نداء عاجل من كاتب تركي قبل أن تصاب بفيروس “كورونا”

رسم الكاتب التركي أيوب صاغجان، سيناريو الإصابة بفيروس “كورونا”، ومدى الآلام والمخاطر التي يعاني منها من يصاب به على صحته وعلى الآخرين من حوله، داعيا في الوقت نفسه إلى المحافظة على ارتداء الكمامات والتزام قواعد التباعد الاجتماعي.

وقال صاغجان في لقاء مع ”وكالة أنباء تركيا”، اليوم الإثنين، “أصبح الجميع يتعامل مع الفيروس كأنه بحكم المنتهي رغم زيادة عدد الإصابات في الآونة الآخيرة”، مضيفا “الرجاء على الجميع الانتباه، فعندما يصاب شخص ما بالفيروس لن يجد بجانبه طفله أو زوجته تقدم له حتى كأسا واحدا من الماء ليشربه”.

وتابع “لنغمض أعيننا ولنفكر للحظة بمدى خطورة المرض، حيث تتألم كل عضلاتك وعظامك، بل وحتى أطراف شعرك، وأنا لا أقول فروة الرأس أو الصداع أو ماشابه، بل أعني حقا أطراف الشعر!”.

وتسآل صاغجان قائلا “ما مدى صعوبة رفع يدك من أجل الوصول إلى كوب من الماء كما لو كان لديك عشرات الكيلوات من الأثقال على ظهرك، لكن لا توجد أية فائدة من محاولة فعل أي شيء، وليس لديك طاقة للقيام بأي شيء!”.

وتابع “ستمضي نهارك وأنت ذاهب وعائد من وإلى المرحاض مع ألم في البطن، علاوة على ذلك لن تكون قادرا على المشي بسهولة، وإضافة للغصّة في كل لقمة تأكلها، بما في ذلك الماء، سيزداد الإسهال باستمرار ويزداد ضعفك يوما بعد يوم، ولن تشعر أبدا بالوحدة في حياتك كما ستشعر بها أثناء إصابتك بالفيروس، حيث لن ترى أمامك سوى الأطباء والممرضات”.

وأرفد “أنا لن أخبرك عن الآثار الجانبيّة للأدوية التي ستعطى لك، لكن جرب معي هذا الموقف، أغلق عينيك وفمك واحبس أنفاسك، وأخبرني كم من الزمن تستطيع الإستمرار في فعل ذلك، دقيقة.. دقيقة ونصف.. دقيقتان، ثم ماذا؟ إنظر كم هي مدة قصيرة!”.

وأشار صاغجان إلى أنه “ستزداد حاجتك للتنفس ويضيق صدرك، ويضرب قلبك أسرع بمرتين ليحمل الهواء إلى الأنسجة، ولكن دون جدوى، إذ سيضع الأطباء أنبوبا عبر فمك في القصبة الهوائية لإعطائك الأوكسجين”.

واستكمل “كنت قد علمت وسمعت كثيراً في نشرات الأخبار في الأشهر الأخيرة حول المرض، لكن ذلك أصبح حقيقة وأنت مصاب به الآن، (أنت مُنَبَّب)، الآن تمت إضافة قوة الأجهزة الميكانيكية إلى قوة الإنسان لجعل رئتيك تعمل، لكنها لا.. ذلك لن يفيد؛ لأن هذا الفيروس يغزو جميع أنظمتك، بما في ذلك نظام التخثر لديك، وذلك بطريقة برمجية وخبيثة بحيث لا تستطيع رئتيك ولا قلبك القتال بعد الآن”.

وبيّن الكاتب التركي “عندما ستموت سيبكي عليك أقاربك، زوجتك، أطفالك، وسيتركونك لمصيرهم، وأنت لن تكون سوى رقما في نشرات الأخبار، ولن يتبقى لك دقيقة واحدة لتمضيها في هذا العالم، ربما أنت مستاء الآن، لكن بالفعل هذا ما يجب أن يحصل.. فهذا السيناريو يحدث لمئات الآلاف من الناس كل يوم”.

واستطرد “الآن هز كتفيك وعد إلى وعيك، أنت تأخذ إجازة وتسترخي في الحانات والمقاهي وتحضر حفلات الزفاف، وربما يموت يوميا العشرات من الناس بسببك، هذا عدا عن الأطباء وموظفي الرعاية الصحية الذين يموتون يوميا، حسنا، إذا كنت تريد القول بأنك لا تقلق لذلك، فأنت عديم المسؤولية ولا تملك قلبا ولا ضمير”.

ولفت صاغجان إلى أن “العديد من الناس سيعودون قريبا من رحلاتهم الترفيهية، والمدارس ستفتتح قريبا والشتاء على الأبواب مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى”، مشيرا إلى أنه “في العديد من البلدان، لا يوجد عدد كاف من أسرّة العناية المركزة، حيث يقوم المسؤولون في المقاطعات الكبرى بإرسال الأخبار إلى المستشفيات من أجل إفساح المجال للمريض التالي في العناية المركزة، والحالات ستكون إختيارية”.

وختم بالقول “كيف يمكنني أن أشرح لك أكثر، هل يجب أن يموت أحد أقاربك لتلتزم بقواعد التباعد الاجتماعي الصحي وتفهم خطورة الموقف، ألا يكفي الآلاف من الناس الذين ماتوا بسبب الوباء!”.

Exit mobile version