تقاريرمميز

الـ”سفربرلك”… 104 أعوام على وحدة العرب والأتراك دفاعا عن أراضيهم

تصادف اليوم الجمعة، الذكرى الـ 104 لإعلان الـ"سفربرلك" من قبل الدولة العثمانية عام 1914

تصادف اليوم الجمعة، الذكرى الـ 104 لإعلان الـ”سفربرلك” من قبل الدولة العثمانية عام 1914.

“سفربرلك” وتعني بالتركية النفير العام والتأهب للحرب، أي التعبئة العامة لكل قوى وموارد الدولة ولا سيما القوة العسكرية، تلبية لاحتياجات الحرب.

وفي 2 آب/أغسطس عام 1914 صدر فرمان من السلطان العثماني محمد رشاد يدعو فيه الرجال الذين بلغت أعمارهم بين 15 و45 عاما من رعايا الدولة العثمانية، ومن بينهم من هم في المنطقة العربية للالتحاق بالخدمة العسكرية.

وقد أعلنت الدولة العثمانية النفير العام إثر بدء الحرب العالمية الأولى التي تعد من أكثر الحروب دموية في تاريخ العالم والتي وقعت بين عامي 1914 و1918.

ويومها، لم يكن في الحسبان أن تتورط الدولة العثمانية في الحرب، إلا أنها شاركت في نهاية المطاف متحالفة مع ألمانيا.

بدأ التقارب العثماني الألماني منذ عهد السلطان عبد الحميد الثاني الذي أدرك أنه بحاجة لوجود قوة أوروبية تسانده، لمقاومة مؤامرات إنجلترا، وفرنسا، وروسيا، والحد من نفوذهم، فوطد علاقاته بألمانيا، حين رأى أنها بقيادة القيصر ويليام الثاني، لا تبغي السيطرة والاستعمار مثل بريطانيا وفرنسا.

لم يكن للدولة العثمانية فعل شيء إلا خوض هذه المعركة أمام الاتفاقيات التي عقدتها الدول الكبرى المتحالفة: إنجلترا وفرنسا حين أعلنتا الحرب على الحكومة العثمانية، وهدفتا للاستيلاء على إسطنبول.

حينها، أعلنت الدولة العثمانية حالة التعبئة العامة الـ”سفربرلك”، ونشرت مؤسسات الخلافة فتوى الجهاد، وبدأ شباب المسلمين ورجالهم بالتوافد إلى الدوائر العسكرية العثمانية في البلقان والشرق الأوسط والقوقاز وشمالي أفريقيا وشبه الجزيرة العربية… في كل بقعة على التراب العثماني، علاوة على جحافل المتطوعين من مناطق كثيرة في العالم الإسلامي ليشاركوا بحماية إسطنبول من زحف الحلفاء.

اضطرت الدولة العثمانية لدخول الحرب العالمية الأولى في إطار مساعيها لحماية وحدة أراضيها، إلا أن دخولها الحرب أدى لفتح جبهات في العديد من المناطق الجغرافية الواسعة التابعة لها.

كان العرب آنذاك الأكثر وفاء وحبا للدولة العثمانية، فهم وبعد إعلان الـ”سفربرلك” شاركوا متطوعين غير مجبرين، في معركة جناق قلعة عام 1915 ضد جيوش الحلفاء، على جبهة جناق قلعة شمال غربي تركيا (حاليا)، وهي منطقة كانت خط الدفاع الأول والأخير عن دار السعادة إسطنبول، حاضرة الخلافة، عاصمة الدولة العثمانية العلية التي وحدت تحت رايتها الإسلامية بلاد البلقان والقوقاز والأناضول والعالم العربي والإسلامي برمته، وكانت معركة جناق قلعة معركة البقاء أو النهاية.

حققت القوات العثمانية التي تكونت من جنود أتراك عرب ومتطوعين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي انتصارا مؤزرا، وألحقت بالقوات المعادية هزيمة نكراء، وقد شارك في المعارك إلى جانب الدولة العثمانية جنود من سوريا والعراق وفلسطين والعديد من دول العالم الإسلامي.

كما شاركت فرق عربية وكردية من الشام ومصر والعراق وفلسطين وشبه الجزيرة العربية وليبيا، وكتائب من البلقان والقوقاز، ولا تزال أضرحة الشهداء العرب المسلمين في مدينة جناق قلعة تشهد بذلك.

وبحسب المؤرخ التركي أنس ديمير، فقد توجه الكثير من الشبان من مختلف ولايات الأناضول إلى خطوط الجبهة في منطقة الشرق الأوسط للدفاع عن أراضي الدولة العثمانية، وقد بلغ عدد الشهداء الأتراك على جبهات قناة سيناء، وسوريا وفلسطين، خلال الحرب العالمية الأولى، 3 آلاف و886 شهيدًا.

فالـ”سفربرلك” تعني اليوم لكثير من أبناء العام الإسلامي وخاصة في العالم العربي النصر الموروث من قصص الأجداد الذين لم يستسلموا يوماً للأعداء، تعني النفير المشرّف من أجل الدفاع عن أراضي الأمة الإسلامية، تعني وحدة العرب والأتراك وغيرهم في مواجهة الغزاة المحتلين.

زر الذهاب إلى الأعلى