
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، أن تركيا تطالب بإخراج العناصر غير السورية من صفوف تنظيم “قسد” الانفصالي الذي يستخدمه تنظيم PKK/PYD الإرهابي واجهة له.
كلام فيدان جاء ذلك مشاركته في جلسة ضمن أعمال “منتدى الدوحة” الـ 23، حيث أجاب عن أسئلة محرّر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان البريطانية، باتريك وينتور.
وأشار إلى أن “هذه العناصر القادمة من دول الجوار لا هدف لها سوى مواجهة تركيا”.
وقال فيدان إن “لسوريا مكانة بالغة الأهمية دائماً بالنسبة لتركيا.. وكل تطور يحصل في العراق وسوريا ينعكس مباشرة على تركيا”.
وأضاف أن “تركيا تحملت أعباءً كبيرة نتيجة الحرب السورية.. والرئيس رجب طيب أردوغان، انتهج سياسة الباب المفتوح أمام ملايين السوريين الفارين من بطش النظام (السابق)”.
وتابع أن “نظام الأسد حظي بدعم واسع من روسيا وإيران، بينما تخلى المجتمع الدولي عن دعم المعارضة السورية، وتُركت تركيا وقطر وحدهما في هذا المسار الداعم للمعارضة، لأن الأمريكيين والغرب تلقوا نصائح من بعض الدوائر لمساعدة (PKK) في إطار معارضتهم بسوريا”.
وفيما يتعلق بدمج تنظيم “قسد” في الجيش السوري، شدد فيدان أن “تركيا أوضحت موقفها بجلاء، كما أن دمشق أعلنت بدورها ما تريده من التنظيم.. الحكومة السورية قد تبرم اتفاقاً مع قسد، لأنها حكومة ذات سيادة، لكننا نعلم أن داخل قسد عناصر تابعة لـ PKK، هدفها الوحيد هو محاربة تركيا. لذلك نطالب بإخراج العناصر غير السورية فوراً، سواء جاءت من العراق أو إيران أو تركيا.. هذا سيكون بداية جيدة”.
وأضاف أن “كل العناصر المتموضعة بما يتعارض مع مصالح تركيا وأمنها يجب إخراجها من سوريا”.
وأشار فيدان إلى أن “عملية دمج تشكيلات قوامها 50 إلى 60 ألف عنصر ضمن هيكلية الجيش السوري ليست عملية سهلة، وتحتاج إلى حسن نية وآليات فنية دقيقة”.
وأوضح أن “(قسد) تحاول عبر عملية شكلية ورمزية فقط، لخلق انطباع لدى العالم بأنها تسعى لعملية الاندماج، وعدم اتخاذ خطوات عملية وواقعية بهذا الخصوص الأمر الذي لن يكون مقنعا.. تركيا تنتظر انخراطاً حقيقياً من الطرفين بهذا الصدد”.
وفي موضوع آخر بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للهدنة، لفت فيدان إلى أن “الإدارة الأمريكية هي صاحبة مبادرة السلام في المنطقة، وعليها مسؤوليات كبيرة.. الهدنة قد تنهار والانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق وصلت إلى مستوى لا يوصف، والعملية باتت على وشك التوقف.. لهذا السبب سيجري الرئيس ترامب محادثة مفصلة مع نتنياهو”.
وأوضح فيدان أن “نتنياهو، لا يخفي رغبته في عدم إشراك قوات تركية ضمن قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها في غزة”.
وأضاف قائلا “وجودنا سيُسهِم في تسهيل الأمور وكسب دعم السكان المحليين. نعمل عن قرب مع إندونيسيا وأذربيجان ودول عربية مسلمة أخرى ترغب برؤية تركيا ضمن هذا التشكيل”.
ودعا فيدان إلى “الواقعية بشأن القوة الدولية”، مؤكداً أن “الأولوية هي وقف الحرب بين إسرائيل والفلسطينيين”.
ولفت إلى “ضرورة وضع الإدارة الفلسطينية والأجهزة الأمنية على المسار الصحيح، وتشغيل لجنة السلام، وضمان ألا تكون غزة تهديداً لإسرائيل، وأن لا تكون إسرائيل تهديداً لغزة”.
وقال فيدان “إذا تُركت إسرائيل ورئيس وزرائها وحدهما، فإن ما يدور في ذهنهما هو أمر واحد فقط: دخول غزة وتصفيتها من الفلسطينيين. ولهما منهجيتان لتحقيق ذلك، إما تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة بحيث يمكنهما إرسال من تبقى من الفلسطينيين إلى مكان آخر، أو الاستمرار في قتل السكان الفلسطينيين كما يفعلان حتى الآن”.
وبشأن توقعات حركة “حماس”، قال فيدان إن “نزع السلاح لا يمكن أن يكون الخطوة الأولى في العملية.. يجب أن نفعل كل شيء وفق التسلسل الصحيح.. يجب أن نكون واقعيين، فليس الهدف إخفاء المشكلة أو تجاهلها. إذا أردنا النجاح، فعلينا أن نتحلى بالواقعية”.
وشدد أن “نشر قوة الاستقرار الدولية، يجب أن يكون الخطوة الأولى.. ويجب بناء قوات الأمن الفلسطينية تدريجياً وتسلّمها الإدارة وينبغي أن نأخذ مهام الشرطة والأمن من (حماس) حتى يتسنى تدفق المساعدات الإنسانية بسهولة إلى غزة”.





