العالم الإسلاميتقاريرمميز

قصة حقيقية.. إعلام النظام السوري يتهم الحكومة التركية بـ”إفقار الأتراك”

طالما يتعمد النظام السوري تجاهل الأزمات الاقتصادية والمعيشية ونزيف الليرة السورية الحاد الذي تعاني منه مناطق سيطرته، إضافة إلى الأصوات التي تتعالى حتى من الموالين له مطالبة بإيجاد الحلول وسط عجزه عن تحقيق ذلك، ليوجه إعلامه ويجيشه ضد الحكومة التركية، متهما إياها بـ”إفقار الأتراك”، الأمر الذي أثار سخرية كثيرين.

يأتي ذلك بالتزامن مع النجاحات الكبرى سواء على صعيد الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها تركيا، أو على صعيد تحسن الليرة التركية أمام الدولار، بعكس الليرة السورية التي بات الدولار الواحد يساوي أكثر من 4000 ليرة سورية، وسط التوقعات باستمرار انهيارها.

في حين أن الليرة التركية، ومنذ نهاية العام الماضي 2020، حتى اليوم الخميس 18 آذار/مارس الجاري، تسجل مستويات انتعاش لافتة للانتباه، إذ وصل سعر صرف الليرة التركية إلى 7.30 ليرة للدولار الواحد، بعد أن كان قد لامس في فترات ليست ببعيدة وليست بطويلة، عتبة الـ 9 ليرات تركية.

أما النظام السوري فيقف عاجزا دون أن يقدم أو يؤخر شيئا لإنقاذ الليرة السورية المنهارة، وإنقاذ الاقتصاد السوري، في حين يعزو رئيس النظام السوري “بشار الأسد”، الأسباب إلى الحصار والعقوبات وغيرها من الحجج الواهية، والاكتفاء بمشاهدة شعبه وهوينهار اقتصاديا، بعكس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبشهادة محللين اقتصاديين، الذي يصل الليل بالنهار ويعقد الاجتماعات ويجري الإصلاحات ويصدر القرارات والمراسيم لدعم اقتصاد شعبه وإنعاشه.

وبهذا السياق، ادعت إحدى صحف النظام السوري الموالية له وبشدة، أن “الاقتصاد التركي الذي كان هشاً أساساً قبل أزمة الوباء إشارات مقلقة مع استمرار التضخم، وضعف قيمة الليرة التركية، وشهدت بعض المواد الغذائية مثل الزيت أو منتجات الحليب ارتفاعاً بالأسعار في الآونة الأخيرة بشكل أسبوعي”.

وزعمت الصحيفة الموالية أن “هناك مأساة يواجهها العديد من الأتراك من ذوي الدخل المحدود الذين صاروا فجأة تحت عتبة الفقر، وبات العثور على شيء يأكلونه دون كلفة عالية صراعاً يوميا”.

وتعليقا على ذلك قال الكاتب والإعلامي المشهور، فيصل القاسم، “يا لهووووي، شووووف مين عميحكي... صحيفة ال ب ع ص السورية تقول: الفقر يحاصر تركيا.. بين (تضخم متوحش وحكومة لا تبالي) تركت زوجها مبطوح وراحت تداوي ممدوح”.

إلا أن اللافت للانتباه، هو أن النظام السوري مصرّ على تجاهل ما يعانيه من أزمات اقتصادية انعكست بدورها على واقع القاطنين في مناطق سيطرته، ومشاهد الطوابير البشرية على أبواب الأفران ومحطات الوقود أكبر دليل على ذلك، إضافة إلى ارتفاع الأسعار الذي تخطى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وهذا ما تؤكده التغريدات التي ينشرها بين الفترة والأخرى أيضا، فيصل القاسم، عن الاقتصاد السوري المنهار في عهد رئيس النظام “بشار الأسد” وداعميه، قائلا فيها إن “راتب السوري في مناطق النظام صار 10دولارات وصارت أكلته المفضلة فتة البوط مع عصير جرابات”.

وأضاف القاسم “الوضع المعيشي في سوريا ينهار لحظة بلحظة والأسعار نار، والرواتب تراوح مكانها، والتضخم مرعب، والذهب صار خارج سوريا، والعملة الصعبة صارت شبه مستحيلة، والنظام لم يترك طريقة احتيال إلا واستخدمها للحصول على دولارات، والانهيار العظيم قادم. هل هناك حل؟هل يمكن للأسعار أن تتراجع ذات يوم ومتى؟”.

وتابع أيضا “ماذا كان سيحصل للسوريين داخل سوريا في هذه الظروف المعيشية المأساوية لولا وجود ملايين اللاجئين خارج البلد؟، من مفارقات الزمان أن اللاجئين صاروا المعيل الوحيد لمن تبقى في سوريا مؤيداً كان لكلب الشام أو صامتاً، تصوروا أن النازح السوري في مخيمات اللجوء يرسل معونات مالية إلى سوريا الأسد”.

وفي وقت أشاد فيه مسؤولان في صندوق النقد الدولي، مطلع آذار/مارس الجاري، بالسياسة والإصلاحات الاقتصادية التي تتبعها تركيا، والتي أدت إلى نمو الاقتصاد “في وقت تشهد فيه اقتصادات اعالم انكماشًا”، وصفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، رئيس النظام السوري “بشار الأسد” بأنه “ملك الخراب” في سوريا، مشيرة إلى أن سوريا باتت “منهارة”، وأن “الأسد” يحكم على بساط من الأنقاض.

وأضافت الصحيفة الفرنسية، أن القتال توقف عمليا، وبقي النظام على قيد الحياة، لكن سوريا انهارت. سكانها ووطنهم في حالة يرثى لها. لم يعد الشعار “الأسد أو نحرق البلد”، بل أصبح “الأسد والدولة المتفحمة”، الخضوع والتدمير.

حتى أن إعلام النظام السوري نقل عن “المكتب المركزي للإحصاء” التابع للنظام، أن 80% من السوريين المقيمين في مناطق سيطرة النظام يعيشون تحت خط الفقر المدقع.

ومنتصف كانون الثاني/يناير الماضي، وحسب منصة SY24 السورية، أشار باحثون إلى تزايد نسبة الفقر في سوريا بسبب غياب المعيلين الذكور إلى جانب الفقر العام وغياب فرص العمل والتآكل الاقتصادي العام، وجنوح النظام إلى التماهي المطلق مع أمراء الحرب الساعين إلى مزيد من النهب العام.

يشار إلى أن الاقتصاد التركي البالغ حجمه أكثر من 740 مليار دولار، حقق أداء أفضل من أقرانه في مجموعة دول العشرين خلال العام 2020، وذلك بفضل سياسات الحكومة التركية في تشجيع الاستثمار ودعم العمال المتضررين من “كورونا”، إضافة إلى تخفيض أسعار الفائدة والإنفاق المالي والائتمان.

ونهاية العام الماضي، أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالمستوى الذي وصلت إليه الاستثمارات العامة والخاصة وزيادتها في تركيا، رغم أزمة “كورونا”.

كلام أردوغان جاء في رسالة مصورة بمناسبة الذكرى السنوية الـ 60 لتأسيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وقال إن “الاستثمارات العامة والخاصة ازدادت في تركيا خلال فترة تفشي الوباء”.

وأضاف أردوغان “بذلنا جهودا مضاعفة لمواصلة الفعاليات الاقتصادية، وعبر حزمة الدرع الاقتصادي وقفنا إلى جانب المستثمرين وصغار الكسبة”.

يواصل الاقتصاد التركي تجاوز عقبات التضخم وضعف الليرة والفائدة المرتفعة، والنمو بخطوات ثابتة، رغم الظروف القاسية التي عاشها خلال العام الماضي بسبب وباء “كورونا”.

وفي آخر التطورات الإيجابية، أعلنت وكالة “فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني، أنها تتوقع لتركيا مزيدا من الاستقرار الاقتصادي عام 2021، مع تقدم ملحوظ في مؤشرات التعافي.

جاء ذلك في تقرير تقييمي نشرته الوكالة، الأربعاء، على موقعها الرسمي في الإنترنت.

وأجرت “فيتش” تعديلا إيجاباً على توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد التركي للعام الحالي 2021، حيث رفعت سقف توقعات النمو من 3.5% إلى 6.7%.

كما رفعت الوكالة في تقريرها، توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي خلال 2022، من 4.5% إلى 4.7%.

ولفتت الوكالة إلى أن “معدل الفائدة في سياسة البنك المركزي التركي سينخفض ​​إلى 15.00% بحلول نهاية عام 2021 وإلى 12.00% بحلول نهاية العام المقبل”.

كما توقعت أن “يكون سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية 7.25 بحلول نهاية هذا العام و 7.50 بحلول نهاية العام المقبل”.

اقرأ أيضا..

أجرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “OECD” تعديلا إيجاباً على توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد التركي للعام الحالي 2021، حيث رفع سقف النمو من 2.9% إلى 5.9%.

كما رفعت المنظمة في تقريرها، في 9 آذار/مارس الجاري، توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2021 إلى 5.6% مقارنة مع 4.2% في توقعات سابقة، ومقابل انكماش 3.4% العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أنّ الاقتصاد التركي تعافى بشكل أسرع مما هو متوقع، بعدما شهد أزمة على صعيد أسعار الصرف، العام الماضي، مرجعاً السبب في ذلك إلى التحفيزات المالية ونمو الصادرات.

وتوقع التقرير نمو الاقتصاد التركي بنسبة 5.9%، خلال العام الجاري. وهذا معدل مرتفع جداً مقارنة بمعدلات النمو في الاقتصادات الأوروبية وحتى في الولايات المتحدة.

أما التوقعات بالنسبة إلى الاقتصاد في منطقة اليورو، جرى رفع توقعات النمو من 3.6% إلى 3.9% في العام الجاري، ومن 3.3% إلى 3.8% في العام المقبل.

وفيما يخص توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي، فقد عدل من 3.2% إلى 6.5% في 2021، ومن 3.5% إلى 4% في 2022.

اقرأ أيضا..

مطلع شباط/فبراير الماضي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن أحدث التحليلات الدولية تشير إلى أن تركيا ودولة أخرى فقط تمكنتا من تجاوز عام 2020، بتحقيق نمو اقتصادي إيجابي على صعيد دول مجموعة العشرين.

كلام أردوغان جاء خلال مؤتمر صحفي عقده عقب ترؤسه اجتماعا للحكومة التركية، في العاصمة التركية أنقرة.

وأضاف أردوغان أن “الاقتصاد التركي دخل في مرحلة تعاف سريعة، وسيواصل هذا الأداء في الربع الأول من العام الجاري بتحقيق نمو اقتصادي إيجابي”.

وأوضح أن “التحليلات الدولية الأخيرة تُظهر أن دولتين فقط من مجموعة الاقتصادات العشرين الكبرى، هما الصين وتركيا أنهتا عام 2020 بتحقيق نمو اقتصادي إيجابي”.

وعلى صعيد الإصلاحات الداخلية، أكد أردوغان أن “الحكومة التركية على دراية بالضرر الناجم عن ارتفاع التضخم على كل من المنتجين والمستهلكين”.

وأشار إلى أنه “سيتم إنشاء آلية اتخاذ قرارات سريعة وفعالة من خلال إنشاء نظام إنذار مبكر (فيما يتعلق بالغذاء)، وسنعمل على تفعيل مجلس المنافسة بشكل فعال”.

وشدد أردوغان على عزم الحكومة التركية على مكافحة التضخم، مؤكدا أن “هذا غير ممكن أبداً مع ارتفاع أسعار الفائدة”.

يشار إلى أن الاقتصاد التركي البالغ حجمه أكثر من 740 مليار دولار، حقق أداء أفضل من أقرانه في مجموعة دول العشرين خلال العام 2020، وذلك بفضل سياسات الحكومة التركية في تشجيع الاستثمار ودعم العمال المتضررين من “كورونا”، إضافة إلى تخفيض أسعار الفائدة والإنفاق المالي والائتمان.

اقرأ أيضا..

بدأ الاقتصاد التركي والنتائج الإيجابية والأرقام القياسية التي يحققها، يلفت أنظار كثير من الدول حول العالم وخاصة الغربية منها، وهذا ما أكده وزير الخزانة والمالية التركي لطفي ألوان، لافتا إلى أن الكثير من المستثمرين الأجانب سيطلعون على خطة الاقتصاد التركي الأخيرة، والتي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأضاف ألوان في تصريحات صحفية، الثلاثاء الماضي، أن “برنامج الإصلاح الاقتصادي المعلن مؤخرا، سيشكل خريطة طريق من أجل فرص هامة لمرحلة ما بعد فيروس (كورونا)”.

وأشار ألوان إلى أن “تركيا رسمت ببرنامج الإصلاح الاقتصادي خريطة الطريق لمرحلة ما بعد فيروس (كورونا)”.

وكشف أن “دولا عديدة طلبت الاطلاع على تفاصيل برنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد، من أجل وضعها أمام المستثمرين الأجانب”.

وأوضح ألوان أن “تركيا ستطلع دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين على تفاصيل البرنامج”.

وشدد أن “من بين أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، اغتنام الفرص الاقتصادية الهامة الموجودة أمام تركيا في المرحلة المقبلة”.

وبيّن ألوان أن “الجدول الزمني لتطبيق حزمة الإصلاح الاقتصادي سيعلن خلال الأيام القليلة المقبلة”.

ولفت إلى أن “هدف لجنة استقرار الأسعار، يتمثل في تطوير حلول ضد صدمات العرض التي تساهم في زيادة التضخم”.

وأضاف أن “لجنة الاستقرار المالي ستعزز موقف البنك المركزي، وستلعب دورا مكملا للسياسات النقدية”.

وأكد ألوان أن “تركيا كما في الدفاع، ستلعب دورا عالميا في الصحة والبرمجة، وستخصص لذلك مصادر التمويل اللازمة”.

وفي 12 آذار/مارس الجاري، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “حزمة الإصلاحات الاقتصادية”، خلال مؤتمر له من ولاية إسطنبول.

وفيما يأتي أبرز ما أعلن عنه أردوغان:

  • نهدف لاقتصاد وطني يحطم أرقاما قياسية جديدة.
  • تركيا لا تزال مثالا يحتذى به في العالم لثبات الاقتصاد.
  • مكافحة التضخم وخفض مستواه إلى خانة الآحاد على رأس أولوياتنا.
  • ركزنا في الإصلاحات على مجالات المالية العامة، التضخم، قطاع التمويل، عجز الحساب الجاري، والتوظيف، في إطار استقرار الاقتصاد الكلي.
  • أول مجال في إصلاحاتنا يتمثل في إنشاء هيكلية أكثر متانة للمالية العامة في مواجهة المخاطر.
  • سنلغي الأنظمة الضريبية التي كانت تشكل عبئا على المواطنين.
  • سنبني نظاما إلكترونيا لمراقبة الضرائب.
  • ستكون أنظمة الرقابة ثابتة وسارية على جميع المواطنين.
  • سننفذ سياسات جديدة في القطاع العام والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
  • نعمل على إيجاد حلول جذرية لمشكلة النظام المصرفي.
  • المشاكل التي تعترض المستثمرين الدوليين فيما يخص الضرائب أدرجناها أيضا ضمن الإصلاحات.
  • نهدف لاقتصاد وطني يحطم أرقاما قياسية جديدة.
  • نعد قانونا جديدا سيسرع تطوير قطاع التمويل التشاركي.
  • سنصل بالتأكيد إلى أهدافنا لجعل تركيا واحدة من أكبر 10 اقتصادات بالعالم.
  • ما حققناه في مجال بناء المدن الطبية هو مثال يحاذى به في العالم.
  • حققنا نموا اقتصاديا بنسبة 1.8%، العام الماضي رغم تداعيات فيروس “كورونا”.
  • النظام الإداري الجديد القابل للتحديث، سيحقق لبلدنا مناخ الاستقرار والأمن وسنقدم على بعض الخطوات الضرورية لتحقيق ذلك في إطار الدستور.
زر الذهاب إلى الأعلى