
أجمع عدد من المهتمين في مجال “السياحة العلاجية” على أن تركيا ستحقق قفزات نوعية في هذا المجال، لافتين إلى الإقبال الكبير على السياحة الطبية في تركيا نظرا للفارق الكبير في تكاليف تلك السياحة بين تركيا وغيرها من دول أوروبا أوحتى أمريكا، وهذا ما يميز نجاح هذا القطاع في تركيا.
وباتت تركيا الوجهة المفضلة لرواد السياحة العلاجية الطبية وذلك لوجود أسباب عديدة، بينها انخفاض التكاليف والجودة العالية للعلاجات الطبية، ولهذا أولت تركيا اهتماماً متزايداً بهذا النوع من السياحة، يهدف إلى تنظيم سير عمل السياحة العلاجية ومنح شهادات معتمدة للمستشفيات المتمرّسة بهذا العمل.
وتقسم السياحة العلاجية إلى ثلاثة اقسام أساسية هي:
- السياحة الطبية: ويتركز هذا النوع من السياحة على الرعاية الطبية التي تقدمها المراكز والمستشفيات، المزوّدة بأحدث التقنيات والتكنولوجيا والمعدات المتخصصة في علاج الأمراض المزمنة والحرجة وكافة العمليات الجراحية.
- السياحة الاستشفائية في المياه والينابيع الطبيعية :تعتمد هذه السياحة العلاجية على المصادر الينابيع الطبيعية في الحصول على العلاج من الآلام المزمنة والأمراض الجلدية، من خلال زيارة المريض إلى أحد الأماكن السياحية الغنية بالمياه المعدنية أو الكبريتية، والشواطئ الرملية التي تساعد في معالجة تقرّحات الجلد، وهي منتشرة في تركيا.
- سياحة كبار السن والمعوقين: توفر الخدمات الاجتماعية الطويلة الأمد لرعاية مرافق المسنين أو إعادة تأهيل المرافق في المناطق الطبيعية.
وفي هذا الصدد قال مدير قسم العلاقات والمرضى الدوليين في مستشفى ميديكال بارك إزمير، الأخصائي بأمراض الأطفال والرضع، الدكتور مختار فاتح بيديلي لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “ما يميّز تركيا عن نظرائها في القطاع الغربي هو:
- توفير خدمات طبية ذات جودة عالية، وتقديمها للمريض بأسعار منافسة واقل تكلفة، تصل في بعض الخدمات أقل من ربع القيمة المتاحة في بلد المريض نفسه.
- تركيا ليست دولة ذات تكلفة عالية للمعيشة كالدول الأوروبية، حيث الأسعار بها مرتفعة بالنسبة للسياح الأجانب هذه الميزة التنافسية لتركيا.
- تركيا كسبت الرهان على عدة مستويات الجودة الطبية والسعر المنافس عالميا والموقع الجغرافي والاستراتيجي والمناخ المعتدل.
- اعتبار تركيا حلقة وصل والوصول إلى مليار ونصف شخص من ثلاث قارات مختلفة على مسافة أربع ساعات في آن واحد.
- تنوع الأماكن السياحية على أراضيها، وغنى تاريخها الحضاري والديني، ما يجعلها قبلةً لطالبي السياحة العالمي بكافة أنواعهم.
- جميع المستشفيات في تركيا تخدم وفقا لمعايير الاعتماد الوطنية ويتم تدقيقها مرتين في السنة، وتعتبر خبرة الأطباء وتجربتهم من أهم العناصر التي تجعل تركيا واحدة من أفضل الدول في أنظمة الرعاية الصحية في العالم.
- بسبب الكثافة السكانية، فإن عدد وتنوع الحالات التي يواجهها الأطباء في مجالات خبرتهم عالية للغاية مقارنة بالعديد من البلدان المتقدمة، وهذا يزيد من فرصة التدريب أثناء العمل ويمنح الأطباء خبرة إضافية.
وأضاف أن “الحكومة التركية استطاعت أن تنجح في التحكم بعامل التكلفة حيث يعتبر مقبولاً وأوفر بحوالي 40-70% مقارنة بدول أوروبا، وهو سبب حقيقي يستقطب المرضى من خارج تركيا، علاوة على ذلك، تتميز العمليات الطبية في تركيا بتكاليفها وبالمقارنة بدول أخرى، حيث يمكن أن تكون هذه العمليات أرخص بنسب تصل إلى 80- 90 %”.
وفيما يأتي لمحة عن الأسعار في الخدمات الطبية من خلال بعض الأمثلة لبعض الحالات، حسب الدكتور فاتح بيديلي:
- أسعار جراحة استبدال مفصل الورك حوالي 40 ألف دولار أمريكي في أمريكا،بينما في تركيا تتراوح بين 13 إلى 15 ألف دولار.
- تتراوح أسعار زراعة الأسنان ما بين 1500 إلى 3000 دولار في بريطانيا أو أمريكا، بينما تكلف هذه العملية في تركيا ما بين 500 إلى 900 دولار.
- في حين أن أسعار التلقيح الصناعي زراعة أطفال الأنابيب (IVF) تتراوح بين 15 إلى 20 ألف دولار أمريكي في الولايات المتحدة، بينما في تركيا 2500 إلى 4000 دولار.
- تتميز تركيا في مجال زرع الشعر بالجودة والخبرة وبالأسعار في العالم، في حين أن تكاليف زراعة الشعر تتراوح بين 1800 إلى 2500 دولار، وهذا الرقم يمكن أن يرتفع إلى عشر مرات في إنجلترا والولايات المتحدة، وبعبارة أخرى يصل إلى 25 ألف دولار أمريكي.
- أسعار عمليات العيون الليزرية مثل قصر النظر، مد البصر وعلاج الاستجماتيزم تتراوح بين 4000 إلى 8000 يورو في أوروبا، وفي تركيا فإن الأسعار تتراوح بين 700 إلى 1000 يورو.
- التجميل أقل بنسبة 50٪ في تركيا مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، والأسعار تتراوح بين 3000 إلى 4000 دولار في تركيا، ونفس العملية بـ 7000 دولار تقريبا في الولايات المتحدة، وفي ألمانيا تصل إلى 11 ألف دولار أمريكي.
- تكلفة عملية زراعة أو تغيير صمام القلب تتراوح بين 150 ألف و200 ألف دولار في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين تقدر تكلفتها بنحو 18 إلى 25 ألف دولار في تركيا.
- عمليات تجميل الأنف 7000 دولار أمريكي تقريبا في الولايات المتحدة، أما في تركيا بين 2500 إلى 3500 دولار في تركيا، وتصل هذه العملية بين 15 إلى 18 ألف دولار في سويسرا والسويد.
- ويتراوح عملية وجراحة تحويل المجرى في الولايات المتحدة بين 95 إلى 150 ألف دولار في الولايات المتحدة، وفي تركيا بين 15 إلى 18 ألف دولار أمريكي تقريبا.
- في الولايات المتحدة تبلغ تكلفة إجراء تركيب العظم الحرقفي، أعلى الفخذ، الصناعي بين 40 و55 ألف دولار، وفي تركيا بتكلفة ما بين 15 إلى 18 ألف دولار.
- قوائم الانتظار، باستثناء عمليات زرع الأعضاء التي تعتمد على توفر متبرع في تركيا، فلا يتجاوز الحد الأقصى لوقت الانتظار بالنسبة للمرضى الأسبوعين. وتجدر الإشارة إلى أن فترة الانتظار في البلدان الغربية يمكن أن تصل بين سنة ونصف الى سنتان تقريبا.
- معظم الأدوية الموصوفة والمعتادة في تركيا تكون بأسعار معقولة من نظيراتها في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والدول الأوروبية.
- تقدم الكثير من المستشفيات والمراكز السياحة العلاجية في تركيا العديد من الخدمات مجاناً للمرضى والمرافقين، الأمر الذي يشعر المريض بأنه ضيف مرحّب به، ويوفر له أيضاً بعض النفقات.
- تتكفل المستشفيات والمراكز بتشخيص حالة المريض مجاناً وتزويده بالأسعار والعروض المتوافرة لديه قبل قدوم المريض من بلده.
- من الخدمات المجانية أيضا تأمين سائق وعربة خاصة تستقبل المريض من المطار وترافقه حتى موعد إقلاع رحلة العودة.
- توفر المستشفيات أيضا مترجمين للمرضى بكافة اللغات لمرافقتهم في مواعيدهم الطبية، وبهذا يختفي عائق اللغة معه.
- هناك أيضاً ميزات خدمية أخرى، تشمل توفير الإقامة في فنادق 5 نجوم، حيث تتوافر الراحة والرفاهية للمريض، بمعنى أن السائح يأتي فيجري عملياته الجراحية ويطمئن على صحته ويزور المواقع السياحية، ولا يكلفه ذلك نصف ما سيدفعه في أوروبا أو الولايات المتحدة.
وتولي تركيا اهتماما كبيرا بقطاع “السياحة العلاجية”، ومن أجل ذلك توفر كافة التسهيلات للمراكز الصحية العاملة في هذا المجال، ومن بينها مؤسسة ريهابترك للرعاية الصحية، والتي بدورها توفر الخدمات للسياح والعملاء القادمين من من دول عربية وحتى غربية.
ولم تقف أزمة “كورونا” التي اجتاحت كافة دول العالم ومن بينها تركيا، عائقا في وجه الاهتمام التركي بالسياحة الطبية، إذ أن نجاح القطاع الصحي التركي في احتواء أزمة “كورونا” كان عاملا محفزا لاستمرار قطاع “السياحة العلاجية” بالزخم الذي كان عليه قبل الأزمة.
وأشار الدكتور فاتح بيديلي إلى أن “تركيا تحتل الآن المرتبة الثالثة في القائمة العالمية للسياحة الطبية من حيث العدد والإيرادات التي تولدها من السياحة الطبية، بعد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، حيث تطورت وارتفعت خلال الأعوام العشرة الماضية”.
ويعمل في قطاع السياحة الطبية، حسب فاتح بيديلي، نحو أكثر من مليوني مواطن تركي، وتطورت إلى حد الاكتفاء الذاتي بإنتاج كافة اللوازم الطبية، من الأجهزة الطبية والأدوية، وبروزها في كافة المجالات الطبية مثل نقل وزراعة الأعضاء، زراعة نخاع العظام، العقم وزراعة أطفال الأنابيب، العمليات الجراحية لأمراض السرطانات، الجراحة التجميلية، جراحة العيون، جراحة القلب، واستخدامها تقنية الروبوت في الجراحة الخطيرة والصعبة.
وذكر فاتح بيديلي أن “هناك عدة عوامل توفر ميزات تنافسية بالنسبة إلى السياحة العلاجية في تركيا، من بينها أن:
- تركيا أصلاً تعد إحدى أهم دول العالم في استقطاب السياح.
- وجود الأماكن الطبيعية المستخدمة بغرض الشفاء من كثير من الأمراض، كالينابيع والمنتجعات الصحية أو المراكز الصحية المتخصصة.
- في تركيا 1500 ينبوع مخصص للاستشفاء، منها مياه معدنية وكبريتية وحارة.
- بذلك تشكل نقطة جاذبة للمرضى من 120 دولة في العالم من الأوروبيين والأميركيين، فضلاً عن الخليج العربي وليبيا والجزائر والعراق والمغرب ومصر، كذلك من آسيا الوسطى تركمنستان وأذربيجان وكازاخستان وجورجيا وروسيا وأوكرانيا.
- أحدثت وزارة الصحة في الحكومة التركية إدارة خاصة بالسياحة الطبية والعلاجية.
- ترقية المشافي وتزويدها بأحدث التجهيزات والتقنيات الطبية.
- دعم الأطباء والكوادر الطبية وتأهيلهم في الفترة الأخيرة لتصنع منها خبرات ممتازة تعتبر ركيزة أساسية لاستقطاب المرضى من كافة أنحاء العالم.
وأشار إلى أن “تركيا تطمح لتبوّء المركز الأول عالمياً في السياحة الطبية، بعدما أنجزت نشاطات تعريفية في مجال السياحة الطبية حول العالم، لتستقطب مليوني سائح، ضمن خطة وضعتها تركيا لاستراتيجية السياحة عام 2023.
وأضاف أن “أغلب المستشفيات والمنشآت المتخصصة في السياحة العلاجية في تركيا، على اعتمادات محلية ودولية مثل اعتماد اللجنة الدولية المشتركة JCI واللجنة المشتركة لاعتماد منظمات الخدمات الصحية JACHO وكذلك المنظمة الدولية لمعاييرالبحوث ISO”.
وختم الدكتور فاتح بيديلي قائلا إنه ” بصفتنا عاملين في مجال الرعاية الصحية وخبراء السياحة العلاجية في مستشفى ميديكال بارك جامعة إزمير للاقتصاد، نهدف إلى توفير خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة للأشخاص في جميع أنحاء العالم، ونريد أن يتعرف الجميع على ثقافتنا الفريدة وتاريخنا وجمالنا الطبيعي مرة واحدة على الأقل في حياتهم، كي يشعروا بكرم الضيافة والثقافة التركية الشرقية المسلمة التي كانت منذ قديم الزمن ولا تزال بوابة بين الشرق والغرب، ومشهورة بدفئها وضيافة شعبها العظيم”.
وتؤكد مصادر مهتمة بقطاع ” السياحة العلاجية ” أن إنشاء المدن الطبية الكبيرة وبتوجيهات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ستساهم بشكل كبير في إنعاش السياحة الطبية.
وفي أيار/مايو الماضي، أكد أردوغان أن “تركيا مهتمة بالسياحة العلاجية”، مضيفا أن “القادمين من الخارج بهدف السياحة العلاجية، سيأتون إلى هذين المستشفيين (مطار أتاتورك وسنجاق تبه في إسطنبول) عبر الطائرات، ثم سنودعهم بالسلامة بعد استكمال علاجهم”.






