رئيس جمعية الضرائب اللبنانية يحذر من “انهيار” الاقتصاد

هشام المكمل تحدث في مقابلة خاصة مع "وكالة أنباء تركيا"

حذر الخبير المالي والاقتصادي ورئيس جمعية الضرائب اللبنانية، هشام المكمل، من أن الوضع الاقتصادي في لبنان في مرحلة الانهيار، وأنه لا بد من تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن للبدء بإصلاحات ومحاربة الفساد.

كلام المكمل جاء في لقاء خاص مع “وكالة أنباء تركيا”، حول الوضع الاقتصادي في لبنان بين الحاضر والمستقبل والأسباب.

وقال المكمل، إن “الوضع الاقتصادي في لبنان في مرحلة الانهيار نتيجة للتدهور الاقتصادي العالمي الذي يؤثر تأثيرا مباشرا على الدول الصغيرة، ونظرا للأزمة المالية التي يمر بها لبنان نتيجة للثقل الموجود على ميزانية الدولة من خلال الدين العام الذي تجاوز 90 مليار دولار”.

وأضاف المكمل أن من بين الأسباب أيضا “الهدر الحاصل في الإنفاق العام، وارتفاع سعر الفوائد على الودائع التي أدت التي تجميد الحركة الاقتصادية والصناعية، نظرا لقيام أصحاب الأموال بتجميد الرساميل طمع بالفوائد المرتفعة”.

وأكد المكمل على أهمية تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، قائلا إنه “لا بد من الإشارة بضرورة الإسراع في تشكيل حكومة من متخصصين للبدء بالاصلاحات ومحاربة الفساد، وتوقيف الهدر ووضع رؤية اقتصادية مع خطة سريعة لتنفيذها، والبدء بالمشاريع الضرورية لتخفيض العجز وتصحيح السياسة النقدية، ومحاربة الفساد، وتحسين الجباية، ووضع خطة اقتصادية إنقاذية وفقا للاقتصاديات الحديثة، بالاضافة الى ضرورة البدء عملية التنقيب عن النفط”.

وفي رد منه على سؤال حول الإسعاف الأولي والسريع والضروري المطلوب في خضم هذه الكارثة لإعادة الحياة مبدئيا للاقتصاد اللبناني أجاب المكمل، أنه “لا بد من تحقيق دعم مادي دولي لدعم المصرف المركزي وحماية الليرة، بالإضافة إلى ضرورة إجراء تسويات قروض الدولة وإعادة جولتها بعد تخفيض قيمتها من خلال خصم الفوائد المحتسبة على هذا القروض، بالإضافة إلى ضرورة رفع رساميل المصارف الخاصة لحماية أموال المودعين لعودة الاستقرار المالي، مما يساعد على دعم الاقتصاد من خلال عودة الحركة النقدية بشكلها الطبيعي”.

وعن مستقبل الليرة اللبنانية وسط كل تلك الأحداث والتطورات التي تؤثر بها أوضح، أنه “لا يمكن التصور بما يمكن أن يكون مستقبلها قبل تشكيل الحكومة ودراسة الإجراءات التي تنوي القيام بها، ولكن إذا استكمل الوضع بهذا الشكل من المؤكد بأننا سنلحظ ارتفاع لها بشكل لا يمكن عقباه”.

وفيما يتعلق بموقف الدول الداعمة للبنان من الأزمة التي يمر بها اقتصاديا، أشار إلى أنه “مع تأليف الحكومة في القريب سيكون هناك دعم دولي من كافة الدول المتعهدة بذلك، ومساعدة لبنان في تنفيذ مشاريع تمكنه من تخفيض العجز وتحقيق نمو في الاقتصاد”.

وعن تأثر الليرة اللبنانية بانهيار الليرة في البلد المجاور سوريا والتي تشهد بدورها نزيفا اقتصاديا حادا، رأى المكمل أن “هناك تأثير منعكس على الليرة السورية نتيجة عدم تمكن شراء دولار أميركي في هذا الأيام من لبنان من قبل السوريين، وعدم إمكانية تحويل دولار أميركي من لبنان إلى الخارج كما كان يجري سابقا”.

يذكر أنه في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، انطلقت في لبنان مظاهرات وصفت أنها الأكبر من نوعها، شاركت فيها كل المدن والبلدات، وحدت كل الطوائف بمختلف مسمياتها ضد الفساد الذي لم يعد يحتمله اللبنانيون، ومع تسارع تلك التطورات انعكس الأمر بشكل كبير على وضع الليرة اللبنانية التي سجلت انخفاضا حادا أمام العملات الصعبة.

Exit mobile version