أكد محللون سياسيون جزائريون، اليوم الأربعاء، أن الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو، للجزائر، يومي 6 و7 كانون الثاني/يناير الجاري، كانت ناجحة إذ تكللت بدعوة رسمية للرئيس التركي رجب طيب أدوغان لزيارة الجزائر قريبا.
جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ”وكالة أنباء تركيا”، حول تطور العلاقات التركية الجزائرية على عدة أصعدة.
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي الجزائري وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، محمد عمرون، إن “الجانب التركي نجح في طمأنة الجانب الجزائري أن هذا التدخل هو لصالح الشعب الليبي، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال المساس بالأمن القومي الجزائري، على اعتبار أن الجزائر متحفظة جدا من مسألة التدخل العسكري على حدودها”.
ولفت عمرون إلى أن “سنّة التشاور بين تركيا والجزائر، دائما موجودة في القضايا التي تهم البلدين، خصوصا والعلاقات الجيدة التي تربطهما”، مضيفا أن “تركيا تدرك أنه لا حل في ليبيا دون الجزائر، وقد عبّر الرئيس أردوغان صراحة عن هذا الأمر عدة مرات، بعد تحييد الجزائر من قبل بعض الدول الإقليمية عن اجتماعات برلين الأخيرة”.
وأشار عمرون إلى العلاقات الاقتصادية المشتركة، والتي تعززت مؤخرا، قائلا إن “تركيا باتت تعد أكبر المستثمرين في الجزائر، وقد فاق حجم استثماراتها العديد من الدول الأخرى، التي كانت تستحوذ على حصة الأسد في السوق الجزائرية”.
وأوضح أن “العامل الاقتصادي، كان مدخلا مهما لتعزيز العلاقات بين تركيا والجزائر”.
من جانبه، رأى المحلل السياسي المهتم بالشأن التركي والمغاربي إدريس ربوح، أن “الطرفين التركي والجزائري يأملان أن تتعمق العلاقات المشتركة بينهما، وصولا إلى المستوى الاستراتيجي كما عبّر عن ذلك تشاويش أوغلو، خاصة بعد النجاح الملحوظ في الوصول إلى رؤية متقاربة في حل الأزمة الليبية، وحرص تركيا على دور الجزائر وحضورها اجتماعات مؤتمر برلين حول ليبيا”.
ولفت ربوح إلى أن “هناك ارتياحا مشتركا بعد إيجاد أنقرة شريكا عربيا جادا للتعاون وتحقيق الحل السياسي للأزمة الليبية، مقابل دول عربية متورطة في إدامة حالة الحرب، من خلال دعم العدوان على طرابلس، التي يعتبرها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خطا أحمرا”.
وأضاف ربوح أن “زيارة وزير الخارجية التركي، للجزائر مرتين خلال ثلاثة أشهر، تؤكد نية أنقرة ببناء شراكة سياسية مع الجزائر لحل القضايا الإقليمية وليس الأزمة الليبية فقط”، مضيفا أن “هذا التقدم في الملفات السياسية بين تركيا والجزائر، يأتي بعد تعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين، وارتفاع حجم التبادل التجاري، وهو الأهم لتركيا على المستوى الإفريقي”.
بدوره، أكد الباحث الجزائري في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة كوجالي في تركيا، حمزة مبرك، أن “زيارة تشاويش أوغلو للجزائر مباشرة بعد إقرار البرلمان التركي إرسال قوة عسكرية تركية إلى ليبيا، بطلب من حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، ودعوة الجزائر الرئيس أردوغان لزيارتها، تعتبر ضغطا حقيقيا على حفتر، لإرغامه على الجلوس إلى طاولة الحوار والقبول بمخرجاته وهذا ما تهدف إليه الجزائر وتشاركها فيه تركيا”.
ولفت حمزة إلى أن “دعوة الجزائر للرئيس التركي لزيارتها، تأتي بعد نجاح زيارة وزير خارجيتها، وستكون ذات علاقة مباشرة، بالملف الليبي، وتسبق مؤتمر برلين الذي سيكون له دور كبير في تحديد معالم الأزمة الليبية في الأيام القادمة، وهذا كله يصب في صالح الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا”.
يذكر أن وزير الخارجية التركية تشاويش أوغلو، أنهى زيارته للجزائر، أمس الثلاثاء، والتي أكد خلالها على أن “تركيا ستعمل على تعزيز علاقتها المتينة بالجزائر بناء على تاريخ البلدين المشترك”.
وعقب هذه الزيارة، أعلنت الرئاسة الجزائرية، أمس الثلاثاء، توجيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، دعوة رسمية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لزيارة الجزائر، موضحة في بيان أن “الرئيس أردوغان وافق على تلبية الدعوة”.
وحتى صباح يوم الأربعاء، لم تصدر الرئاسة التركية أي تعليق بخصوص الدعوة الجزائرية الموجهة.
وتشهد العلاقات بين تركيا والجزائر تطورا وتقدما في ظل سعي البلدين لتعزيز سبل التعاون الاقتصادي والاستثماري في عدد من المجالات.
