تقاريرمميز

محللون: رد الشعب التركي وأحزابه السياسية كان حازما ضد الضباط المتقاعدين

أكد عدد من المحللين السياسين أن بيان الضباط الأتراك المتقاعدين الموجه ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والحكومة التركية، هو تلويح بـ”الانقلاب”، بالتزامن مع قرب الذكرى السنوية الخامسة للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 تموز/يوليو 2016، على يد تنظيم “غولن” الإرهابي.

وقال المحلل السياسي التركي، عبد الله سليمان أوغلو لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “بيان الضباط والجنرالات المتقاعدين تلويح بالانقلاب، وقد تزامن قبل 103 أيام من المحاولة الانقلابية في تموز/يوليو 2016”.

وأضاف “استنفذت المعارضة سبل إعاقة تنفيذ (قناة إسطنبول) بالطرق القانونية فلجأت إلى العسكر، لكن البيان لاقى ردود فعل غاضبة من أطياف كبيرة من الشعب، الذي يرفض العودة لوصاية العسكر على تركيا، ورهن قرارها بالخارج، والمضي قدما في استقلال القرار السياسي، والتخلص من تبعات تركيا القديمة”.

وأشار إلى أن “هناك مطالبات بمحاكمة الضباط وسحب الرتب العسكرية وإلغاء الراتب التقاعدي لهم”.

ووقع 103 أدميرال متقاعد في البحرية التركية، على بيان، مساء السبت، استهدفوا فيه الحكومة التركية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وهذا أبرز ما جاء في بيان الضباط المتقاعدين:

  • من المثير للقلق أن اتفاقية مونترو قد تم فتحها للنقاش في نطاق كل من قناة إسطنبول والمعاهدات الدولية.
  • حمت اتفاقية مونترو حقوق تركيا بأفضل طريقة.
  • يجب على تركيا أن تحافظ على التزامها باتفاقية مونترو التي مكنتها من سلوك دور حيادي في الحرب العالمية الثانية.
  • من الضروري أن يحافظ الجيش التركي بجد على القيم الأساسية للدستور، والتي لا يمكن تغييرها ولا يمكن اقتراح تغييرها.
  • ندين ابتعاد القوات البحرية التركية عن هذه القيم وعن المسار المعاصر الذي رسمه أتاتورك.
  • من الضروري تدريب عناصر قيادة القوات البحرية، الذين لهم ماض مجيد ينبثق من حضن الأمة التركية والذين هم حماة الوطن الأم والأزرق، تماشياً مع مبادئ ثورة أتاتورك.
  • نحن نقف إلى جانب البحارة الأتراك الذين يعملون منذ فترة طويلة، والذين يعملون بإخلاص في كل ركن من أركان بلادنا في البحر والبر والجو وفي منطقة الأمن الداخلي وخارج الحدود، والذين يعملون بقلب وروح لحماية حقوقنا.

ولاقى البيان ردود فعل غاضبة من قبل العديد من المسؤولين الأتراك، الذين عبروا عن رفضهم له، مؤكدين أن “زمن الانقلابات ومصادرة الإرداة الوطنية قد ولّى إلى غير رجعة”.

أمّا المحلل السياسي، محمد قدو الأفندي فقال لـ”وكالة أنباء تركيا”، إنه “مما لا شك فيه أن بقايا الأفكار الهدامة التي تبحث عن وسائل رخيصة بالية تحاول من خلالها أن تبرز نفسها كقوى لها تأثير في الدولة التركية، هذه القوى لاتدرك تماما أو تتغافل عن تطور المجتمع المدني التركي الذي لفظ نهائيا مفهوم عسكرة المجتمع وتسلط الديكتاتورية العسكرية وأربابها”.

وأضاف “مفهوم الانقلابات العسكرية لا يخدم الشعب بل يدمر تقدم الشعوب ويسلب حريته وينهي طموحه نحو التقدم والازدهار”.

وتابع قائلا “لا ننسى أن أولى الانقلابات العسكرية في تركيا عام 1960، جلبت معها الويلات والخراب بعد تسلط ثلة لا مصلحة لها سوى تجميد تطلعات الشعب، ذاك الانقلاب كان سببا في بث الفرقة والتمييز لطبقة على حساب كل طبقات الشعب، كما خلفت تلك الممارسات العنف الذي ساد الداخل التركي في سبعينات القرن الماضي”.

وأضاف “أعقب ذلك انقلابا آخرا ملأ السجون والمعتقلات بالكثير من رجال الفكر والسياسة – ناهيك عن آلاف الأرواح التي زهقت في حينها من قبل الطغمة العسكرية الحاكمة”.

وزاد أن “ما قامت به تلك الثلة من العسكريين المتقاعدين (يوم السبت الماضي) بنشر ورقة مطالب غير مشروعة، هو تحدٍ حقيقي للشعب التركي المتطلع إلى التقدم والحرية والازدهار”.

وأكد أن “رد فعل الشارع التركي كان متميزا جدا لأنه رفض جملة وتفصيلا إملاءات العسكر الآن ومستقبلا، وبالتالي الرد الاعتباري لتلك الورقة كان حاضرا من كل أفراد الشعب والسياسيين والأحزاب”.

وختم قائلا إن “الحدث أظهر أيضا تلاحم شعوب الدول الإسلامية والعربية مع القيادة التركية الشرعية، تلك القيادة التي هي أمل وتطلعات كل الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي، ونموذجا للحرية والاستقلالية”.

وأمس الأحد، هاجمت وزارة الدفاع التركية، بيان الضباط الأتراك المتقاعدين الذي أصدروه مساء السبت.

وقالت الوزارة في بيان إنه “لا يمكن استخدام الجيش كوسيلة لتحقيق الغايات الشخصية لأولئك الذين ليس لديهم أي مهمة أو مسؤولية”.

وأضافت أنه “من الواضح أن نشر مثل هذا البيان لن يؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بديمقراطيتنا”.

وشددت أنه “لا يمكن استخدام القوات المسلحة كوسيلة لتحقيق الغايات والأطماع والآمال الشخصية لمن ليس لهم أي مهمة أو مسؤولية”.

وأكدت الوزارة أن “الذين لا يرون ولا يريدون أن يروا إنجازات الجيش التركي الذي يعد جسدا واحدا بقواته البحرية والبرية والجوية، هم نفسهم الذين أعماهم الطمع والجشع والحسد”.

كما فتحت النيابة العامة في العاصمة التركية أنقرة، أمس أيضا، تحقيقا حول بيان الضباط المتقاعدين.

يذكر أن اتفاقية مونترو دخلت حيز التنفيذ عام 1936، بهدف تنظيم حركة مرور السفن الحربية والتجارية عبر المضائق التركية إلى البحر الأسود وفترة بقائها في هذا البحر، وتشمل سفن الدول المطلة (أوكرانيا وروسيا وجورجيا وتركيا وبلغاريا ورومانيا) على البحر الأسود وغير المطلة.

زر الذهاب إلى الأعلى