أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن ما تشهده ليبيا اليوم هو “نتيجة حتمية للامبالاة المجتمع الدولي وفشله في الوفاء بمسؤولياته عن إنهاء العنف واستعادة السلام والاستقرار”.
كلام أردوغان جاء في مقال نشره، اليوم السبت، في صحيفة “بوليتكيو” الدولية بنسختها الأوروبية.
وأعاد الرئيس التركي تأكيده المستمر على أن تركيا تدعم بالكامل حكومة ليبيا الشرعية والمدعومة من الأمم المتحدة،بموجب اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا ستقوم بواجبها في:
- حماية الحكومة الليبية من المتآمرين ومن محاولات الإنقلاب.
- تدريب قوات الأمن الليبية ومساعدتها على مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر، والتهديدات الخطيرة الأخرى على الأمن الدولي.
ووصف الرئيس التركي الحالة الليبية بدقة قائلا:
- إن “الحكومة الليبية، التي تعترف بها الأمم المتحدة، تتعرض للهجوم من قبل أمير الحرب خليفة حفتر منذ عدة سنوات، والذي يسعى إلى تنفيذ انقلاب في ليبيا”.
- “تتمتع مجموعته المسلحة (يقصد حفتر)، بدعم من الحكومات المناهضة للديمقراطية في مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها”.
- “وعلى الرغم من الجهود المبذولة للتوسط في حل سياسي ، مثل اتفاقية الصخيرات لعام 2015، لم يفعل العالم ما يكفي لدعم الجهات الفاعلة المؤيدة للدبلوماسية والحوار في ليبيا.”
وعن الدور الأوروبي في القضية الليبية، أشار أردوغان إلى أن ليبيا قسمت القارة، “ففي الوقت الذي ستستضيف ألمانيا، التي تدعم الحكومة الشرعية للبلاد وتدعو للدبلوماسية، مؤتمرا للسلام في برلين يوم الأحد. على النقيض من ذلك، انحازت فرنسا إلى مؤامرة الانقلاب الليبي، حفتر، ضد الحكومة الشرعية للبلاد”.
ووجه أردوغان رسائل مباشرة إلى أوروبا بضرورة اتخاذ موقف جدي وحقيقي في الأزمة الليبية، لأن:
- “فشل الاتحاد الأوروبي في دعم حكومة الوفاق الوطني الليبية بشكل كاف سيكون خيانة لقيمها الأساسية، بما في ذلك الديمقراطية وحقوق الإنسان. إن ترك ليبيا تحت رحمة أحد أمراء الحرب سيكون خطأ ذا أبعاد تاريخية” .
- “ستجد المنظمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة، أرضًا خصبة للوقوف على قدميها، ففي الواقع، فإن بعض الجماعات السلفية تقاتل إلى جانب حفتر”.
- “وإذا استمر النزاع، فإن العنف وعدم الاستقرار سيشعلان الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا”.
وأشار الرئيس التركي إلى أن “الأزمة بمثابة اختبار محسوس للاتحاد الأوروبي، فهل سيدعم القادة الأوروبيون النظام العالمي الليبرالي في مواجهة أي هجوم آخر؟ أم هل سيتنازلون عن مسؤولياتهم، كما فعلوا في سوريا؟”.
وأكمل أردوغان كلامه لأوروبا قائلا، إنه “يجب أن يفهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا الأوروبيون أنهم لا يستطيعون تغيير العالم بمجرد الشكوى والتعبير عن القلق، و لا يمكن الدفاع عن القانون الدولي والديمقراطية وحقوق الإنسان دون تحمل بعض المسؤولية”.
وقال إن “الاتحاد الأوروبي يحتاج لأن يُظهر للعالم أنه جهة فاعلة ذات صلة في الساحة الدولية،و يمثل مؤتمر السلام القادم في برلين خطوة مهمة للغاية نحو هذا الهدف، ومع ذلك يتعين على الزعماء الأوروبيين التحدث أقل قليلاً والتركيز على اتخاذ خطوات ملموسة”.
وفي نهاية مقاله أعاد أردوغان تأكيده أن “أوروبا على مفترق تقاطع تاريخي بالغد (مؤتمر برلين)، يجب أن يحمل العاملون من أجل السلام الشجاعة وأن يبذلوا قصارى جهدهم لإنهاء العنف”.
وأضاف أردوغان أنه “يمكن لأوروبا الاعتماد على تركيا – صديق قديم وحليف مخلص – لتحقيق هذا الهدف”.
وتنظم في العاصمة الألمانية برلين، غدا الأحد، مؤتمر دوليا بشأن ليبيا بحضور 11 دولة، بينها تركيا، و4 مؤسسات دولية، بهدف وضع حد للنزاع الدائر في ليبيا منذ قيام خليفة حفتر وميليشاته بالإخلال باتفاقية الصخيرات والهجوم على العاصمة طرابلس منذ نيسان/إبريل الماضي.
