يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، الكويت لتقديم التعازي بوفاة أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، كما سيلتقي بأمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.
وتمتاز العلاقات التركية الكويتية أنها شهدت تطورا ملحوظا في مختلف المجالات، خاصة وأن الزعيمين التركي رجب طيب أردوغان، وأمير دولة الكويت الراحل، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حرصا شديد الحرص على متانة العلاقات الثنائية بين البلدين.
وبدى ذلك واضحا من خلال الزيارات الرسمية المتبادلة بين مسؤولي البلدين، وما يرافقها من عقد اتفاقيات وتفاهمات، كان آخرها زيارة وزير التجارة والصناعة الكويتي خالد الروضان، في 2 تشرين الأول/أكتوبر2019، للعاصمة التركية أنقرة ولقائه أهم المسؤولين الأتراك على رأسهم أردوغان.
وسعيا من الجانبين لعزيز العلاقات فيما بينهما، وقعا عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، وقد ساعدت اللجنة المشتركة التي شكلها البلدان عام 2018، في دفع العلاقات الثنائية بشكل لافت.
ووصلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا والكويت إلى مستويات متقدمة ومزدهرة، الأمر الذي أشادت به الديبلوماسية الكويتية والتي أشارت إلى أن ترسيخ العلافات مع تركيا كان لها نتائج وانعكاسات إيجابية، على صعيد الازدهار والتقدم بين البلدين.
وكان من الملفت للانتباه على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، نسبة الصادرات التركية إلى الكويت عام 2018، والتي وصلت إلى 689 مليون دولار تقريبا، في حين بلغت قيمة الصادرات الكويتية إلى تركيا في الفترة ذاتها نحو 154 مليون دولار، من دون احتساب قيمة المشتقات النفطية.
وفي كل فترة يعرب الطرفان، تركيا والكويت، عن رغبتهما برفع حجم التبادل التجاري بينهما، نظرا للامكانيات التي يمتلكها كل طرف ما يهيئ الظروف للتطور الاقتصادي وفي مجالات عدة.
ولا يقتصر الأمر على التعاون في مجال الاقتصاد بين الجانبين، إذ يتعاون الطرفان في مجال السياحة أيضا، خاصة وأن تركيا تعتبر وجهة مهمة للسياح الكويتين، وقد بدا ذلك واضحا من خلال ارتفاع عدد السياح الكويتين في تركيا من 65 ألفا عام 2012 إلى 295 ألف سائح عام 2019.
يضاف إلى ذلك إقبال الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين الكويتين، على الاستثمار في تركيا، نظرا للظروف الإيجابية التي توفرها لهم الحكومة التركية.
وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أشاد رئيس مكتب الاستثمار التابع للرئاسة التركية أردا إرموت، بالشركات الكويتية والنجاحات التي حققتها في قطاعات مختلفة منها المصارف والتأمين والعقار، مؤكدا أن نجاح المستثمرين ورجال الأعمال الكويتيين في تركيا بات مضرب مثل للتشجيع على جذب المستثمرين إلى تركيا.
وذكر راموت أن:
- تركيا جذبت خلال 16 عاماً مضت 209 مليار دولار كاستثمارات أجنبية.
- بلغ عدد الشركات الأجنبية 65.5 ألف بنهاية العام 2018.
- المستثمرين الأجانب ضخوا أكثر من 6.5 مليار دولار خلال العام الماضي في قطاع العقار وحده، مستغلين فرصة هبوط الليرة التركية.
ومن علامات تطور وتميز العلاقات الركية الكويتية، إعراب عدد من مدراء الشركات والبنوك والمستثمرين الكويتين عن إعجابهم بمدى نجاح فرص الاستثمار بالنسبة للخليجيين والعرب على الأراضي التركية، مرجعين السبب إلى تنوع الأعمال ونمو الأرباح في آن واحد إضافة إلى أن السوق التركي مليء بالفرص الاستثمارية الواعدة في جميع القطاعات، حسب مصادر كويتية.
وخلال أزمة “كورونا”، كانت الكويت من الدول التي سارعت تركيا لمد يد العون وتزويدها بمساعدات طبية للوقاية من الفيروس، وهذا ما كشفت عنه السفيرة التركية في الكويت، عائشة هلال صايان كويتاك، والتي ذكرت، في 15 نيسان/أبريل الماضي، أن تركيا أرسلت 10 ملايين كمامة إضافة لمساعدات طبية إلى الكويت، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها بلادها في مساعدة الدول للتصدي لفيروس “كورونا”، مشيرة إلى أنه “لا يمكن لأي بلد أن يحارب هذا الوباء وحده، وبالتالي فإن تركيا جاهزة دائما للتعاون مع الكويت الصديقة والشقيقة في مجال محاربة الفيروس”.
وأكدت السفيرة التركية حينها على أن “تطوير التعاون مع الكويت في مجال الصحة، هو أحد الأهداف التي توليها تركيا أهمية خاصة”.
وكان كلام السفيرة التركية أيضا عن التعاون بين البلدين في مجالات عدة، دليل آخر على متانة العلاقة بين تركيا والكويت، إذ لفتت الانتباه إلى أن الشركات التركية تنفذ بعض مشاريع البنى التحتية المهمة، وعلى رأسها مشروع مطار الكويت الجديد، وقد أرادت بعض هذه الشركات أن تعيد موظفيها الذين أنهوا مهامهم في الكويت إلى تركيا خلال أزمة “كورونا”، إضافة إلى أن هناك نحو 10 آلاف مواطن تركي في الكويت، غالبيتهم ممن يعملون في المشاريع الإنشائية والبنى التحتية المهمة في الكويت.
