في يوم اللغة العربية.. أتراك بلسان عربي

“تعلمت العربية لكي أبني جسور المحبة في القلوب بيننا وبين إخواننا العرب، ونزرع بذور الصّدق والصداقة ونعزز ثقافتنا، وتاريخنا المشترك، العربية لغة القرآن الكريم  فإنها لغة قيمة تجمع المسلمين”.

بهذه الكلمات تحدثت الطالبة التركية يليز آرسلان لـ”وكالة أنباء تركيا”، بخصوص اهتمامها وتعلمها العربية واختيارها كتخصص لها في الجامعة  وهي الآن طالبة ماجستير في الأدب العربي بجامعة إسطنبول.

تقول يليز “رحلتي مع اللغة العربية نابعة عن حبي وحب عائلتي لها، وتشجيعهم لتعلمها، عندما تتحدّث بلغة يفهمها الآخر فإنك تخاطب عقله، أمّا إذا تكلمت بلغته الأم فأنت تخاطب قلبه، لذلك نحن الأتراك نحاول تعلمها وتعليمها أيضا، لأن العالم لم يعطيها حقها”.

وتضيف يليز أنه “في تركيا، الدولة تشجع على تعلم العربية، من الابتدائي حتى الجامعة، ففي جامعتنا على مدار العام الدراسي ننظم نشاطات وندوات تعنى باللغة العربية، ونحيي اليوم العالمي للعربية كل عام بفعالية كبيرة تتضمن مشاركة ضيوف من 22 دولة عربية، كل دولة تعرض تاريخها وثقافتها، ونعرض المسرح والأشعار والموسيقى والمناظرات بالعربية”.

ويروي أرجان كوندوز، الذي يمتزج أصله بين الكردي والتركي، عن رحلته لما كان بعمر 12، هناك في قرية صغيرة اسمها ارشاد، التابعة لمدينة وان شرقي تركيا، وكان عنده شغف بتعلم اللغة التي كتب بها القرآن، فأخذه والده إلى مدرسة المدينة الوحيدة، التي يوجد بها قسم لتعليم العربية والعلوم الشرعية، حيث اجتهد في تعلم قواعدها الصعبة، وتحسين محادثته.

يقول آرجان “كنت في السابق المحظوظ بين إخوتي بإتقان لغة ثلاثة إلى جانب التركية والكردية، حيث لم تكن الفرص متاحة لتعلم العربية، لكن في السنوات الأخيرة فتح المجال لكل من يرغب بالتعلم وبالمجان، وأصبحت العربية لها مكانة بيننا، خاصة مع التقارب الحاصل بين تركيا والدول العربية”.

يضيف مبتسما “الحمد لله تعلمت العربية منذ الصغر فلم أجد صعوبة بارتباطي بزوجتي العربية المصرية، التي لا شك ستساعدني في تعليم أطفالنا للغة العربية منذ الصغر وتعليمهم العلوم الشرعية والقرآن”.

من جهتها، سمية أوشار، طالبة سنة ثانية بكلية الإلهيات جامعة إسطنبول، والتي اختارت أن تدرس بالعربي، تقول “اخترت تخصصي بالعلوم الشرعية باللغة العربية، لحبي الكبير وتعلقي بالعربية لغة القرآن، حيث كنت أستمتع لما أسمعها، وكان حلمي أن أجيدها يوما مثل العرب، والحمد لله اليوم أصبحت أتكلمها بطلاقة، فهي لغة القرآن ومن أراد أن يحفظه ويفهمه بشكل صحيح، ويتعمق في العلوم الإنسانية عليه بتعلمها، جدير بها أن تكون أول لغة في العالم، فهي كالبحر لا نهاية له”.

كما أشارت سمية، إلى تشجيع أسرتها لها وحثها على طلب العلم، وكذا جهود أساتذتها التي بفضلها أصبحت اليوم تتكلم العربية مثل العرب.

وتقول “أهلي أصبحوا يفتخرون بإبنتهم لما يشاهدوا مداخلاتي في الندوات والمحاضرات التي تدار باللغة العربية”.

Exit mobile version