
أكد ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ودعوتها دول الإتحاد الأوروبي للوقوف إلى جانب اليونان ضد تركيا ما هي إلا محاولات من أجل إلهاء تركيا ومنح اليونان المزيد من الوقت، مشيرا إلى أن “التحالف الذي تدعو إليه ميركل دول الاتحاد الأوروبي للوقوف إلى جانب اليونان، على الرغم من هذا الظلم الواضح، هو تحالف صليبي بامتياز”.
كلام أقطاي جاء في مقالة نشرها في موقع “يني شفق”، الإثنين، تحت عنوان “ميركل تدعو لتحالف صليبي في شرق المتوسط”.
وقال أقطاي “صرّحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مؤخرا تصريحا يتنافى تماما مع الدور الذي تتبناه ألمانيا كوسيط للحل بين تركيا واليونان منذ وقت، حيث قالت أن الدول الأوروبية كلها ملزمة بدعم اليونان”.
وأضاف “إلا أنها من ناحية أخرى قالت (لقد بذلتُ جهدا من أجل منع تصاعد التوتر، وهذا الأمر أحيانا لا يتحقق سوى من خلال التحدث بشكل متكرر بين الطرفين. لا يمكن إجراء نقاشات منفردة بشأن تخصيص المناطق الاقتصادية، وألمانيا تسعى من أجل ذلك)، زاعمة أنها لا تزال تلعب دور الوسيط”.
وتابع “إن ذلك يخرجها عن الحياد، بل الانحياز لطرف دون آخر. وهذا يعني أن الدور الذي ظهرت فيه كوسيط منذ بداية الأزمة لم يكن سوى لعب ضد تركيا وإلهاء لها، على حساب مناصرة الطرف الآخر ومنحه مزيدًا من الوقت. في النهاية لا يخرج هذا عن حيز الخداع والمراوغة”.
وأرفد أقطاي “من الواضح تماما الآن أن تركيا أمام انتهاك لحقوقها في بحرَي المتوسط وإيجة، ولو أنّ الدول الأوروبية استمعت ولو بقدر قليل إلى تركيا بالنظر إلى القدر الذي تستمع فيه لليونان؛ لرأت بوضوح تام من ينتهك حقوق مَن”، مضيفا “إن اليونان من خلال جزرها تريد تقريبا إلغاء جميع المياه الإقليمية التركية وسحبها لصالحها. تريد اليونان 40 ألف كيلو متر مربع من مناطق الصلاحية البحرية، من أجل جزيرة ميس التي لا يبلغ عرضها سوى 10 كيلو متر مربع والتي تقع أصلًا في حدود المياه الإقليمية لتركيا”.
وواصل “يريدون لتركيا مساحة أقل من جزيرة ميس وغيرها من الجزر اليونانية التي تقع أصلًا على مساحة بر رئيسية تملكها تركيا وتمتد على مساحة 2000 كيلو متر على ساحل البحر المتوسط، فضلا أن تلك الجزر تقع ضمن المياه الإقليمية التركية”.
وأردف أقطاي “بعبارة أخرى إن صح التعبير، لن تكون تركيا قادرة على رمي صنارة في مياهها الإقليمية، حسبما تظهر خريطة مناطق الصلاحية البحرية التي تريدها اليونان. بالطبع مثل هذه النزاعات لا تمر في البداية بين تركيا واليونان، بل تمر بين فرنسا وبريطانيا، وبين اليونان وإيطاليا والعديد من البلدين الأخرى”، مؤكدا أن “كيفية حل تلك النزاعات واضح، هناك اتفاقية الأمم المتحدة عام 1982 للحقوق البحرية، وهناك أحكام واضحة بهذا الشأن، ولا شك أنها تحفظ حقوق تركيا بشكل كامل. إن تركيا لا تطالب بامتياز خاص لها من القانون الدولي، تركيا لا تعتدي، بل تدافع عن نفسها حاليّا”.
وأكمل “نحن قد تعودنا على هذا النوع من الحوار أو الوساطة اللذين لا يخبّئان إلا الخداع والمراوغة، فها هي القضية القبرصية، ففي المفاوضات التي استمرت لسنوات، ولعبت فيها الدول الأوروبية ولا سيما ألمانيا دور الوسيط، نجد الأخيرة من ناحية منحازة لقبرص الرومية، ومن ناحية أخرى تضع شروطا على تركيا وحينما لا تقبلها تركيا تجعل من ذلك ذريعة لإغلاق باب التفاوض”.
واستطرد “لقد أظهر الاتحاد الأوروبي نواياه الحقيقية في هذه القضية، كما فقد مصداقيته وحياده تماما. ومن العبث أن نتوقع منه حكما عادلا نزيها وصادقا في أي مسألة كانت”.
وأوضح أقطاي أن “تصريحات المستشارة الألمانية التي كانت واضحة للغاية، تكشف عن أن ألمانيا إنما ضحت بمبادئ الحياد استنادا لروابط التاريخ والثقافة والهوية بينها وبين اليونان. تبدأ هذه الروابط من التاريخ اليوناني القديم، وتنتهي بفصول التحالف الصليبي. لا يوجد تفسير آخر لهذا الانحياز المتعصب. تعتبر ألمانيا نفسها صاحبة التراث الثقافي والفلسفي لأوروبا كلها، والذي يفترض أنه في اليونان القديمة، ومن أجل حماية هذا الميراث لا تترد في انتهاك المبادئ المنصوص عليها في اتفاقيات الاتحاد الأوروبي ذاته”.
وشدد على أن “التحالف الذي تدعو إليه ميركل دول الاتحاد الأوروبي للوقوف إلى جانب اليونان، على الرغم من هذا الظلم الواضح، هو تحالف صليبي بامتياز”.
ولفت إلى أنه “حين إعداد نص دستور الاتحاد الأوروبي عام 2005، اعترضت تركيا على فقرة (الاتحاد الأوروبي هو اتحاد مسيحي)، وطالبت بتعديله إلى (علماني)، على الرغم من تعليق الدستور فترة، ومن ثمّ تمرير (علمانية) بدل المسيحية، إلا أن الاتحاد ظلّ متجها نحو إبعاد تركيا عنه، وأثبت أنه مسيحي بامتياز كل يوم أكثر من الذي قبله”.
وختم أقطاي كلامه قائلا “إن انحياز تصريحات المستشارة الألمانية بشكل واضح عن الحق البارز والذي لا يمكن إخفاؤه، لا يمكن تفسيره إلا أنه نابع عن دوافع صليبية، وإن هذه الدوافع ليست بادرة خير لا لألمانيا ولا للاتحاد الأوروبي كذلك”.





