الدولة العثمانيةالعالم الإسلاميمقابلاتهام

دعاة وعلماء يردون على عائض القرني: ينشر الفتنة ويستعمل أسلوب الذباب الإلكتروني

دعاة وعلماء في تصريحات لـ"وكالة انباء تركيا": من المحزن أن يستعمل عائض القرني أسلوب الذباب الإلكتروني في كيل التشنيع والإتهامات لأردوغان وتركيا، والتنكر لدور الدول العثمانية التي حمت الإسلام والمسلمين لمدة 6 قرون

أثارت التصريحات الأخيرة للداعية السعودي عائض القرني، جدلا كبيرا بين متابعيه في العالم الإسلامي، منهم علماء ودعاة، والذين أبدوا استنكارهم، لما وصفوه بنشر “الفتنة”، بتطاوله على الدولة العثمانية التي حفظت دين ولغة الأمة الإسلامية لمدة 6 قرون، والتجني على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي مدحه طويلا سابقا.

وأكد المفكر الإسلامي الكويتي، محمد العوضي، في مقطع فيديو، أمس الأحد، أن ” العتب ليس على تركيا التي تربطها علاقات خاطئة مع دولة الاحتلال منذ الديكتاتورية القديمة، لأنها بدأت تتطهر من هذه العلاقة الخاطئة، وأصبحت توظف هذه العلاقة في دعم إخواننا الفلسطينيين”، مضيفا أن “العتب على الطاهر الذي بدأ يتدنس و الذي ملأ الكون عويلا وصياحا، ممن يسمون أنفسهم مفكرين وأصبحوا أبواقا يتساوى عندهم الفكر مع الحذاء”.

من جهته استنكر الداعية والمفكر الإسلامي، العراقي فاروق الظفيري، في حوار خاص لـ”وكالة أنباء تركيا”، الهجوم اللاذع الذي يقوده القرني، ضد تركيا ورئيسها قائلا، إن “المحزن الذي سمعناه، أن القرني يتنكر للدولة العثمانية، التي مدحها طويلا على ما ثبت من تاريخها الذي مضى، المعيب أنه ينكر لها كلّ فضيلة بعد أن كان يمدحها وهذا من الظلم بعينه”.

وأوضح الشيخ الظفيري، أن “الدولة العثمانية مرت بمراحل إزدهار، ومراحل إنحدار إلى أن سقطت، لكن لا أحد ينكر فضلها على أمة العرب، وأن الله قيضها على مدى أكثر من أربع قرون لحماية هذه الأمة من الغزوين الصليبي والصفوي”، مضيفا أنه “من الظلم بمكان أن نمسح تاريخ دولة استمرت في نصرة الإسلام والدفاع عن المسلمين، خلال عمرها الممتد حوالي 6 قرون، ومحاكمتها على آخر 50 سنة الأخيرة من عمرها”.

وقال الظفيري، إنه “من المحزن أن يأتي هذا التنكر لهذه الدولة، من شخصية مثل الشيخ القرني، وهذا لاينتقص من العثمانيين وإنما ينتقص من شخصه، ويسقط من قيمته”.

وذكر الظفيري، أنه “عرفت العلاقات الأخوية بين تركيا والسعودية، تطورا جيدا في عهد الرئيس أردوغان، عام 2002، وقدمت له السعودية جائزة الملك فيصل ـرحمه الله، العالمية، عام 2010، لجهوده الكبيرة في نصرة الإسلام والمسلمين، وسلمها له الملك عبد الله ـرحمه الله”، موضحا أنه “كان للشيخ القرني كلاما كبيرا موثقا بالصوت والصورة، في مدح أردوغان، وحزب العدالة والتنمية، في استعماله الحكمة والتدرج في إعادة تركيا إلى مكانتها الإسلامية الحقيقية”.

واستغرب الشيخ الظفيري، ما ذكره القرني قائلا، إن “من المفاجئ اليوم هو هذا التنكر لكل ماذكره من مدح سابقا، بل وأخذ يذكر أشياء قديمة ينسبها للرئيس أردوغان، وهي من صلب سياسة التدرج”، مضيفا أنه “من المحزن أن يستعمل عائض القرني أسلوب الذباب الإلكتروني في كيل التشنيع والإتهامات لأردوغان بأنه ينشر الفساد، مع العلم الموجود هو العكس تماما”.

وأضاف الشيخ الظفيري أن “ما ذكره القرني حول علاقة تركيا بدولة الاحتلال، وانساب هذه العلاقة لأردوغان، مع العلم أن تركيا اعترفت بالكيان الإسرائيلي عام 1948، في زمن حكم حزب الشعب الجمهوري، في حين أن القرني مدح أردوغان عام 2010، وكذلك كُرم بجائزة الملك فيصل، وسفارة دولة الاحتلال موجودة في أنقرة” وتسائل الظفيري “فما الذي تغير؟”.

وقال الظفيري، إن “الذي تغير أن العلاقات التركية السعودية ساءت بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول، فالمسألة سياسية بحتة، والمسائل السياسية متغيرة حسب المصالح، لكن هذا لا يبيح لرجل داعية بمكانة الشيخ عائض القرني أن ينزل إلى هذا المستوى من التضليل”، مؤكدا “بل هجومه هذا جعله يسقط من أعين المسلمين”.

واعتبر الظفيري أنه “من قلة مروءة القرني الذي كان له دورا كبيرا في الدعوة على مدى سنين، أن يهيج على الملايين من المسلمين خاصة العرب، الذين خرجوا إلى تركيا بسبب ظلم وإجرام حكوماتهم، وما يجري فيها من فتن ومحن كالعراق وسوريا ومصر واليمن، ويسميهم ظلما وزورا بالخونة، وهذا فجور في الخصومة وتعدٍ على حرمات المسلمين”.

وختم الظفيري قائلا، إنه “نتمنى أن تعود العلاقات الأخوية بين تركيا والسعودية إلى سابق عهدها، فهما اليوم قطبا الرحى في العالم الإسلامي”، معتبرا قول القرني، “إن الملك سلمان هو قائد الأمة الإسلامية، هو من شطط القول وحتى الملك سلمان لا يقول بذلك،فلو كان للأمة قائدا ما وصلت إلى هذا الضعف والانحدار”.

وكان الداعية السعودي، عائض القرني، مساء الجمعة الماضي، نشر مقطع مصور على حسابها الرسمي في “تويتر”، قال فيه، إنه “كان مخدوعا في أردوغان، مهاجما إيّاه، كما هاجم المعتمرين الأتراك، لأنهم هتفوا للمسجد الأقصى بين “الصّفا والمروة”، وكرر نفس الهجوم، السبت الماضي، في لقاء تلفزيوني على إحدى القنوات السعودية.

وأثارت هذه التصريحات جدلا كبير، وهجوما واسعا على القرني، الذي اتهمه متابعوه في العالم الإسلامي، ووصفوه بـ”شيخ السلطان”، وتساءل بعضهم “أين أنت من دماء المسلمين المستضعفين في سوريا واليمن؟”، وآخرون ذكّروه بـ”صفقة القرن” التي لم يكن للقرني أي رأي بهذا الشأن، فيما أجمع الكثير من متابعيه على أنهم كانوا “مخدوعين فيه لسنوات، وأن الأزمات المتوالية كشفت لهم حقيقته وان من علماء البلاط، الذين يتحركون وفق ما يرضي سيدهم”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى