أكد الجنرال المتقاعد في الجيش التركي والأستاذ بجامعة “ألتن باشا”، أراي غوشلر، أن الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا بخصوص السيادة البحرية شرقي المتوسط “هدفها استرجاع حقوق دول الجوار في ثروات البحر المتوسط، بعدما استحوذت عليها اليونان، مستغلة المشاكل والأزمات الداخلية التي تمر بها هذه الدول”.
كلام غوشلر جاء ذلك خلال ندوة حول الاتفاق التركي الليبي بشأن ترسيم حدود البلدين في البحر المتوسط، وآثاره الجيوسياسية، على المنطقة، والتي نظمتها جميعة “بيت الإعلاميين العرب في تركيا”، مساء الخميس، في مقرها بمنطقة الفاتح في إسطنبول.
ولفت غوشلر إلى “ضرورة معرفة التأثيرات السياسية والجيولوجية للاتفاق التركي الليبي، وذلك من خلال معرفة المناطق البحرية الموجودة بين دولتين والخط القاري، والتي تبدأ من 200 ميل إلى 350 ميل، وتصل إلى 500 ميل، والتي يبدأ حسابها من اليابسة وتستثنى منها الجزر”.
وأوضح غوشلر أن “عام 1972، كانت بداية المشاكل في منطقة البحر المتوسط، عندما سمحت اليونان لشركات دول أجنبية أخرى، باستخراج ثروات المنطقة البحرية بين اليونان وتركيا، دون الرجوع لتركيا، حيث تصرفت فيها كأنها ملك لها، ومنعت تركيا من التصرف في حقها”.
واستنكر غوشلر تصرفات اليونان مع تركيا، واصفا إياها “بالطريقة الإمبريالية التي اعتدت بها على الحقوق التركية وحقوق دول الجوار في البحر المتوسط ومنها ليبيا وسوريا ومصر ولبنان، مستغلة المشاكل التي تمر بها هذه الدول، والتي تجعلها لا تصدر مواقف اعتراضية على الممارسات غير القانونية لليونان، وخاصة في المنطقة الواقعة بين جزيرتي كريت وقبرص التركية”.
واستنكر الجنرال التركي المتقاعد بشدة، تعامل اليونان مع جزيرة قبرص واعتبارها رومية فقط دون الاعتراف بقبرص التركية وإنكارها للوجود التركي في قبرص، من خلال محاولتها السيطرة على كل ثرواتها، مضيفا أن “كل هذه الممارسات داخلة ضمن خطة دولية بالتعاون مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي عقدت اليونان معها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في العام 2010”.
وأكد غوشلر أن “تركيا لن تسكت على الممارسات اليونانية وعما يحاك ضدها، لذلك لن تتوقف بالدفاع عن حقوقها من خلال الاتفاقيات المتعددة التي تعقدها مع باقي دول الجوار وتكثيف نشاطها الدبلوماسي، والعمل على تعديد مصادر الطاقة، وتعديد المناطق التي يحق لها التصرف في ثرواتها البحرية ضمن مجالها البحري، دون اغتصاب حقوق دول الجوار”.
وأشار غوشلر في هذا السياق إلى أهم الاتفاقات التي عقدتها تركيا، بداية باتفاقياتها مع جمهورية قبرص التركية للتنقيب عن النفط، والاتفاق مع ليبيا، بشأن ترسيم الحدود البحرية، مؤكدا أن “تركيا عندما تدافع عن حقوقها في المتوسط، هي تدافع عن حقوق جيرانها أيضا”.
وشدّد غوشلر أن “اتفاق ترسيم الحدود البحرية في المتوسط بين تركيا وليبيا، هدفه القضاء على المشروع الإمبريالي الساعي إلى تحويل حوض المتوسط إلى بحيرة يونانية، إضافة إلى منح ليبيا مساحة نفوذ كبيرة من خلال هذا الاتفاق”.
ودعا الجنرال المتقاعد الإعلاميين والسياسيين العرب المهتمين بالشأن الليبي، إلى ضرورة الاطلاع على بنود هذا الاتفاق قبل توجيه الاتهام لتركيا، والذي يضم بند إرسال مساعدات إنسانية لليبيا “هذا البند الذي لم يسبق لأي دولة أوروبية أو عربية إدراجه ضمن اتفاقياتها”.
وأشار غوشلر إلى مساعي تركيا في اقناع روسيا للتوصل إلى قرار وقف إطلاق النار في ليبيا، من خلال القمة التي جمعت الرئيسين التركي الطيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والذي يدخل ضمن جهود تركيا في إحلال السلام في ليبيا وبناء دولة قانون.
يذكر أن مذكرتي تحديد الحدود البحرية والتعاون الأمني المشترك اللتين وقعتا في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي لـ”حكومة الوفاق الوطني” الليبية، المعترف بها دوليا، فايز السراج، دخلتا حيز التنفيذ بعد مصادقة البرلمان التركي عليهما.
ومطلع شهر كانون الثاني/يناير الجاري، أقر البرلمان التركي إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، وذلك بناء على مذكرة التفاهم الأمني التركية الليبية، وطلب من حكومة الوفاق دعما عسكريا من تركيا.
