
محارب قديم: “عملية السلام” التركية في قبرص جلبت الحرية للأتراك واليونانيين
المحارب صفا ألتون بارلار الذي شارك بالعملية العسكرية التركية في قبرص قبل 46 عاما تحدث في مقابلة حصرية مع "وكالة أنباء تركيا"
انتقد أحد المحاربين القدامى مساعي بعض الدول والمؤرخين لتشويه “عملية السلام القبرصية” التي قامت بها تركيا في جزيرة قبرص، في مثل هذا اليوم عام 1974، داعيا إلى “الوقوف على الأسباب التي دفعت تركيا للقيام بالعملية، بعد أن قامت المنظمات القبرصية اليونانية بدعم من اليونان بمجازر وانتهاكات ضد القبارصة الأتراك من قتل وتعذيب، مستهدفة ترحيلهم من الجزيرة وسلب ومصادرة حقوقهم وممتلكاتهم، مثنيا في الوقت نفسه على العملية بالقول “كانت ضرورة لا بد منها”.
وقال المحارب صفا ألتون بارلار الذي شارك بالعملية العسكرية التركية في قبرص قبل 46 عاما، في مقابلة حصرية مع “وكالة أنباء تركيا”، إن “عملية السلام القبرصية، كانت عملية لا بد منها لأن أخوتنا الأتراك في جزيرة قبرص كانوا يعيشون في ظروف صعبة جدا، وكانوا للأسف يتعرضون للاعتداء من قبل الفاشيين العنصريين اليونانيين بالاشتراك مع منظمة المقاتلين القبارصة (أيوكا – بي) وذلك عقب الانقلاب على الرئيس القبرصي آنذاك مكاريوس الثالث الذي حصل في 15 تموز/يوليو 1974، من أجل توحيد قبرص واليونان معا في دولة واحدة”.
وروى ألتون بارلار، الذي كان يعمل في الصفوف الخلفية للجبهة، حيث كان يقدم وزملائه الخدمات اللوجستية من نقل وإسعاف الجرحى إلى المستشفيات إلى جانب تقديم الاحتياجات الغذائية للجنود الذين كانوا على الجبهة، كيف أن اليونانيين “كانوا يضيقون على الأتراك حتى في دفن الموتى”، مضيفا “كانت منظمة (أيوكا) تقتل المواطنين الأتراك وتمثل بجثثهم وتسحلها في الشوارع وتسرق وتنهب ممتلكاتهم وحيواناتهم في القرى التي يقطنوها”.
وأوضح “بسبب الممارسات التي قامت بها هذه المنظمة بدعم من قوات الانقلاب تحت قيادة المجلس العسكري في اليونان، تجاه المواطنيين الأتراك في الجزيرة، وحتى تجاه القبارصة اليونانيين الذين كانوا يرفضون انتهاكاتها، كان لا بد لتركيا أن تتدخل وتحمي حياة مواطنيها في قبرص”، مؤكدا أنه “فعلا حدث ذلك، وذهب الجيش التركي من أجل إحلال السلام وليس من أجل الحرب كما يتم الإدعاء من قبل بعض الدول والمؤرخين”.
وحول خلفية الأزمة في جزيرة قبرص، والأسباب التي شرعنت لتركيا التدخل وإرسال قواتها إليها، قال ألتون بارلار “في بداية خمسينيات القرن الماضي، شُكّلت مجموعة قومية يونانية سميت (أيوكا)، وكان هدفها في البداية طرد بريطانيا من الجزيرة ثم ضمها (جزيرة قبرص) إلى اليونان التي دعمتها بكل الوسائل الممكنة من أجل تحقيق هذه الغاية”.
وأرفد “تم التوصل لاتفاق يقضي بأن تصبح قبرص دولة مستقلة، ووافقت بريطانيا على اتفاقية زيوريخ ونالت قبرص استقلالها عام 1960 بمقتضى دستور وضعته كل من بريطانيا واليونان وتركيا مجتمعة بموافقة قادة القبارصة الأتراك واليونانيين، ووقعّت كل من بريطانيا واليونان وتركيا اتفاقية تكفل لقبرص استقلالها”.
واستكمل “عند حدوث الانقلاب من قبل القبارصة اليونانيين عام 1974، كانت تركيا مضطرة للتدخل في قبرص ويخولها في ذلك دستور عام 1960 الذي كانت بلدا كفيلا له مع كل من بريطانيا واليونان، فما حدث هو انقلاب، وهذا مادفع تركيا للتدخل والقيام بالعملية بسبب عدم التزام اليونان بهذا الاتفاق ودعمها للانقلابيين في الجزيرة في سعي منها من أجل ضمها إلى أراضيها”.
وقال المحارب القديم بصوت يعتريه الاحترام “لقد نجحت العملية العسكرية التركية بشكل كامل وحققت النتائج المرجوة منها، وعملت تركيا قدر المستطاع خلال سير العملية أن لا يُتَسببَ بأي ضرر للسكان المدنيين، فقد كان الهدف الأساسي منها حماية الأتراك الموجودين في الجزيرة والمحافظة على ممتلكاتهم وأرواحهم وتأمين مستقبلهم”.
وتابع “مازلت أذكر بعض المشاهد من وجوه الناس في قبرص، مع بدء دخول قوات الجيش التركي، أحسست أن قواتنا كانت بمثابة المنقذ لهم، بعد ما تعرضوا له من جرائم وحشية من قبل اليمينيين المتطرفيين والمدعومين من قبل اليونان”.
وعمّا إذا كانت العملية التركية في قبرص قد تكلّلت بالنجاح أم لا، قال ألتون بارلار “لقد عملت العملية العسكرية التركية على إحلال السلام في ربوع الجزيرة، بعد الانقلاب الذي حصل عام 1974، وعملنا بمقولة أتاتورك (السلام في الداخل والسلام في الخارج) خلال سير العملية، والوضع الآن في قبرص مستقر وآمن ويعيش الطرفان بحالة من التفاهم والسلام منذ القيام بالعملية التركية”.
وأكد ألتون بارلار الذي يعمل الآن رئيسا لجمعية المحاربين الأتراك القدامى، أن “تركيا حفظت للقبارصة الأتراك حياتهم وممتلككاتهم وثقافتهم ونمط معيشتهم الاجتماعي والسياسي، فقبل العملية لم تتوافر لهم هذه الشروط والمقومات التي سعت تركيا إلى تأمينها لهم”، مضيفا أنه “قد جلبت العملية الحرية للقبارصة جميعا، وليس فقط للأتراك الموجودين في الجزيرة، فقد تعرض القبارصة اليونايين أيضا لجرائم وحشية من قبل اليمينيين المتطرفيين والمدعومين من قبل اليونان”.
وقال ألتون بارلار، مع إظهار تأسفه، إنه “شخصيا، أطمح أن يعيش الأتراك واليونايين في قبرص معا في سلام وتوافق، فقد عاش الأتراك هنالك لسنوات دون أيّة مشاكل، لكنّ مافعله اليونايين ساهم في استحالة هذا الموضوع بسبب جرائمهم التي قاموا بها بحق الأتراك”.
وأرفد “للأسف، الاتحاد الأوربي الآن يكيل بمكيالين في تعامله مع جمهورية شمال قبرص، فلم يعترف بها رسميا مثلما فعل مع جنوب قبرص، فقد تعرضت شمال قبرص للظلم من قبل الاتحاد الأوربي والعالم بسبب ذلك، وهو مايضرّ بمصالحها على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية وغيرها”.
وتصادف اليوم الإثنين، الذكرى الـ 46 لعملية “السلام والحرية”، التي أطلقتها تركيا لإحلال السلام في جمهورية شمال قبرص التركية.
وتحيي جمهورية شمال قبرص في كل عام هذه المناسبة بإقامة الاحتفالات الرسمية، ويطلق على هذا اليوم “عيد السلام والحرية”.
وفي هذا اليوم من العام 1974، بدأت تركيا عملية عسكرية في جزيرة قبرص بعد أن شهدت الجزيرة انقلاباً عسكرياً قاده نيكوس سامبسون ضد الرئيس القبرصي مكاريوس، وبعد فترة من استهداف المجموعات المسلحة الرومية لسكان الجزيرة من الأتراك.
وانتهت الحملة في 22 تموز/يوليو 1974، بوقف لإطلاق النار، إلا أن الجيش التركي أطلق عملية عسكرية ثانية في 14 آب/أغسطس 1974، انتهت بإبرام اتفاقية تبادل للأسرى بين الجانبين في 16 أيلول/سبتمبر من العام ذاته.
وفي 13 شباط/فبراير 1975، تم تأسيس “دولة قبرص التركية الاتحادية” في الشطر الشمالي من الجزيرة، وتم انتخاب رؤوف دنكطاش رئيسا للجمهورية التي باتت تعرف منذ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1983 باسم “جمهورية شمال قبرص التركية”.







