلك لمصلحتها الاقتصادية أو السياسية المباشرة بل تفعل ذلك باعتبارها ذراعاً من أذرع الاخطبوط الاقتصادي الدولي الذي تقوده وتتحكم به الولايات المتحدة.

وهي بذلك تخون مصالح شعوبها على المدى الاستراتيجي من خلال إبقاء هذه الشعوب تدور في حلقة نهب منظمة لثرواتها تتم من خلال دوائر الاقتصاد العالمي الجشعة وبمساعدة صريحة من طبقات حاكمة فاسدة لا تعبر عن مصالح الشعوب، بل تنفق الأموال خدمة لأسيادها من أجل منع أي تطور لاحق.

إن نجاح حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان يعني سحب البساط من دور سيء لعبته هذه الأنظمة ضد شعبها وضد شعوب المنطقة ولهذا تجدها مرعوبة من تطور الاقتصاد التركي الذي سيجعل من تركيا قاطرة للأمة الاسلامية وهذا ما لا يريده حكام هذه الدول فحين تصير تركيا قاطرة للأمة الإسلامية فهذا يعني اقتراب زمن أفول هذه الأنظمة التي جرّت كل الويلات على شعوب المنطقة.

الانتخابات المبكرة أربكت خصوم تركيا وأعداءها في الخارج وتحديداً لدى القوى ذات النهج الاستشراقي البغيض الذي يرى في شعوب منطقتنا شعوباً بسيطة بحاجة إلى من يقودها من يدها ولهذا هم مرعوبون من التجربة التركية التي تقود التطور الحديث، وطبيعي أن نكتشف حجم الحملات الإعلامية حيال قيادة حزب العدالة والتنمية وشخص الرئيس أردوغان وتحديداً في دول لا تزال تنظر للآخر من منظار ديني ضيّق يخفي خلفه حب استعباد الشعوب ونهب خيراتها.

هم لا يريدون نجاح هذا الخط التنموي لسبب رئيسي، وهو أن تركيا ستصبح نداً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً لدول كانت ولا تزال تعتقد أنها هي الدول المؤهلة لقيادة العالم.

الانتخابات المبكرة كانت خطوة مباغتةٍ سياسيةٍ لكل خصوم تطور تركيا وهذا ما جعلهم في حالة ارتباكٍ وتخبطٍ وعجزٍ صار واضحاً للعيان، فمؤشرات النمو لم تتأثر بالمعركة الانتخابية ولا بالمؤامرات التي تحاك ضدّ برنامج تطوير تركيا الذي رسمه حزب العدالة والتنمية، الذي أثبت جدواه ونجاحه طيلة ستة عشر عاماً مضت على حكم هذا الحزب للبلاد.

استطلاعات الرأي تقول في الانتخابات القادمة، أن قطار التنمية والتحديث لن تقف عجلاته وسيدوس على كل من يعرقل حركته وسيره، ولهذا سيكون تاريخ ما بعد 24 حزيران/يونيو الجاري غير تاريخ ما قبله... وإن غدا لناظره قريب.

الوسوم
اظهر المزيد

أسامة محمود آغي

أديب وإعلامي سوري

مقالات ذات صلة

إغلاق