
أسبوع مضى على تخفيض البنك المركزي التركي نسبة الفائدة 425 نقطة لتصل إلى 19.75%، وسط أجواء من الاستقرار النسبي في الاقتصاد التركي، على عكس جميع التوقعات بحدوث هزّة في الأسواق التركية عقب اتخاذ قرار التخفيض.
وحافظت الليرة التركية على استقرارها متجهة نحو التحسن أمام الدولار الأمريكي، إذ بلغت خسارة الدولار أمام الليرة خلال أسبوع 0.45%- ليصل سعر الدولار الواحد إلى 5.53 ليرة تركية بعد أن استقر عند 5.71 ليرة في الرابع والعشرين من تموز/يوليو الجاري، أي قبل يوم من اتخاذ البنك المركزي قرار خفض نسبة الفائدة في تركيا.
كما ارتفعت مؤشرات سوق البورصة خلال الشهر الجاري لتصل اليوم الأربعاء 31 تموز/يوليو إلى 102،029.01 نقطة مقارنة بمؤشر الإغلاق في 1 تموز/يوليو الذي استقر عند 99.735.68 نقطة.
وزير الخزانة والمالية التركي براءات ألبيرق قال في تصريحات صحفية أمس الثلاثاء إن “الاقتصاد التركي آخذ في النمو بشكل إيجابي، متوقعاً أن يقترب النمو مع الهدف المرسوم نهاية العام الجاري”، مؤكداً على أن “السياسة التركية ساهمت في إحراز تقدم كبير خلال العام الماضي”.
فيما قدم رئيس البنك المركزي التركي مراد أويصال اليوم الأربعاء، تقريره عن التضخم للربع الثالث من العام الجاري متحدثاً خلال مؤتمر صحفي عن عدة نقاط اتسمت بالإيجابية والتفاؤل حول مستقبل الاقتصاد التركي.
وتوقع أويصال في مستهل حديثه عن السياسة النقدية التركية، أن “تستقر نسبة التضخم في تركيا مع نهاية العام الجاري عند 13.9%، بالإضافة إلى استمرار التعافي التدريجي في الاقتصاد المحلي من خلال انخفاض التضخم والانتعاش الجزئي في التعاملات المالية”.

الخبير الاقتصادي جلال بكار قال في حديث خاص لـ “وكالة أنباء تركيا” إن “القرارات الصادرة بخصوص خفض نسبة الفائدة إلى 19.75% تجبر المستثمرين على ضخ الأموال في السوق المحلية بدلاً من البنوك، مما يتيح للتجار والشركات الناشئة تداول الخدمات والمنتجات فيما بينها، بالتالي تصاعد القوة الشرائية وارتفاع الناتج القومي المحلي”.
وأضاف بكار أن “تركيا من الدول الناشئة اقتصادياً، لذلك تعمل الجهات المعادية لها على محاربتها من خلال عملتها المحلية”.
كما أشار إلى أن “التحسن النسبي في الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، والتحسن في الصادرات والخدمات السياحية والتجارية، أحدث لدى المحللين الاقتصاديين صدمة حقيقية، لتعاكس الواقع الاقتصادي التركي مع المؤشرات التي أصدرها البنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني، مما يشير إلى أن تركيا سوف تخرج من دائرة الخطر الاقتصادية تدريجياً، حيث تعمل الحكومة التركية من خلال إجراءات جديدة في الميزان الاقتصادي العام على الخروج من عنق الزجاجة “.
مضيفاً أن “التصنيفات السلبية لوكالات التصنيف الدولية لا يعتمد على الأرقام ولكن على التجاذبات السياسية التي تحدث داخل الشرق الأوسط، بسبب ارتباط الاقتصاد التركي بالسياسة بشكل مباشر”.
وأشار بكار إلى أن “الاستقرار النسبي في العملة المحلية التركية، جاءت بسبب التوازنات التي أحدثها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بين أطراف النزاع الكبرى في الشرق الأوسط بعد صفقة S-400”
وشدد بكار على أن “المحيط العام لتركيا غير مستقر، ويرتبط ذلك بعدة ملفات في سوريا وشمالي العراق، مما يجعل الدور التركي محورياً في هذه المناطق”.
وأضاف أنه “إذا نجحت تركيا في إحداث التوازنات المطلوبة في الشرق الأوسط وفرضها كأمر واقع على الساحة الدولية، سينعكس ذلك بشكل إيجابي على الاقتصاد التركي”.
وختم بقوله إن “تركيا بلد إسلامي واستراتيجي مهم جداً للدول الإسلامية بشكل عام، لذلك تتفاقم الضغوط والأعباء على تركيا، خاصة إذا ما تم الحديث عن التحالف القادم بين تركيا وماليزيا وباكستان”.
مضيفاً أن “على تركيا أن تستعد لما هو قادم من تحديات على الصعيدين الداخلي والخارجي، لتستطيع الخروج من عنق الزجاجة بشكل تام، إذ أنها تسير نحو ذلك بنجاح”