
لاجئة من معاناة إلى معاناة، قصة أم أسامة باختصار، اللاجئة الفلسطينية – السورية إلى الأراضي التركية.
أم أسامة هي مدرسة لغة إنجليزية، من مواليد مدينة حلب عام 1973م، انتقلت بسبب سوء الأوضاع المعيشية بعد اندلاع الثورة السورية إلى مدينة حمص، ثم حماة، ثم إدلب، برفقة زوجها وأبنائها الأربعة، ليستقر المقام بهم أخيراً في تركيا.
إلا أن رحلة أم أسامة من الأراضي السورية إلى الأراضي التركية، لم تكن سهلة مطلقاً، حيث اتجهت إلى المنطقة المحاذية للحدود مع تركيا، ومكثت فيها برفقة عائلتها شهراً، حاولوا فيه الدخول بطرق غير شرعية إلى الأراضي التركية، بسبب عدم امتلاكهم وثائق سفر رسمية.
نجحت أخيراً عائلة أم أسامة بالدخول إلى تركيا، عام 2015، حيث مكثت في مدينة غازي عنتاب التركية لمدة 6 أشهر دون أن تستطيع استخراج إقامة رسمية داخل تركيا، وذلك قبيل قرار من السلطات التركية، يسمح للاجئ الفلسطيني – السوري، باستخراج بطاقة الحماية المؤقتة.
تابعت أم أسامة رحلتها داخل تركيا، منتقلة من غازي عنتاب إلى مرسين، لاستخراج بطاقة “كمليك” لها ولعائلتها، والبحث عن فرص عمل تؤمن للعائلة عيشاً كريماً.
تقول أم أسامة “مكثنا في مرسين لأكثر من عام، محاولين التأقلم والحصول على فرصة عمل لي ولزوجي في مجال التدريس كما كنا نعمل سابقا، إلا أن الحظ لم يحالفنا”.
وتتابع “صرفنا كل ما نملك من مال على مدار عامين، دون أن نستطيع إيجاد عمل مناسب، حتى اضطررنا عام 2017 للانتقال إلى إسطنبول، بحثاً عن سبل حياة جديدة، كونها الأكثر وفرة لفرص العمل في مختلف الاختصاصات”.
وبعد رحلة بحث طويلة لأم أسامة عن فرصة عمل في مجال تدريس اللغة الإنجليزية، بائت جميع محاولاتها بالفشل.
تتابع قائلة “بسبب ظروف زوجي الصحية، اتجهت للعمل في المطاعم والمصانع والمعامل، براتب قليل يكفينا لتوفير أجار المنزل وقوت عدة أيام، وتوفير حاجة أبنائي إلى التعلّم، من باب (مش مهم طبيعة العمل المهم وجود راتب شهري)”.
وأضافت “أولادي منقطعون عن الدراسة منذ 3 أعوام، إلا أنني نجحت بتسجليهم في المدارس التركية، كما أقوم بتعليمهم في المنزل، إلى أن أصبحوا من المتميزين في مدارسهم، وفقاً لهوايات ومهارات كل واحد منهم”.
وأردفت “تميز ابني اسلام (10 أعوام) في مسابقة الرسم على مستوى المدرسة، وكلي فخر بكل عمل قمت وسأقوم به في سبيل ضمان نجاح أبنائي وتأمين حياة كريمة يستحقونها”.
تعيش أم أسامة اليوم برفقة عائلتها في ضاحية من ضواحي مدينة إسطنبول، وتضطر للانتقال لمدة أربع ساعات يومياً في المواصلات العامة، لتصل إلى مكان عملها في إحدى الشركات العربية، والتي تعمل بها كـ “مديرة مطبخ”.
وتتابع في ختام لقائنا معها “أحاول جاهدة أن أجد أي عمل إداري، كوني شغوفة جداً بالتعليم وباللغة، ورغم صعوبة الحياة، لن أخاطر وأذهب للموت عبر طرق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، فهذه طريقة موت مؤكدة وسريعة”.






