تركيا تكافح الإرهاب ودول عربية تبدي انزعاجها.. لماذا؟! (تقرير)

ما إن تعلن تركيا بدء عمليات عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية سواء في سوريا أو العراق أو أي منطقة أخرى، حتى تتعالى الأصوات من بعض الدول العربية وحتى الغربية للتنديد بالتحركات التركية الرامية للقضاء على الإرهاب، متذرعة بشماعة أن “ما تقوم به تركيا هو خرق لسيادة الدولة التي يتواجد فيها الإرهاب وأن ما تقوم به تركيا هو تدخل عسكري سافر” على حد زعمهم، متجاهلين مكافحة تركيا للتنظيمات الإرهابية التي تشكل خطرا على المنطقة ككل وعلى العرب قبل غيرهم.

وفي هذا الصدد قال الأكاديمي في العلاقات الدولية، الدكتور محمد العقيد لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “تركيا تكافح الإرهاب في المنطقة كلها وتحافظ على الأمن المجتمعي والسلم الأهلي، وذلك واضح في نماذج الحرية والبناء والحفاظ على الخيار الديموقراطي لدى الشعوب خاصة في سوريا وليبيا”.

وأضاف العقيد أن “ما تقوم به تركيا من دعم لقضايا الأمة الإسلامية في كل مكان بما يحفظ دماء ومكتسبات الشعوب الديموقراطية في التعبير عن الرأي، يسبب إزعاج لأنظمة الاستبداد ومن جاء للحكم بالإنقلابات العسكرية أو استنزف مقدرات بلاده في إشعال المنطقة وزعزعة الأمن، وقام بدعم الانقلابات وهدم كل الخيارات الديموقراطية”.

وأكد العقيد أن “خيار تركيا في دعمها للحرية والسلام والديموقراطية صنع ربيعاً جديداً لحرية الشعوب، وازعاجاً للمستبدين ممن قهروا شعوبهم ودمرت أموالهم وكل خيارات الحرية والديموقراطية في اليمن وسوريا وليبيا ومن قبلها مصر، والآن يحاولوا مع تونس وغيرها من شعوب تريد الحرية والديموقراطية”.

وأشار العقيد إلى أن “ما تقوم به تركيا من محاربة الإرهاب ونشر السلام يمثل زلزالاً للأنطمة المستبدة، التي تريد قهر الشعوب وسرقة مقدراتها وهدم بنيتها التحتية وتشريد كل المعارضين”.

وكانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أدانت في بيان صدر عنها في 16 حزيران/يونيو الجاري ما أسمته “التدخلات العسكرية التركية في الأراضي العربية، سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق، والتي أصبحت مصدر قلق ورفض واستهجان من الدول العربية جميعاً”على حد وصفها.

وفي هذا الجانب رأى الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون الأمنية والعسكرية، إسلام زعبل، في حديث مع “وكالة أنباء تركيا” أن “انزعاج بعض الدول العربية مثل السعودية والإمارات ومصر من الدور المشرف لتركيا في مكافحة إرهاب الأنظمة الاستبدادية في كل من سوريا وليبيا له خلفية تاريخية قامت عليها معظم الأنظمة الاستبدادية في العالم لتثبيت أركان حكمها، فتخشي دائما وجود أنظمة ديمقراطية بجوارها لأنه يعني بالتبعية قيام دولة قوية في المنطقة العربية تنافسها وتنقل تجربتها الديمقراطية إليها مما يهدد عروشها الاستبدادية، فعلى سبيل المثال منذ قامت الثورة المصرية نجد السعودية والإمارات كانت الداعم الرئيسي للثورة المضادة حتى تغلبت على أول تجربة ديمقراطية في تاريخ مصر وهو حكم الدكتور محمد مرسي، فيما كانت داعما رئيسيا للجنرال عبد الفتاح السيسي في انقلابه المشؤوم”.

وتابع زعبل “لكننا نجد في المقابل الدولة التركية وعلي رأسها رجب طيب أروغان، كانت من أكثر المدافعين عن التجربة الديمقراطية في مصر ورفضها حتى الآن الاعتراف بالانقلاب الدموي في مصر، وهذا يوضح التساؤل الدائم لماذا تكافح تركيا الإرهاب في كل مكان وتتربع السعودية والإمارات ومصر على دعمه”.

وأضاف زعبل أن “تركيا أثمرت تجربتها الديمقراطية دولة من الدول العشرين الكبرى واقتصادا قويا، نظرا للمنطلقات الفكرية للحزب الحاكم في تركيا وارتباطه الدائم بمحيطه الإقليمي، ونظرا للعلاقات الممتدة بين الشعب التركي والشعوب العربية، فنجدها في ليبيا تكافح وتدعم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا ضد مليشيات قائد عسكري منشق وهو خليفة حفتر الذي تدعمه الامارات والسعودية، وأخيرا تهديد قائد الانقلاب العسكري في مصر بالتدخل عسكريا لإنقاذ خليفة حفتر”.

وأكد زعبل أن “الأمر واضح وجلي بأن خشية بعض الدول العربية من أقامة أنظمة ديمقراطية في المنطقة تعتبره تهديدا لعروشها ولذلك تدعم بعض المليشيات في ليبيا ضد الشعب الليبي وكذلك تدعم مليشيات متشددة في سوريا ضد تركيا، فأينما حل الإرهاب والقتل والدماء تجد يد كل من السعودية والإمارات ومصر، ولذلك فلا عجب من أن تجد تركيا تكافح الإرهاب وفي المقابل تجد بعض الدول العربية تبدي انزعاجها”.

ووسط المواقف العربية المنزعجة من مكافحة تركيا للإرهاب، تقف الدبلوماسبة التركية في وجه هؤلاء المعارضين لأي تحرك تركي يهدف لتعزيز أمن واستقرار المنطقة، لتدعوهم إلى تبني خطاب مبدئي متوازن بشأن مكافحة الإرهاب، وألا يتم تجاهل سياسة التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها تنظيمات PYD/YPG وPKK منذ زمن.

من جانبه، قال الصحفي والإعلامي ياسر العمدة لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “الأمة الإسلامية عانت كثيرا من الأبناء غير الشرعيين الذين يتصدرون حكم بعض بلادها اليوم، حيث نجد آثارهم في ليبيا اليوم في صناعة الإرهاب ودعمة لتدمير حلم الشعوب العربية والإسلامية بالتحرر، وتأتى تركيا لتقوم بواجبها تجاه أمتها فيشن عليها كل الأبناء غير الشرعيين الداعميين بل والصانعين للإرهاب حربا شعواء من الإدعاءات الكاذبة واتهامها بما فيهم، لكى يوهمون السذج والمنتفعين من الإعلاميين بالكذب والتدليس”.

وأضاف العمدة أن “الأمة ترى جيداً مالا يرون وتعلم أن الأمة جسداً واحداً سيلفظ إن آجلاً أو عاجلاً كل دخيل عليها ولن يبقى من أبناء الأمة إلا المخلصين والشرفاء”.

يشار إلى أن وزارة الدفاع التركية، أعلنت منتصف ليلة الأحد 14 حزيران/يونيو الجاري،  إطلاق عملية “المخلب – النسر” ضد تنظيم PKK الإرهابي شمالي العراق.

وتمت العملية العسكرية الجوية التركية بقيادة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ومشاركة المسيرات التركية والطائرات الحربية من مختلف الأنواع، حيث تم تدمير 81 هدفا كانت تستخدم كملاجئ وكهوف للتنظيم الإرهابي، لتخرج بعد ذلك عدد من الدول العربية لتعلن تنديدها واستنكارها لمكافحة الإرهاب شمالي العراق، تماما كما فعلت الدول نفسها عندما أعلنت تركيا الحرب على الإرهاب في الشمال السوري.

Exit mobile version