
تحرك القضاء التركي، اليوم الأربعاء، ضد أحد المسؤولين المحليين في ولاية بولو شمالي تركيا، إثر إطلاقه تصريحات وصفت بالمسيئة بحق اللاجئين السوريين والأجانب المقيمين في المدينة.
وبدأ مكتب المدعي العام في بولو تحقيقًا ضد رئيس البلدية تانجو أوزجان بتهم “إساءة استخدام المنصب والكراهية والتمييز”.
وتقرر فتح التحقيق بعد تقييم الإلتماسات المتعلقة بعدد من الشكاوى الجنائية حول تصريحات أوزجان، التي وصفت بالخطاب “شديد العنصرية”.
والإثنين الماضي، توعد أوزجان، رئيس بلدية بولو بزيادة فاتورة المياه 10 أضعاف إضافة لضرائب أخرى على الأجانب والسوريين (دون ذكرهم صراحة) بهدف الضغط عليهم لمغادرة المدينة.
وأثارت تصريحات أوزجان خلال حديثه عن زيادة بعض الخدمات البلدية التي يستفيد منها الرعايا الأجانب ردود فعل في الوسطين العربي والتركي.
وأمس الثلاثاء، وجه مساعد المدير العام لدائرة الهجرة في تركيا “غوغتشاه أوك”، رسالة إلى السوريين المتواجدين داخل تركيا، وذلك بعد تصريحات لبعض المسؤولين في أحزاب المعارضة التركية، تحرض ضد اللاجئين عامة والسوريين خاصة.
وقال “أوك” في بيان “نلاحظ بدقة الأخبار الاستفزازية المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة”.
وأضاف أنه “من الضروري بمكان ألا يكون إخوتنا السوريون كأداة لأي عمل تحريضي، وأن يلتزموا بقوانين دولتنا وأن لا يمنحوا فرصاً لأصحاب النوايا السيئة”.
وحول انتشار شائعات عن تنظيم بعض السوريين لمظاهرة ضد الأتراك في حديقة “سارش هاني” في إسطنبول، قال أوك “اتضح أنها مزاعم لا صحة لها على الإطلاق، والصور التي تم مشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي تعود لعام 2019، وليست سوى محاولة استفزازية من قبل بعض الجهات للتحريض على السوريين”.
وتتزامن تصريحات “أوك” مع تصاعد المشاعر المعادية للاجئين السوريين بين بعض مسؤولي أحزاب المعارضة التركية، مدفوعة بأنباء عن تدفق للاجئين الأفغان إلى تركيا من حدودها الشرقية مع إيران.
ويبرز اللاجئون السوريون في خطابات أحزاب المعارضة التركية بشكل مستمر، حيث تتوعد هذه الأحزاب اللاجئين بعدة إجراءات ضدهم، كما دأبت على استخدام ورقة اللاجئين في جميع الانتخابات السابقة.
ويُعد حزب الشعب الجمهوري المعارض، أبرز جهة في تركيا تحشد ضد اللاجئين عامة والسوريين خاصة، وسبق أن توعد الحزب مراراً بإعادة السوريين في حال الفوز بالانتخابات.
وكان رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، قد أعلن في وقت سابق، عزمه على ترحيل السوريين إلى بلادهم في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية التي ستنعقد في العام 2023.
وأضاف أن “دول الاتحاد الأوروبي تجعل من دولتنا سجناً مفتوحاً للاجئين، وتحاول فرض هذا الشيء عن طريق تقديم الرشاوى، حيث إن الهجرة الأفغانية الجديدة أربكتهم”.
وصدرت تعهدات مماثلة عن حزب “الجيد” المعارض، حليف حزب الشعب الجمهوري ضمن ما يعرف بـ”تحالف الأمة”، حيث طالبت رئيسة الحزب ميرال أكشنار، الحكومة ببدء عملية عودة اللاجئين السوريين لدى تركيا إلى بلدهم بشكل عاجل، مؤكدة أن “ذلك من شأنه أن يضمن السلام والرفاهية للشعبين السوري والتركي”.
وكرر نائب رئيس الحزب أوميت أوزداغ تعهداته أن حزبه سينهي مشكلة اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.6 مليون، فور تسلم السلطة في البلاد حال فوزه في الانتخابات.
في المقابل، انتقد رئيس حزب “الديمقراطية والتقدم” المعارض علي باباجان تصريحات أحزاب المعارضة بشأن إعادة اللاجئين السوريين، كما انتقد الحكومة في “طريقة تعاملها مع الأزمة السورية وتدخلها في الشؤون الداخلية لسوريا”، على حد وصفه.
وأكد باباجان “عدم قدرة المعارضة التركية على إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم رغم وعودها المتكررة”، مضيفاً أن “أحزاب المعارضة تخرج بين الحين والآخر وتقول صوتوا لنا في الانتخابات، سنقوم بإرسال السوريين إلى بلادهم عندما نصل إلى السلطة”.
وأضاف أن “المعارضة لن تستطيع إرسال السوريين إلى بلادهم لأسباب عدة؛ أولها النزعة الإنسانية للشعب التركي، في ظل رؤيتهم لاستمرار الحرب على الأراضي السورية، وثانياً لأن القانون الدولي لا يسمح بتجاوز كبير كهذا بحق الملايين من اللاجئين”.




