القوات المسلحةتقاريرمميز

تركيا تصر على مكافحة الإرهاب شمالي العراق.. ومحللون: العمليات التركية شرعية

ما إن تبدأ تركيا حربها ضد التنظيمات الإرهابية سواء في سوريا أو العراق، حتى تتعالى الأصوات من بعض الأطراف مطالبة إياها بوقف تلك العمليات بحجج وذرائع واهية، متجاهة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها تلك التنظيمات الإرهابية.

ويرى مراقبون أنه رغم كل الاعتراض الذي يقف في وجه تركيا، إلا أنها تصر على مكافحة الإرهاب شاء من شاء وأبى من أبى، متسلحة بالقانون الدولي والشرعية التي تمنحها الحق في ملاحقة الإرهابيين في أي رقعة كانت، خاصة إذا كان هذا الأمر يهدد أمنها القومي ويهدد الأمن والاستقرار في عموم المنطقة.

منذ الإثنين الماضي أطلقت تركيا عملية عسكرية جوية ضد تنظيم PKK الإرهابي شمالي العراق، حملت اسم “المخلب – النسر”، أتبعتها بعملية عسكرية برية أطلقت عليها اسم “المخلب – النمر”.

ورصدت “وكالة أنباء تركيا” آراء عدد من المحللين والباحثين السياسيين، حول شرعية العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة شمالي العراق، حيث أكدوا على أحقية تركيا بالدفاع عن نفسها.

وفي هذا الصدد قال الباحث في الشأن الإقليمي، محمد صادق أمين، إن “المعلومات المحلية شمالي العراق تؤكد أن ترسانة PKK الإرهابي من السلاح تعاظمت بشكل كبير بعد طرد تنظيم (داعش) الإرهابي، من البلدات الكردية في سوريا والعراق، حيث احتلها التنظيم وحاز أسلحة نوعية كانت بحوزة (داعش)”.

وأضاف أمين أن “عدم قدرة الحكومة العراقية على ضبط الحدود، واستخدام الإرهابيين للقرى الكردية الحدودية يمنح تركيا حق حماية نفسها، عبر مختلف الإجراءات الدبلوماسية والعسكرية، علما أن قوات البيشمركة التابعة لإقليم شمالي العراق، لا تتواجد في تلك القرى منعاً للاحتكاك مع PKK، حيث حدثت في السابق معارك دموية بين الجانبين”.

وأشار أمين إلى أن “PKK الإرهابي هجّر بالقوة السكان المحللين من أكراد العراق، واحتل قراهم مستخدماً إياها كقواعد خلفية لمقاتليه الذين يشاغلون القوات التركية عبر الحدود”.

ورأى أمين أن “مسألة ضبط الحدود مع تركيا معقدة للغاية، فحكومة الإقليم تبسط سيطرتها على المنطقة ولا تتدخل الحكومة المركزية في هذا الملف، من ناحية ثانية وعورة تضاريس المنطقة وتداخل القرى على جانبي الحدود، يجعل من الصعوبة بمكان على أي قوة مهما بلغت ضبط الحركة على طرفي الحدود، وهي النقطة التي يستغلها PKK الإرهابي”.

وقال أمين إن “الغارات التركية نجحت في استهداف بدقة البنى التحتية العسكرية لـ PKK الإرهابي، وذكر لي شهود عيان من المنطقة أن القصف استهدف مخازن للسلاح في قرى بمنطقة برزان وسيكان وسوران، إلى جانب قرى تابعة لمحافظة دهوك على الحدود التركية، وما يدل على أن الأهداف التي ضربت هي مخازن للسلاح، هو حدوث سلسلة انفجارات أعقبت حرائق خلفتها الغارات التركية”.

وكانت الحكومة العراقية استدعت، أمس الثلاثاء، السفير التركي في العراق فاتح يلدز، للتعبير عن قلقها من العمليات العسكرية التي أطلقتها تركيا ضد PKK الإرهابي، إلا أن السفير التركي أكد أن “هذه الدعوة كانت مثل الدعوات السابقة، مناسبة جديدة للتأكيد على أننا سنواصل محاربة تنظيم PKK الإرهابي أينما كان، ما لم يتخذ العراق خطوات لإنهاء وجود التنظيم على أراضيه”.

وقال الباحث في العلاقات الدولية محمد علوش، إن “العمليات العسكرية التركية شمالي العراق تستمد شرعيتها من التهديد الذي يشكله حزب العمال الكردستاني (PKK الإرهابي) وتمركزه في مناطق عراقية حدودية”.

وأضاف علوش أن “بغداد تندد على الدوام بهذه العمليات لكنها تدرك جيدا أن مقاتلي التنظيم يتواجدون داخل أراضيها وهذا يشكل تهديدا مباشرا لدولة مجاورة (تركيا)”.

وأشار علوش إلى أن “نشاط الحزب (PKK الإرهابي) داخل العراق لا يشكل تهديدا للأتراك فحسب بل للعراق أيضا، وإذا ما أراد العراقيون بالفعل حماية سيادتهم فعليهم أولا أن يخرجوا حزب العمال الكردستاني (PKK الإرهابي) من هذه المناطق، وهذه مسؤولية العراقيين قبل أي طرف، وعدم القيام بهذه المسؤولية يضر بالعلاقات مع الأتراك”.

ومساء أمس، دعت تركيا وعلى لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أكسوي، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إلى تبني خطاب مبدئي متوازن بشأن مكافحة الإرهاب، وألا يتجاهل سياسة التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها تنظيمات PYD/YPG وPKK منذ زمن.

وأدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان أمس، ما أسمته “التدخل العسكري التركي في الأراضي العراقية”، زاعمة أنه “يمثل اعتداء على السيادة العراقية، ويجري بدون تنسيق مع الحكومة في بغداد”.

وفي هذا الجانب  قال خبير دراسات بلاد الشام في مركز “أورسام” بالعاصمة التركية أنقرة الدكتور سمير العبد الله، إن “تركيا تستند في عملياتها العسكرية على اتفاقية (المطاردة الحامية) والتي تم توقيعها في تشرين الأول/أكتوبر 1984 بين العراق وتركيا، وعرفت أيضاً الاتفاقية باسم (المطاردة الحثيثة أو الساخنة)”.

وأضاف العبد الله أنه “بموجب هذه الاتفاقية سمح لقوات أي من الطرفين بمتابعة ومطاردة المسلحين المعادين لها في أراضي الطرف الآخر، لمسافة تتراوح ما بين 5-10 كلم عن خط الحدود، كذلك تستند لاتفاقيات الأمم المتحدة التي تسمح للدول بالقيام بعمليات عسكرية خارج حدودها في حال تعرض أمنها القومي لأي خطر، وحزب العمال الكردستاني (PKK الإرهابي) يشكل خطرا على الأمن القومي التركي والعراقي أيضا”.

وأكد العبد الله أن “كل العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا لا تستهدف المدنيين، بل تستهدف معسكرات ومناطق تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني (PKK الإرهابي)”، مشيرا إلى أن تلك المناطق خالية من أي قوات عراقية تابعة للحكومة العراقية المركزية، وكذلك خالية منقوات البشمركة التابعين لحكومة إقليم شمالي العراق.

يشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد قبل أيام أن “تركيا تشهد عصرا ذهبيا في محاربة الإرهابيين منذ نحو 40 عاما، مؤكدا مواصلة إحباط الإرهابيين وداعميهم في الداخل والخارج خلال الفترة المقبلة”.

وأضاف أردوغان أنه “سنواصل إحباط عشاق الانقلاب والمنظمات الإرهابية في الداخل والخارج، خلال الفترة المقبلة أيضا”.

وتخوض تركيا حربا شاملة ضد عدد من التنظيمات الإرهابية، على رأسها تنظيمات داعش وPKK/PYD يضاف إليهم تنظيم غولن الإرهابي، المسؤول عن المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016.

زر الذهاب إلى الأعلى