مقابلاتمميز

العلاقات التركية القطرية.. استراتيجية القوة المزدوجة (مقابلة)

الكل يطلب رضا التحالف التركي القطري المزدوج

في الآونة الأخيرة، برزت أهمية العلاقات التركية القطرية، ومدى صوّابيتها وصوابيّة خطّها على المدى الاستراتيجي والجيوسياسي، إقليمياً أو دولياً.

يعود ذلك إلى أهمية الدور الإيجابي الذي يلعبه البلدان في سياق حلّ عددٍ من الملفات الدولية العالقة والمُلحّة.

وبعد سنواتٍ من الحصار والتضييق بشكلٍ أو بآخر على البلدين، ها نحن اليوم نسمع الإشادات الدولية بدور البلدين، والتصريحات الرسمية وخاصةً الغربية التي تشكر الدولتين على جهودهما الإيجابية على المستوى الإقليمي والدوليّ.

في الإطار نفسه، بتنا نشهد على وصف تركيا وقطر بالدولتين القويتين اللتين لا غنى عنهما لحلّ الملفات الشائكة، وأبرزها الآن مستقبل أفغانستان.

هذا التحوّل لا يمكن فصله عن ما جاء في كلمتَي كلٍّ من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأٍبوع الجاري.

من تابع الكلمتين يعرف أن الرئيس التركي وأمير قطر يتحدثان من موقع قوة، يكفي أن نقرأ الرسائل التي وجّهها الجانبان حول الأزمات الإقليمية والدولية، وضرورة إيجاد حلٍّ لها، وعلى رأسها الأزمة السورية وأزمة اللاجئين، ومستجدات الساحة الأفغانية، والقضية الفلسطينية.

فما مدى قوة العلاقات التركية القطرية؟ وما مدى تأثيرها على القرارات الدولية؟ وهل يمكن القول إنهما شكّلا ثنائياً جابه قوى دولية عظمى وانتصر على من لا يريد به خيراً؟

البروفسور علي الهيل، أستاذ العلوم السياسية والإعلام، والمحاضر في مجال الطب التكميلي، والباحث في الشؤون والعلاقات الدولية، تحدث لـ”وكالة أنباء تركيا”، مشددا أن “العلاقات التركية القطرية علاقات استراتيجية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وجيوستراتيجياً”.

وأضاف الهيل قائلا إن “تركيا اليوم في منظوري وقراءتي للمشهد التركي بشكلٍ عام وتحليلي واستنتاجي له، لم تعد دولةً إقليميةً عادية، بل هي دولة إقليمية كبرى على مستوى العالم بالمعيار العسكري”.

وتابع “اليوم تركيا تصنّع صناعات عسكرية متقدمة تتفوّق، لن أقول على الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن تتفوق حتماً ويقيناً على الكثير من دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا”.

وتابع الهيل “نذكر الغواصات التركية، الدبابات التركية، الطائرات المسيّرة التركية، الطائرات العسكرية التركية.. وفي الجانب المدني، الحافلات التي تجري من غير سائق بالطاقة الكهربائية، وقد اشترتها عدة دول في الاتحاد الأوروبي”.

ولفت إلى أن “تركيا تتقدم بشكلٍ كبير، وقد أعلن الرئيس التركي أردوغان عن التقدم في مجال الغاز والنفط في البحر الأسود “.

وأضاف الهيل “لذلك فإنه دولة قطر في المجال العسكري مع تركيا علاقتها استراتيجية، أي على المدى البعيد والبعيد جداً. وقطر اشترت عدداً من الصناعات العسكرية والمدنية التركية، ولديها استثمارات ضخمة تصل إلى 100 مليار دولار في تركيا الشقيقة”.

وأردف “تركيا دعمتنا منذ حزيران/يونيو 2017 في فترة سنوات الحصار الأربع، وكانت ظهراً وظهيراً وداعما رئيسياً لنا”.

وحول التعاون بين البلدين في الملف الأفغاني، قال الهيل إن “قطر اشترطت دخول تركيا معها على الخط لتشغيل وإدارة مطار كابل، وحركة طالبان فضّلت تركيا على باكستان، بالدرجة الأساسية لأن دولة قطر ترعى الملف الأفغاني وملف حركة طالبان منذ العام 2013، وتركيا وقطر مكمّلان لبعضهما البعض”.

وفي الجانب الاجتماعي، قال الهيل إن “الكثير من القطريين، بل ربما نسبة 90% منهم يفضّلون تركيا، الوجهة السياحية الأولى لهم على مستوى العالم”.

وبالنسبة للوجه الاقتصادي للتعاون بين البلدين، قال إن القطريين “لديهم استثمارات ضخمة على المستوى الفردي، و100 مليار دولار استثمارات دولة قطر في تركيا واستثمارات مجلس رجال الأعمال القطريين والأتراك في تركيا”.

وأوضح أن “استثمارات مجلس رجال الأعمال والشركات القطرية والمؤسسات التجارية القطرية في تركيا تصل إلى حدود العشرين مليار دولار”.

وقال الهيل إن “تركيا دولة أكثر من شقيقة، وأعتبرها امتداداً سياسياً واقتصادياً وجيوسياسياً وجيوستراتيجياً لدولة قطر”.

وحول التحوّل السياسي الفرنسي والأوروبي والأمريكي للتعاون والشراكة القطرية التركية، قال البروفيسور الهيل إنه جاء “نتيجة رعاية قطر بالشراكة مع تركيا للملفّ الأفغاني، وقيامها بالحماية الأمنية لمطار كابل”.

وبيّن أنه “يجري اليوم الحديث عن شراكة تركية قطرية مع حكومة حركة طالبان لتشغيل وتجهيز مطار كابل إدارياً وفنياً، وحمايته أمنياً، نظراً لكونه يقبع على بُعد 4 كيلومترات من وسط مدينة كابل، ولذلك فإن داعش قد تحاول مرة ثانية إرسال تفجيراتها إليه”.

وكان أردوغان قد تحدّث في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن قضية اللاجئين، مؤكدا أن “تركيا لم تعد تستطيع تحمّل موجات هجرةٍ جديدة”.

وطالب أردوغان المجتمع الدوليّ بـ”الحؤول دون استمرار الأزمة السورية 10 سنوات أخرى”.

ولفت إلى أن “تركيا، عبر وجودها على الأرض، منعت المجازر وعمليات التطهير العرقيّ التي تمارسها امتدادات تنظيم PKK الإرهابي في سوريا”.

وفي ما يخصّ فيروس “كورونا”، أعرب أ{دوغان عن امتعاضه من “استمرار احتكار اللقاحات بينما يعاني عشرات الملايين من البشر من فيروس كورونا”، واصفاً ذلك بالأمر “المخجل بالنسبة للإنسانية”.

وكشف أن تركيا ستتيح قريباً لقاحها المحلي “توركوفاك” لفائدة البشرية جمعاء إلى جانب الشعب التركيّ، في إطار المساعي للحدّ من خطر “كورونا”.

وذكّر بشعار “العالم أكبر من 5″، مؤكداً أنه “ينطبق أيضاً على ملفّ التغيّر المناخيّ”، في إشارةٍ إلى رفضه لتحكم الدول الخمس العظمى بمصير العالم.

وخاطب أردوغان الجمعية العامّة للأمم المتحدة من موقع قوة تركيا، وذلك بالنسبة إلى الخلافات البحرية حول حدودها، قائلاً إنه “لا بد من التراجع عن مساعي إقصاء تركيا من شرقي المتوسط رغم امتلاكها أطول سواحل في المنطقة”.

أما أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فقد تطرّق في كلمته إلى أبرز القضايا التي يتفق الجميع حول ضرورة وضع حدٍّ لها.

وأبرز ما جاء في كلمة أمير قطر أنه “لا يجوز أن يدير المجتمع الدوليّ ظهره لمعاناة الشعب السوريّ مثلما حصل مؤخراً إبّان قصف (نظام بشار الأسد) مدينة درعا (جنوبيّ سوريا) وغيرها”.

وقال إن “على المجتمع الدولي مواصلة الحوار مع طالبان، وفصل المساعدات الإنسانية عن المسارات السياسية في أفغانستان، وحماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان.”

ورأى أن “المسألة في أفغانستان ليست انتصاراً ولا هزيمة، بل فشلٌ عملية فرض نظام سياسي من الخارج، وبغضّ النظر عن النوايا والجهود التي بذلت والأموال التي استثمرت، انهارت هذه التجربة بعد عشرين عاما”.

وبالنسبة لإيران، قال أمير قطر إنه “لا حلّ للخلافات والاختلافات في وجهات النظر مع إيران إلا بالحوار العقلانيّ على أساس الاحترام المتبادل”.

وتطرّق إلى القضية الفلسطينية حيث لفت إلى أن “العام الحاليّ شهد انتهاكاتٍ إسرائيلية عديدة في القدس الشرقية المحتلة، وتكرار الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية”.

كما حمّل الشيخ تميم “المجتمع الدوليّ مسؤولية تحقيق تسويةٍ سلمية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.

زر الذهاب إلى الأعلى