مدونات TRمميز

“قسد” والنزع الأخير.. التحالف التركي السوري وطلقة الرحمة على التنظيم (مقال)

من حلب إلى الجزيرة السورية، من قمم الشيخ مقصود إلى سهول دير حافر، لم تعد المعركة سؤالاً عن هل تسقط قسد، بل متى وكيف وبأي ثمن ستُدفن آخر أوهام المشروع الانفصالي.

اليوم، لم تعد الطائرات التركية تحلّق للاستطلاع، ولا الدبابات تتحرك للردع، بل صارت تتحرك لإغلاق ملفّ كامل كُتب بالدم، واستُخدم فيه الأكراد وقوداً، وتاجر به قنديل وطهران وواشنطن.

ومن دير حافر إلى الرقة، ومن دير الزور إلى الحسكة، ستعود الأرض، والماء، والنفط، والقمح إلى خزينة الدولة السورية، وسيعرف الجميع أن سوريا لا تُقسَّم، وأن من راهن على الميليشيا خسر، كما خسر كل من سبقه.

لحظة الانكشاف: حين سقطت أسطورة “قسد التي لا تُهزم”

ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد ليس اشتباكاً عابراً، بل لحظة انكشاف تاريخية.

أحياء كانت تُسوَّق كـ”قلاع منيعة” سقطت خلال ساعات، لا لأن خطوطها ضعيفة، بل لأن من يقف خلفها كان هشّاً سياسياً ومعنوياً.

قسد لم تُهزم فقط بالنار، بل هُزمت بانهيار مشروعها الانفصالي أمام دولة عادت لتفرض هيبتها.

التحالف التركي ـ السوري: عندما تلتقي الإرادة مع القدرة

للمرة الأولى منذ عقود، تلتقي دمشق وأنقرة على معادلة واحدة:

لا كيان مسلح خارج الدولة، ولا دويلة على حدود تركيا.

المدافع التركية على الأرض، والبيرقدار وأكينجي في السماء، والاستخبارات في العمق، شكّلت مع الجيش السوري كماشة قاتلة خنقت مشروع قنديل في حلب، وتستعد لطيّه في الشرق.

قسد: مشروع أجنبي يعيش على دم الأكراد

الخطأ الأكبر أن تُقدَّم قسد على أنها “تمثيل للأكراد”.

الحقيقة أن قسد تاجرَت بدم الأكراد، وزجّت أبناءهم في حرب ليست لهم، ثم هربت قياداتها وتركَت المقاتلين يواجهون مصيرهم.

الدولة السورية، لا قسد، هي التي سمحت للأكراد بالاحتفال بنوروز، والتكلم بلغتهم، ورفع علمهم الثقافي في دمشق.

سقوط الشيخ مقصود: ضربة عسكرية ومعنوية معاً

الشيخ مقصود ليس حيّاً عادياً؛ هو قمة تشرف على حلب.

من يسيطر عليه يملك مفتاح المدينة.

سقوطه خلال ساعات هو انهيار هندسة قنديل العسكرية التي كانت تتباهى بأنها قادرة على حرب شوارع لسنوات.

قسد وورقة الإرهاب: داعش كأداة ابتزاز

ليس صدفة أن يُضبط “العسكري العام لداعش” في حلب في التوقيت نفسه.

قسد لعبت دوماً بورقة داعش لتخويف العالم وابتزازه، لكن الدولة السورية قطعت هذا الخيط:

داعش يُعتقل، وقسد تُطرد، والأمن يعود باسم الدولة لا الميليشيا.

الحرب على المدنيين: حين تقطع قسد الماء وتقصف الأحياء

من يمنع أهل الشيخ مقصود من الخروج، ومن يقصف الفرقان بالطائرات المسيرة، ومن يقطع مياه حلب عن أربعة ملايين إنسان، لا يمكن أن يدّعي الدفاع عن “حقوق الإنسان”.

هذا سلوك ميليشيا محاصَرة، لا حركة تحرر.

قنديل تنهار: هروب القادة وترك الجنود

الخمسة الكبار في قنديل ـ باييك، كارايلان، كالكان، باهوز، صبري أوك بنوا إمبراطورية على الدم والتهريب والكبتاغون والعلاقات القذرة مع المخابرات، واليوم، عندما جدّ الجد، هربوا وتركوا عناصرهم وفلول النظام يواجهون المصير.

الدور الإيراني: طائرات مسيّرة من طهران إلى قسد

إيران التي تختنق اقتصادياً وتغلي شوارعها، تحاول تصدير أزمتها عبر تزويد قسد بمسيّرات انتحارية ومنظومات دفاع جوي.

ليس حباً بالأكراد، بل كرهاً لتركيا وخوفاً من دولة سورية قوية.

إيران تلعب آخر أوراقها في الشمال قبل أن تُجبر على ترتيب بيتها الداخلي.

الحشد الشعبي العراقي: الذراع الخلفي لقسد

ما لا يُقال كثيراً: الحشد الشعبي وفصائل عراقية مرتبطة بطهران شكّلت خط إمداد خلفي لقسد عبر الحدود.
مال، سلاح، تهريب، تدريب، هدفه واحد: إبقاء خاصرة سوريا الشرقية مفتوحة ضد الدولة وضد تركيا معاً.

خالد شبيب

أستاذ الاقتصاد في المجلس العام للمؤسسات والبنوك الإسلامية
زر الذهاب إلى الأعلى