
شدد محللون سياسيون أتراك وعرب، اليوم الثلاثاء، أن تركيا لن تسير على خطى بعض الدول العربية التي قبلت بـ”صفقة القرن” الأمريكية، مشددين أن تركيا ستعارض أي طرح يمس مدينة القدس المحتلة وينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.
وأكد المحللون أن تركيا ستكون إلى جانب الدول العربية والإسلامية الرافضة لهذه الصفقة التي تحاول الإدارة الأمريكية تسويقها في الشرق الأوسط على أنها “خطة سلام عادلة”.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي التركي فوزي زاكير أوغلو أنه “لا يمكن لتركيا أن تنظر بإيجابية إلى صفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما أنها لن تقبل بأي سياسات مغايرة”.
وحول الأسباب التي تقف وراء إصرار تركيا على رفض صفقة القرن، قال زاكير أوغلو لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “تركيا في ظل حكومات حزب العدالة والتنمية لم تتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني المحفوظة بقرارات دولية سارية المفعول، ولم تقبل سابقا ولن تقبل اليوم ومستقبلا فرض سياسات مغايرة لتلك القرارات كأمر واقع، كما يحاول أن يفعل صهر ترامب”.
ولفت مستنكرا إلى أن “بعض الدول العربية قد أيدت طرح صفقة القرن، بل ومنهم من فتح بلاده لمؤتمرات الترويج لهذه الصفقة”، مضيفا أن “بعض الدول العربية عارضت الصفقة بشدة ودول أخرى سكتت عنها”.
واستبعد المحلل السياسي التركي “فرض أي عقوبات على تركيا للقبول بهذه الصفقة”، مضيفا “لا أتوقع أن الإدارة الأمريكية الحالية ستفرض هذه الصفقة بل من المتوقع أن تستمر حملات الترويج لها علنًا وسرًا، إلى جانب محاولة ممارسة الضغط على الدول الرافضة لها”.
و”صفقة القرن”، بحسب ما يتم تداوله، هي “خطة سلام” من وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية، تعتزم واشنطن الكشف عنها، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، بينها تغيير الوضع القائم حاليا في مدينة القدس المحتلة وإلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم.
من جانبه، رأى المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو أن “تركيا تعتبر القدس عاصمة ومدينة مقدسة للمسلمين، وتجنبًا لأي مشاكل فإن تركيا قالت: فلتكن مدينة القدس مدينة السلام ومدينة الأديان كلها حتى لا يكون هناك أي سلطة سياسية لأحد عليها”.
واعتبر رضوان أوغلو في حيدث خاص مع “وكالة أنباء تركيا” أن “صفقة القرن هي تثبيت النفوذ الإسرائيلي من الناحية السياسية وسيصبح النفوذ أكثر قوة مع هذه الخطة، وهذا بالنسبة لتركيا من ناحية استراتيجية ليس جيدًا”.
وتابع “لا يمكننا أن ننسى أن هناك أيضا حقوقا للفلسطينيين ولا يمكن إنكار ذلك أو التغافل عنه، ولا يمكن أن ننسى كيف أن أحمد داوود أوغلو (رئيس الحكومة التركية السابق) أصرّ في الأمم المتحدة على رفع العلم الفلسطيني، وإعلان فلسطين كعضو رسمي وليس كعضو مراقب في المنظمة الدولية”.
ولفت إلى أنه “وفي حال فُرضت تلك الصفقة فإنها ستعتبر ضياعا لحقوق الفلسطينيين وضياعا لمدينة القدس، وهنا المشكلة بالنسبة لتركيا التي تعتبر القدس مدينة مقدسة ولا يمكن للمسلمين أن يفرطوا بها، كما تتمسك تركيا بأن ينال الفلسطينيون كافة حقوقهم”.
من ناحية أخرى، قال المحلل السياسي السوري مهند الحافظ إن “القضية الفلسطينية قضية إسلامية قبل أن تكون عربية، لذلك لا يمكن التفاوض حول فلسطين، أو القبول بإسرائيل كدولة، فالمسلمون عموما بما فيهم تركيا كما العرب يعتبرون أن إسرائيل عدوتهم الأولى”.
وشدد الحافظ في حديث لـ”وكالة أنباء تركيا” على أن “صفقة القرن مرفوضة لدى كل المسلمين والدول الإسلامية والتي تركيا هي واحدة منها”.
وكانت الإدارة الأمريكية أعلنت،الأسبوع الماضي، بحسب موقع “يورو نيوز” بالعربي، الخطوط العريضة لخطة اقتصادية يبلغ حجمها 50 مليار دولار لما تسميه “السلام في الشرق الأوسط”.
وتقضي هذه الخطوط التي تشكل جزءا من “صفقة القرن” بـ”إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم الاقتصاد الفلسطيني واقتصاديات دول عربية مجاورة، وتمويل إنشاء ممر تبلغ تكلفته 5 مليارات دولار للربط بين الضفة الغربية وغزة”.




