سلطان العبدلي: اللئام مولوا الانقلاب الفاشل في تركيا ولكنهم خسروا وخابوا

مدير مركز الجزيرة العربية لتعزيز الحريات المحامي سلطان العبدلي تحدث لـ”وكالة أنباء تركيا”

أعرب مدير مركز الجزيرة العربية لتعزيز الحريات، المحامي سلطان العبدلي، إن الليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا قبل 4 أعوام، تعيد له الكثير من الذكريات، وأهمها أنه وعقب فشل الانقلاب بأسبوع توجه إلى إسطنبول ليشارك الشعب التركي فرحته بهذا الإنجاز.

كلام العبدلي جاء في تصريح خاص لـ”وكالة أنباء تركيا”، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي قام بها تنظيم “غولن” الإرهابي في تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016.

وقال العبدلي “كلنا يتذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي بلغت فيه القلوب الحناجر وظننا بالله كل خير، أنْ يخفق تلك المؤامرة الدنيئة والتي موَّلها العربان اللئام آل سعود وعيال زايد، وهم يحاولون جاهدين أنْ يزعزعوا الأوضاع الآمنة في تركيا بعد أنْ انتخب الشعب التركي العظيم رئيسا لم يغتصب السلطة ولم ينتزِ عليها بدبابة أومجنزراتٍ آثمة ،كلا بل جاء إليها بانتخاب البسطاء وسعت الأمة التركية بالإدلاء أصواتها ، فما هي القصة؟”.

وأضاف أنه “بعد ثورات الربيع العربي تزلزلت عروش، وقاد النظام السعودي كِبَرَ تلك الثورات المضادة للوقوف بوجه شعوب تريد حريتها وترنو إلى إرادتها، ومع هذا فسوف يخسرون مهما طال بهم الزمن وامتدت بهم أموالهم”.

وتابع العبدلي أن “تركيا كانت الحضن الذي يلجأ إليها المظلومون في العالم من أهل الإسلام والعرب إبان انقلاب الإرهابي السيسي على إرادة الشعب المصري، فلم يبق غير الكيد لتركيا لتنحرف بوصلتها وينعرج بها المسار إلى ماكانت عليه من قبل، ولكن هيهات أنْ يكون ذلك وفي الأحرار الترك عين تطرف، وهم يرون بلادهم تنتشي يوما بعد يوم بإنجازات حكومة متألقة التجنيح على كل المستويات وكافة الصُّعُد السياحي، والتمدد الإقليمي والدولي، وعقد الصفقات يمنة ويسرة، وتحرك دبلوماسي يزرع الأرض طولا وعرضا وشرقا وغربا، وهذا ولاشك وضع مريح محبَّب لكل مخلص للعرب والمسلمين ولتركيا البلد الكبير المؤثر، ولكن أخدان الصهاينة وعبيد الإمبيريالية الأمريكية يسوؤهم ذلك، فهم لن يرضو لتركيا هدا المقام فبدأوا بحبْك خططهم وسبك مؤامراتهم، للنيل من خيار الأمة التركية”.

وقال العبدلي أيضا “ولئن كنتُ من محبي الطيب أردوغان وتشرفت بلقائه في إسطنبول عام 2014، فموضع الكلام هنا عن الشعب التركي الذي وقف بصدر عارٍ أمام الدبابات في مشاهد حيَّتْ العالم وقلبت الموازين، وتلك الأمة التركية التي خرجت لتحافظ على ديمقراطيتها وإنجازها وهذا البلد المؤثر، يستحق أقل ما يستحق منها أنْ تفديه بأرواحه، نعم، موقع تركيا وتاريخها المجيد وسؤددها ومجدها التليد يخلد تركيا معالي الهمم”.

وأضاف “كنت يوم الانقلاب في أحد فنادق مدينة جدة لقضاء بعض الأعمال، فإذا بي بقناة (العربية) فرحة مسرورة وتقول بالخط العريض (الجيش يعلن تعليق الدستور ويفرض الأحكام العرفية)، وفي عنوان آخر لقناة (العربية) في العاجل (إعداد دستو جديد للبلاد قريبا)، ورأينا بل سمعنا ما تقوله مذيعة العربية (للأسف تم السيطرة على الانقلاب)، ورفقيتها قناة سكاي نيوز الإماراتية ابتهجت وظنوا أن الدولة دالت للخونة (غولن) وجماعته، فبثوا خبرا ملؤه الأمل برحيل أردوغان، حيث قالت القناة مبتهجةً (أرودغان يطلب اللجوء في ألمانيا)”.

وقال “ذكريات أيُ ذكريات، أوقفت أمة عربية وإسلامية على أعصابها، وكنتُ خلال 24 ساعة متواصلة وأنا مُسمَّر العينين على قناتهم المسماة (العربية)، ولأن قناتنا (الجزيرة) قناة الشعوب غير مأذون للفنادق بتشغيلها وكذلك الأماكن العامة تابعتها في اليوتيوب، فأذكر جيدا أول من وقف مع الشعب التركي وخيارها في انتخاب من يمثله، قطر، وانتظر من يزعم خدمة الحرمين حتى أيقن أن الإنقلاب اندحر وفشل، ثم تكلم وهنأ”.

وأضاف “هنا كنت قد ورد في خاطري أثر (اللَّهُمَّ أَنْجزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ)، والمقصود أن تركيا باتت ملجأ للمضلومين في الأرض ويلجأ إليها الخليجيون والمصريون والسوريون، وتركيا باتت رقما صعبا مستعصيا على الأفاقين المتلونين، وكذلك على الذين هانت عليهم أنفسهم وهانت عليهم شعوبهم فأصبحوا نهبا لأمم الغرب والشرق تنهش بلادها وتسلب مقدراتها، من هذه الزواية ورد في خاطري هذا الأثر النبوي، ثم إن الحكومة التركية متعاقبة الحكم وهذا الحزب (حزب العدالة والتنمية) على مدار 20 عاما لم يزل يعمل بجدٍّ بغير ملل ولا كلل ينشئ ويطور، فأصبحت تركيا شيئا مذكورا وهاهي في مجموعة G20 وصارت دائنة بعد أنْ كانت مدينة، وهاهي في ملفات كثيرة حاضرة وما سوريا وليبيا عنا ببعيد، لندع جانبا حلف الناتو الذي يتمركز في تركيا”.

وقال العبدلي إنه “أذكر من الذكريات العطرة شيئين، الأول أنني هرعت للتوثيق المعرفي لأقرأ عن سيرة هذا القائد الفذِّ الذي اختارت الأمة التركية وساربها رفقة حكومته نحو كل ما يغيظ أعداء تركيا، فقرأت حينها كتابا عنوانه (رجب طيب أردوغان :قصة زعيم) ويقع الكتاب على ما أذكر في 450 صفحة لـ (بيسلي وأوزباي)، وظللت مدار يومين أقرأ وأعجب منه، وعرفت أنه مرَّ بما مر به كل الزعماء من البلاءات والتمحيص، وأيقنت أن من اختاره بناء على تأريخ طويل من النضال”.

وتابع أن “الأمر الثاني هو أنه وبعد أنْ هدأت الأحوال مما يلي أسبوعا من المحاولة الغادرة وليست الفاجرة، طِرْتُ إلى إسطنبول لأشارك الشعب التركي فرحته وفرحتنا، في وفقات دعم للشعب أمام بلدية إسطنبول إلى أذان الصبح، وكان مما رأيت عجوزا وكان عمرها يربو على 90 عاما جاءت لتشارك في الوقفة أمام بلدية إسطنبول في نحو من الساعة 2 فجرا، وقلت حينها شعبٌ فيه أمثال هذه حريٌّ بها أنْ يصل لمقصوده”.

وختم قائلا إنه “وكان بحمد الله انهيار منظومة اللعنة (الغولنية) ورجعت تركيا للعمل والبناء والهمم، و كان سببا في الانهيار هاتف لا يتجاوز قيمته 100دولار حيَّ أردوغان شعبه، وبعد ذلك هبطت طائرته في مطار (أتاتورك) بكل شجاعة وتفرد، وتلك هي الزعامة الحقيقة المنبثقة من خيار الشعب وإرادته، والحمد لله الذي سيقطع دابر الإنقلابيين”.

الجدير بالذكر أن تركيا شهدت، في 15 تموز/يوليو 2016، محاولة انقلابية فاشلة، نفذها تنظيم “غولن” الإرهابي، حيث تصدى للانقلاب الشعب التركي الذي وقف إلى جانب رئيسه الشرعي رجب طيب أردوغان والحكومة في ملحمة تاريخية انتصرت للديمقراطية.

Exit mobile version