تقاريرمميز

في الذكرى الـ 81 لمجازر 8 مايو.. سجل فرنسا الاستعمارية في الجزائر مليء بالمجازر والانتهاكات (تقرير)

يستذكر الجزائريون، اليوم الجمعة، الذكرى الـ 81 لمجازر الثامن من مايو/أيار 1945، التي تُعد من أبشع الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري خلال يوم واحد.

ففي ذلك اليوم، خرج مئات آلاف الجزائريين في مظاهرات احتفالية بانتهاء الحرب العالمية الثانية، مطالبين فرنسا بتنفيذ وعودها بمنح الجزائر الاستقلال، غير أن القوات الفرنسية واجهت المتظاهرين العزل بالرصاص الحي، ما أسفر عن مقتل نحو 45 ألف جزائري.

ويُعتبر الاحتلال الفرنسي للجزائر من أطول وأقسى أشكال الاستعمار في التاريخ الحديث، إذ استمر 130 عاماً منذ عام 1830 وحتى استقلال البلاد عام 1962، بعدما قدّم الجزائريون تضحيات جسيمة خلال ثورة التحرير التي اندلعت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1954.

وخلال فترة الاستعمار، اتُّهمت فرنسا بمحاولة طمس الهوية الجزائرية عبر استهداف المساجد ومدارس تحفيظ القرآن، وتحويل العديد من المساجد إلى كنائس وثكنات عسكرية واسطبلات، إلى جانب فرض قوانين تمييزية والاستيلاء على أراضي الجزائريين وممتلكاتهم.

كما تبقى الجماجم البشرية المحفوظة في بعض المتاحف الفرنسية شاهداً على جرائم الاستعمار، إذ تطالب الجزائر منذ سنوات باستعادتها، في حين لا تزال السلطات الفرنسية ترفض إعادة عدد منها رغم التعرف على هويات بعض أصحابها.

ولم تتوقف آثار الاستعمار عند ذلك، إذ أجرت فرنسا بين عامي 1960 و1966 سبع عشرة تجربة نووية في الصحراء الجزائرية، وفق الرواية الرسمية الفرنسية، بينما يؤكد مؤرخون جزائريون أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك.

وتسببت تلك التجارب، بحسب تقارير جزائرية، في مقتل عشرات الآلاف من الجزائريين، إضافة إلى انتشار أمراض وتشوهات وإشعاعات ما تزال آثارها مستمرة في بعض المناطق حتى اليوم.

وتشير تقديرات جزائرية إلى أن أكثر من مليون ونصف مليون جزائري قُتلوا خلال ثورة التحرير، فيما ذكرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تقرير صدر عام 2017، أن ضحايا الاستعمار الفرنسي تجاوزوا عشرة ملايين شخص.

وفي سياق توثيق هذه الجرائم، صدر كتاب جماعي بعنوان «مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر: تقارير وشهادات وأعلام»، شارك في إعداده عدد من الباحثين والأكاديميين الجزائريين، مستندين إلى وثائق وشهادات وصور تاريخية، إضافة إلى تقارير فرنسية وسويسرية تناولت أحداث المجازر ودور الميليشيات الأوروبية فيها.

كما يضم الكتاب شهادات مباشرة لناجين ومواطنين من مناطق مختلفة في الجزائر، توثق حجم الوحشية التي رافقت تلك المجازر، والتي ما تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية للجزائريين حتى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى