تقاريرمميز

محللون يوضحون أبعاد الحراك التركي القطري الجديد في الملف السوري (تقرير)

حراك سياسي جديد في ملف القضية السورية عنوانه الأبرز “تأكيد الدور التركي القطري”، بوجه أي محاولة لإعادة تعويم النظام السوري وفق الرؤية الروسية ورؤية الداعمين الآخرين له كإيران.

وبالتزامن مع الجولة الخليجية التي يجريها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والتي بدأها من السعودية، وهو يحمل ملف القضية السورية، عارضا على السعودية مساعدته في الضغط على الدول التي تحتضن لاجئين سوريين لإعادتهم إلى “حضن النظام السوري”، جاء الرد التركي على تلك التحركات الروسية من قطر التي كانت المحطة التالية للوزير لافروف، إذ كان في انتظاره وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، حاملا معه رؤية تركيا للحل السياسي في سوريا، وفق مطالب السوريين.

ومساء أمس الأربعاء، بحث تشاويش أوغلو، مع نظيره الروسي لافروف، الملف السوري، في حين ذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة أن “تشاويش أوغلو التقى بلافروف لمدة نصف ساعة في العاصمة القطرية الدوحة”.

وعقب اللقاء قال تشاويش أوغلو في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”، إنه بحث مع لافروف العلاقات الثنائية والتطورات الأخيرة في إقليم “قره باغ” وليبيا وسوريا.

وتعليقا على هذا الحراك التركي وتحديدا من العاصمة القطرية الدوحة، رأى الحقوقي السوري المعارض، عبد الناصر حوشان، أن “تركيا وقطر ما زالتا متمسكتين بمواقفها السابقة لناحية رفض أي محاولة لتعويم نظام الأسد، ما يحبط محاولات روسيا الساعية لذلك”.

وأضاف حوشان في حديثه لـ”وكالة أنباء تركيا”، أن “الموقف الإنساني يبقى هو الشماعة التي يعلق الجميع عليها فشلهم اتجاه الشعب السوري، والتراخي في رفع هذا الاستبداد عن كاهله”.

اللافت للانتباه، وحسب مراقبين، في هذا الحراك التركي بخصوص الملف السوري، هو الاجتماع الذي عقده تشاويش أوغلو، على هامش زيارته إلى الدوحة، مع رئيس الوزراء الأسبق والمنشق عن حكومة النظام السوري، رياض حجاب.

وقال تشاويش أوغلو في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”، عقب اللقاء “ناقشنا تطورات الوضع الأخير في سوريا، مع رئيس الوزراء السوري الأسبق رياض حجاب”.

وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس الهيئة السياسية لمحافظة إدلب، مأمون سيد عيسى لـ”وكالة أنباء تركيا”، “يبدو هذا التحرك جزء من الحراك السياسي الذي تعمل عليه الأطراف الصديقة، تركيا وقطر، في الملف السوري، وذلك في سبيل إقرار الحل السياسي في سوريا بعيدا عن بشار الأسد ولفيفه”.

وأضاف أن “ما يجري هو رد قطري تركي على تصريحات الإمارات الأخيرة، والتي تدعو إلى التطبيع مع الأسد ورفع العقوبات عنه بدون أي شرط، وهو محاولة لاستباق أي تبعات سلبية للقضية السورية في حال تمت تفاهمات إيرانية أمريكية، حيث قد يكون الاتفاق النووي وسيلة وورقة تستخدمها إيران لتكريس سيطرتها على العواصم العربية الأربعة”.

وأكد مراقبون أن تركيا وبشكل دبلوماسي مكثف، تشدد على المساهمة في إيجاد حلول وتسويات لعدد من القضايا الإقليمية العالقة، وذلك على ضوء زيارة تشاويش أوغلو إلى الدوحة، بالتزامن مع الزيارة التي يجريها الوفد الروسي أيضا إلى قطر.

من جهته، رأى الباحث السياسي رشيد حوراني، وفي حديثه لـ”وكالة أنباء تركيا”، أن “الحراك الروسي منفصل تماما عن الحراك التركي القطري، فروسيا نفسها تجهد نفسها لإعادة تأهيل الأسد وإعادته مبدأيا للجامعة العربية، وهذا ما لاحظناه من خلال تصريح وزير الخارجية الإماراتي بعد اجتماعه بوزير الخارجية الروسي ورغبته في إعادة النظام للحضن العربي”.

وأضاف “أما الحراك التركي القطري يتفق مع مطالب الشعب السوري، ويطالب بحل سياسي أساسه القرارات الدولية وعلى رأسها 2254، كما تعمل كلا الدولتين بشكل غير مباشر لسحب كل الذرائع الروسية التي تصدرها من فترة لأخرى”.

وتابع أن “تركيا وقطر تعملان على إنشاء مشاريع تنموية وتعليمية لفرض الاستقرار، وليضعا روسيا أمام أمر واقع هو الحل السياسي من دون الأسد، ومن دون إغفال أو محاولات تجاهلنا دورنا وقدرتنا (كسوريين) على التأثير في كل مجالاته”.

يشار إلى أن تركيا وقطر، وحسب مراقبين، أجبرتا روسيا على الدخول في اتفاق جديد بخصوص الملف السوري وفق رؤيتهما، والذي نص على الالتزام بحماية سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، والاتفاق على عدم وجود حل عسكري للصراع، والتأكيد على محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، ومواجهة مساعي الانفصاليين التي تضر بسيادة سوريا ووحدة أراضيها والأمن القومي لدول الجوار، وأن اللجنة الدستورية (إحدى سلال الحل السياسي في سوريا) مهمة، ومن الضروري الالتزام بالنظام الداخلي ومبادئ عملها الأساسية من قبل الأطراف السورية، إضافة إلى دعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، من أجل ضمان العمل المستدام والفعال للجنة الدستورية والإصلاح الدستوري من خلال التواصل المستمر مع الأطراف السورية.

الجدير ذكره أن بحث الملف السوري من قبل تركيا، يأتي بالتزامن مع عدم جدية النظام السوري في الانخراط بالعملية السياسية، واستمرار معاناة النازحين والمهجرين، وفي ظل المحاولات الروسية للضغط على الدول التي تستضيف اللاجئين لإجبارهم على العودة إلى مناطق سيطرة النظام السوري بحجة أنها باتت مناطق آمنة حسب زعمها.

زر الذهاب إلى الأعلى