
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في جلسة افتتاح الدورة الـ 81 للجمعية العمومية للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأمريكية “إننا ملزمون بتغيير الفهم القائم بأن القانون الدولي يطبّق بشكل مختلف على الأقوياء والضعفاء، ويجب ألا ننسى أن النظام الدولي الذي يفلت فيه مرتكبو الجرائم من العقاب، بل ويصبح فيه الإفلات من العقاب أمرا شائعا، محكوم عليه بالانهيار”.
وقال أردوغان في كلمته “دعونا نقر بأن هيكلا تعتمد فيه إرادة أكثر من 190 دولة على أهواء خمس دول ليس عادلا ولا يمكنه بناء الثقة بشكل كامل. يجب أن نصلح مجلس الأمن الدولي وفقا لمبدأ “العالم أكبر من خمسة”.
“النظام الدولي الذي يفلت فيه مرتكبو الجرائم من العقاب محكوم عليه بالانهيار”
وأشار أردوغان إلى أنهم يتحملون مسؤولية كبيرة ونبيلة في الوقت نفسه، تتمثل في بناء نظام أكثر عدلا، مع السعي في الوقت نفسه لمواكبة التطور التكنولوجي السريع. مستطردا بالقول: “أود في هذا الصدد أن أشارككم بعض المبادئ الأساسية. أولا، نحن ملزمون بتغيير الفهم القائم بأن القانون الدولي يطبّق بشكل مختلف على الأقوياء والضعفاء، ويجب ألا ننسى أن النظام الدولي الذي يفلت فيه مرتكبو الجرائم من العقاب، بل ويصبح فيه الإفلات من العقاب أمرا شائعا، محكوم عليه بالانهيار”.
وأضاف “ثانيا، يجب علينا استخدام فهم الانتماء الإقليمي من أجل فتح مسار جديد في كل مرحلة تتعرقل فيها الإرادة الدولية في حل الأزمات. لقد حققت تركيا نتائج ملموسة في كل قضية، مثل ممر الحبوب في البحر الأسود، حيث عملنا وفقا لهذا المبدأ، وقدمنا إسهامات في الأمن الإقليمي والأمن العالمي. ثالثا، يجب علينا إعادة ترسيخ فهم يضع التعاون والدبلوماسية المفتوحة في عمق العلاقات بين الدول. لقد أثبت لنا التاريخ مرارا وتكرارا، من خلال تجارب مريرة، أن التفاهم السياسي المبني على انعدام الثقة لا يمكنه أن يحقق أي مكاسب. رابعا، يجب علينا معا بناء نظام جديد ونموذج يقدّم حلولا لتفاقم التفاوتات في الدخل على مستوى العالم. نحن نؤمن بأن السبيل إلى ذلك يكمن في التنمية المشتركة والتضامن وفكّ التشابكات. لأن المجتمعات المترابطة مع بعضها البعض من خلال الطرق والتجارة وخطوط الطاقة والإنتاج المشترك ستتوحد في نهاية المطاف في سلام واستقرار. وأخيرا، يجب ألا نسمح ببناء جدران جديدة بين من يملكون التكنولوجيا ومن لا يملكونها. يجب أن يدرك الجميع أن الاستقطاب التكنولوجي والهيمنة الرقمية ليسا في مصلحة نظام محوره الأمم المتحدة ولا في مصلحة الدول التي تشكّل مكوناته الأساسية”.
“سندفع الثمن إن لزم الأمر، لكننا لن نصمت أمام الظلم”
قال أردوغان إنه بصفته طيّب أردوغان، وبصفته رئيسا لشعب عظيم بضميره وتاريخه ورحمته، يعلن أنه سيستمر في الدفاع عن حقوق المظلومين والمقهورين والمستضعفين من على منبر الأمم المتحدة، وسيظلّ صوتهم ويتحدث عنهم ويكافح من أجلهم. مضيفا “سنتحمل المشاق والمصاعب إن لزم الأمر، وسندفع الثمن إن لزم الأمر، لكننا لن نصمت أمام الظلم، ولن نقبل الظلم أبدا. ولو نظرنا إلى مسار هذا العالم، سنرى طريقين أمامنا: إمّا أن نزيد من حالة الغموض من خلال الخوف والصراع والانطواء، أو أن نبني المستقبل معا بالعدل والتضامن والإرادة المشتركة. ولا شك أن توجيه لكمة للظلام أمر سهل، لكن الصعب هو إشعال شمعة تنير هذا الظلام. لقد اختارت تركيا الطريق الثاني، وبإذن الله تعالى، ستسير فيه بصبر وثبات”.
وتابع “لقد مرّ أكثر من 81 عاما على ميثاق الأمم المتحدة، لكن الإنسانية لا تزال تتوق إلى اليوم الذي تترجم فيه تلك الإرادة القوية إلى واقع. نحن لا نحتاج إلى البحث بعيدا. لقد سجّلت الأشهر الـ 12 الأخيرة كواحدة من أكثر الفترات دموية خلال الـ 30 عاما الأخيرة، حيث شهدت أكثر من 60 نزاعا وحربا. لقد قتل 250 ألف شخص في العديد من المناطق، من غزة إلى أوكرانيا وروسيا، ومن ميانمار إلى دارفور، ومن إيران إلى لبنان. لقد عانت هذه الفترة من كثير من الآلام التي لا يمكن وصفها. لقد سقط في غزة وحدها خلال السنوات الثلاث الماضية، 74 ألف شخص من أشقائنا معظمهم من الأطفال والنساء، ضحايا للإرهاب الإسرائيلي. إن غزة هي أكثر معسكرات الاعتقال وحشية وعارا في عصرنا. لقد تجاوز عدد القتلى في غزة 1500 بعد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بفضل جهود الرئيس الأمريكي ترامب ومساهمات دول من بينها بلدنا.
وأوضح أن هذه ليست مسألة شخصية بالنسبة لطيب أردوغان، بل إنها مسألة إنسانية، ومسألة ضمير لهم جميعا. مستطردا بالقول: “إن منظمة الأمم المتحدة التي تم تأسيسها قبل 81 عاما من أجل حماية السلام والأمن، أصبحت غير قادرة على القيام بواجبها، أو بالأحرى تم إيصالها إلى هذا الوضع”.
“إذا أردنا حقا تعزيز الثقة بالأمم المتحدة، فالخطوات التي يجب اتباعها واضحة”
شدد أردوغان قائلا “سيصبح أطفال غزة في أمان. وسيرى الأطفال الفلسطينيون في السماء الطائرات الورقية تحلق بحرية، وليس الطائرات الحربية والطائرات المسيرة والطائرات المسيرة المسلحة. ولن يستيقظ أطفال لبنان في منتصف الليل جراء دوي القنابل. ولن يتم استغلال عرق العمال الآسيويين من قبل الرأسماليين الوحشيين. وسينظر أشقاؤنا الأفارقة إلى مستقبلهم بنفس الثقة والأمل اللذين يتمتع بهما مواطنو الدول المزدهرة. لا سبيل لاستعادة الثقة بالأمم المتحدة إلا بهذه الطريقة. دعونا نقر بأن هيكلا تعتمد فيه إرادة أكثر من 190 دولة على أهواء خمس دول ليس عادلا ولا يمكنه بناء الثقة بشكل كامل. يجب أن نصلح مجلس الأمن الدولي وفقا لمبدأ العالم أكبر من خمسة”.
وأكد أن محاولات خنق دولة فلسطين ستفشل. متابعا بالقول: “بإذن الله تعالى، سنشهد تلك الأيام الجميلة التي تقوم فيها دولة فلسطينية مستقلة مكتملة جغرافيا على أساس حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.
“حركة صفر نفايات تحوّلت إلى حملة توعية عالمية”
وقال أردوغان “لقد تحوّلت حركة “صفر نفايات” التي أطلقتها زوجتي أمينة أردوغان عام 2017 بشعار “الأرض بيتنا المشترك” إلى حملة توعية عالمية. ولا شكّ أن هناك طرقا عديدة لمكافحة أزمة المناخ. وحركة “صفر نفايات” هي الجسر الأقوى الذي تلتقي فيه كل هذه الطرق. وستواصل تركيا أخذ زمام المبادرة في حماية الأسر والأطفال. رغم هجمات اللوبيات. وحتى لو أفلتوا منا، فلن يفلتوا من عذاب الضمير. وحتى لو أفلتوا من عذاب الضمير، فلن يفلتوا من حساب وعذاب التاريخ. وحتى لو أفلتوا من عذاب التاريخ، فلن يفلتوا من عذاب الله سبحانه وتعالى”.





