مدونات TRهام

تركيا الجديدة التي تنطلق اليوم... والمهام المنتظرة

اليوم الإثنين، يؤدي الرئيس رجب طيب أردوغان اليمين الدستورية لولايته الأولى أمام البرلمان التركي الجديد وفق النظام الرئاسي الجديد، لتبدأ مع ذلك مهام جديدة أمام القيادة التركية ذات أبعاد داخلية وإقليمية ودولية.

على الصعيد الداخلي لا يمكن الركون لنتائج انتخابات قال الناخب التركي فيها أن على قيادة البلاد السياسية إجراء مراجعات شاملة بما يخصّ التخطيط المتكامل لعملية التنمية الشاملة بكلّ أنساقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المراجعات المطلوبة هي كشف حساب وطني عن المرحلة الماضية، وينبغي أن تتضح في هذا الكشف مواقع التقصير على مستويي التخطيط والتنفيذ.

المواطن التركي وبغضّ النظر عن موقفه الانتخابي يريد اندفاعةً راسخةً وقويةً لعمليات التنمية في بلاده ، والتي تؤدي إلى اقتصاد قوي يكبر حجماً وفاعلية، المواطن التركي لا يريد أن يزداد التضخم، بل يريد اقتصاداً متيناً ذا مؤشرات نمو عالية.

إن تركيا الجديدة تنتظر الاقلاع بمشاريع اقتصادية عملاقة، على أن تُنفّذ هذه المشاريع وفق جداول زمنية صارمة، فالاستثمار الذي يتجاهل قيمة وأهمية الزمن هو استثمار خاسر.

إنّ الاقتصاد التركي اقتصاد متكامل (صناعي وزراعي حديث وسياحة متقدمة وتجارة نشطة)، ولكن تبقى الصناعة المتقدمة أي عالية التقانة، إضافة إلى الصناعات المولّدة للصناعات هي الأساس في دفع عملية التنمية وضمان استقرارها وابتعادها عن هزّات ذات منشأ خارجي.

الصناعة تقدّم ما يسمى القيمة المضافة بنسبها المرتفعة، وهي قيمة جبّارة في عملية التراكم الاقتصادي وبالتالي هي من يُحدث النقلات النوعية في تطور الاقتصاد الوطني.

إذاً يمكن اعتبار المهام الداخلية ذات بعدين، بعد يتعلق بالتخطيط العلمي والتنفيذ العلمي للمشاريع، وبعد يختص بالرقابة والمراجعة والنقد والمحاسبة.

إن ترك الخلل في التنفيذ أو التخطيط سيقود إلى نتائج سيئة تظهر لاحقاً وهذا ما ذهب إليه الرئيس أردوغان حين قال بضرورة مراجعة التجربة بكل شفافية.

أما المهام الإقليمية فأعتقد أن تركيا معنية بالدرجة الأولى بإجاد ركائز علاقات حقيقية مع المجتمعات العربية بعيداً عن نطاق الايديولوجية، فالشعوب تنجذب إلى التجارب الناجحة وليس إلى غير ذلك.

المهام الإقليمية هي تعزيز الروابط الحقيقية بين الشعب التركي والشعوب العربية، ويتمّ ذلك عبر خلق فرص استثمار مختلفة تمسّ مصالح أوسع قاعدة من الشعب .

إن الذهاب في هذا الاتجاه التنموي للشعوب العربية يزيد من أهمية المجال الحيوي للدولة التركية، التي ينبغي أن تفكر جدياً بأن قدرها التاريخي سيجعل منها قاطرة تطوير للشعوب العربية والاسلامية، هذه الروابط هي من سيشكل رصيد تطوير لاحق لنهضة الشعوب والتي ستؤدي إلى تراجع اللعب الدولي بمقدرات الشعوب ومصائرها.

أما المهام الدولية فلقد أثبتت القيادة التركية أنها تعي طبيعة الصراعات الدولية وتُجيد لعبة التوازنات في علاقات بلادها مع المجتمع الدولي، هذا المجتمع الذي يعاني من صراعات عميقة في داخله تتعلق بطبيعة التجارة الدولية وبوضع اليد على الثروات الخام للشعوب وافتعال الحروب في هذه المناطق لتسهيل عمليات السيطرة والنهب. هذه المهام الدولية المنوطة بالدولة التركية تشتق حضورها من فلسفة الدولة التركية المؤمنة بالتعاون بين الشعوب بعيداً عن الاستغلال وعلى قاعدة تبادل المنفعة وبناء السلام ونبذ الحروب.

إنّ نجاح تركيا في الموائمة بين مهامها الداخلية والخارجية هو نجاح سينعكس بالضرورة على قوة دفع التنمية الوطنية بكل أفرعها، مما يقصّر من الأزمنة ويزيد من عائدات قيمة هذه التنمية.

إنّ تركيا الجديدة التي تبدأ زمنها الجديد اليوم الإثنين، ستلعب دون شك دوراً هاماً بتغيير وجه المنطقة والعالم من خلال تضافر تطورها المتزايد وقيم ثقافتها الانسانية.

الوسوم
اظهر المزيد

أسامة محمود آغي

أديب وإعلامي سوري

مقالات ذات صلة

إغلاق