وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإجراءات جديدة تستهدف خفض سعر الفائدة في تركيا، وذلك بعد أسبوع من عزله محافظ البنك المركزي.
وقال أردوغان في تصريحات صحفية إن “تركيا تهدف إلى خفض معدل التضخم من أكثر من 15% إلى رقم في خانة الآحاد بنهاية العام، وتهدف أيضا إلى خفض أسعار الفائدة على مدى الفترة نفسها”، وذلك بعد أن ارتفع سعر الفائدة الأساسي إلى 24% للحيلولة دون هبوط قيمة الليرة التركية إلى مستويات جديدة.
وكان الرئيس التركي قد أصدر مرسوماً رئاسياً في 6 تموز/يوليو الجاري يقضي بعزل محافظ البنك المركزي التركي مراد تشتين قايا وتعيين نائبه مراد أويصال خلفاً له.
ويأتي قرار العزل بعد تفاقم الخلاف بين أردوغان ومحافظ البنك السابق حول توقيت خفض أسعار الفائدة بعد أن أبقى البنك المركزي على نسبة 24% دون تغيير منذ أيلول/سبتمبر الماضي رغم التحسن الواضح في الأداء الاقتصادي التركي وانخفاض معدل التضخم.
لماذا يريد أردوغان خفض أسعار الفائدة؟
بداية فإن سعر الفائدة هو السعر الذي يدفعه البنك المركزي على إيداعات البنوك التجارية سواء أكان استثمارا لمدة ليلة واحدة أم لمدة شهر أو أكثر.
يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، في ما يعرف “بتشديد السياسة النقدية” وذلك في حالة ارتفاع معدلات التضخم في البلاد لتصبح أحلى من المستوى المستهدف في الخطة الاقتصادية للدولة بهدف الاحتفاظ بالقيمة الشرائية للعملة المحلية أو جزء منها.
لكن في الوقت ذاته، فإن رفع أسعار الفائدة يترتب عليه تخوف المستثمر من الدخول إلى السوق في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض، مما يدفع أصحاب رؤوس الاموال إلى الاحتفاظ بفائض المال لديهم على شكل ودائع يستفيدون من عوائدها المالية عن طريق الفوائد.
في المقابل، يساعد خفض البنك المركزي أسعار الفائدة فيما يعرف “بتسيير السياسة النقدية” وذلك في حالات الركود الاقتصادي لزيادة معدلات النمو والتشغيل.
حيث يشجع سعر الفائدة المنخفضة المستثمرين على الاقتراض من البنوك مع التكلفة المنخفضة للفائدة، وبالتالي ضخ المزيد من الاستثمارات وإنشاء مشروعات جديدة وتوظيف المزيد من العمالة. ما يساهم في زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
في سياق ذلك، قال المحلل السياسي والخبير الاقتصادي يوسف كاتب اوغلو في تصريح خاص لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “أردوغان يسعى إلى خفض أسعار الفائدة، لخلق اقتصاد حقيقي وانتاجي، مبني على الانتاجية وتشغيل رؤوس الأموال في المصانع، وتشغيل العمالة، وإنتاج المنتجات، وليس اقتصاداً مالياً يعتمد على فئة معينة تدير المال وتربحه من الفوائد العالية”.
وأضاف أن “الاقتصاد الحقيقي والإنتاجي يجب أن يكون قائماً على الفوائد المنخفضة، وإدخال الأموال في الأعمال الصناعية والتجارية، لكي لا تبقى محصورة في البنوك فقط، كما أن تخفيض الفائدة يعمل على تفعيل الإقتصاد ويعزز من الاستهلاك الذي يصب في مصلحة المواطن التركي عبر تسهيل منح القروض التشيجيعية لمن يريد شراء عقارات او سيارات بالاعتماد على القروض البنكية وبفوائد منخفضة، بالتالي يؤثر ذلك إيجابياً على النمو الاقتصادي في البلاد”.
وحول التأثيرات السلبية لارتفاع أسعار الفائدة، أضاف كاتب اوغلو أنه “كلما ارتفعت الفائدة توقفت عجلة النمو، حيث أن الفوائد العالية تعطي نتائجها الإيجابية فقط لأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، فتستفيد منها من خلال عائدات الفائدة، في حين لا يستطيع من ليس لديه عمل أو رأس مال الإستفادة من سعر الفائدة المرتفع، ليؤدي ذلك إلى ازدياد نسبة البطالة وتباطؤ نسبة النمو”.
سلاح ذو حدين
وأكد كاتب اوغلو على أن “خفض أسعار الفائدة ستكون سلاحاً ذو حدين متوقعاً بعض المطبات الهوائية لليرة التركية جراء خفض سعر الفائدة، قائلا: ” عند خفض أسعار الفائدة، سيكون هناك رؤوس أموال خارجية لا يهمها أن تدخل في اقتصاديات حقيقية وإنتاجية، صناعية كانت أو تجارية، فتختار البحث إدوات أخرى مربحة وأكثر أمناً ، كسوق البورصة التركية، أو من خلال شراء الدولار أو الذهب، ما ينعكس سلباً على أسعار صرف الليرة التركية”.
لكنه أردف قائلاً إن “هذا الأمر مؤقت بسبب التأكيد الدائم على قوة الإقتصاد التركي، واقتراب احتياطي العملات الصعبة من حاجز 116 مليار دولار، بالإضافة إلى تسجيل ميزان المدفوعات فائضاً في الإيرادات يقترب من حاجز 200 مليون دولار مقابل المصروفات، كما أن الأرقام المشجعة من ناحية الاستثمارات المباشرة الأجنبية والتي تخطت حاجز 210 مليار دولار، وارتفاع الصادرات مقارنة بالعام الفائت بنسبة 17%، وارتفاع السياحة لتصل إلى أكثر من 25% مع انتهاء الموسم الحالي يبشر بتحسن كبير على مستوى الاقتصاد التركي والعملة المحلية”.
في سياق ذلك، قال الخبير الاقتصادي علاء الدين اسماعيل شنكولر لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “تركيا لا تمتلك ما يكفيها من رؤوس الأموال اللازمة لتستمر في تنميتها الاقتصادية، بالتالي فهي بحاجة إلى رؤوس أموال من خارج البلاد، لذلك يصمم الرئيس أردوغان تخفيض نسبة الفائدة لتشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في تركيا، الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق ونسبة الفائدة مرتفعة ما يؤدي إلى خمول وهبوط في الأسواق التركية”.
وأضاف “عانت تركيا منذ 100 عام من استغلال البنوك الغربية و الأمريكية بسبب ضعف اقتصادها حيث استدانت الحكومات التركية السابقة من هذه البنوك مع فوائد مهلكة، لذلك تعلمت تركيا درسا مفاده ضرورة تنشيط الاقتصاد عبر تشغيل الأموال و السيولة في الأنشطة الصناعية والتجارية والانتاجية، للحد من استغلال اصحاب رؤوس الأموال لخيرات البلاد وأتعاب شعبه.
