إعلامي قطري: انتخابات مجلس الشورى انتصار للمستقبل (مقابلة)

الإعلامي القطري ماجد الزيارة تحدث لـ"وكالة أنباء تركيا"

هي المرة الأولى التي سيتوجّه فيها القطريون لتجربة الانتخابات الديمقراطية لاختيار ثلثي أعضاء مجلس الشورى القطري.

ووسط الحماسة والسعادة بين جمهور المواطنين في قطر، يبدو التركيز على بعض المسائل مهمةً لفهم الجوّ العام المرافق لهذا “العرس الديمقراطي” كما يسميه القطريون.

وفي إطار البحث في أبرز جوانب هذا الاستحقاق وما يرافقه من قضايا تُطرح على الساحة القطرية الداخلية، كان لـ”وكالة أنباء تركيا” لقاءٌ مع الإعلامي القطري ماجد الزيارة، المذيع في “التلفزيون العربي” في قطر.

“الزيارة” قال خلال اللقاء “من واجبنا أن نشيد بهذه الخطوة الكبيرة في دولة طموحة مثل قطر، وهذا يدلّ على أن الدولة تتطلّع إلى تقدّم حضاريّ ومدنيّ أكثر من أجل إشراك المواطن في القرار”.

وتابع “يهمّني أن أشيد بهذه الخطوة (الانتخابات) لأن دول الخليج تحديداً تتخوّف منها، وعموماً الدول التي يكون نظام الحكم فيها قبَلياً وقائماً على التوريث، تكون لديها بعض التحفّظات في مسألة الانتقال الديمقراطيّ لسببٍ بسيط ألا وهو أن هناك رغبةً في الحفاظ على شكل الدول، أي هوية الدولة ومؤسّسو الدولة”.

وتابع “هذا يعني أن يكون هناك إشراكٌ ديمقراطي، وأن نُشرك فئات الشعب جميعها، وهو ما يمكن أن يؤثّر على القرار السياديّ للدولة بشكلٍ عام، وبالتالي عندما تخطو دولةٌ مثل قطر هذه الخطوة فهذا ممتاز، ويعتبر انتصاراً للمستقبل ولعملية إشراك المواطن بالقرار”.

وأضاف “نحن سندخل في مسارٍ ديمقراطيّ سيغيّر من سياسة البلد إلى 100 سنة مقبلة مثلاً، هذه ستكون استراتيجية البلاد، لن تكتمل على أيامنا، بل ربما على أيام أبنائنا وأحفادنا”.

وبالنسبة لبقاء تعيين ثلث أعضاء المجلس من قبل الأمير قال “أنا شخصياً ضد الانتقال الحاد، خصوصاً أننا نحتاج إلى وقتٍ لنتمكن من تغيير الشعوب المعتادة على نمط معيّن لتتبع نمطاً آخر، فتغيُّر الحال قد يصنع فوضى، ويمكن أن يخلق مشاكل أكثر مما قد يصلح”.

ولفت “الزيارة” إلى أن “الديمقراطية لم تأتِ في قطر بعد مطالب واسعة، بل كانت نتاج مبادرة من الحكومة استجابةً لرؤيتها لأهمية هذه الخطوة، والأصوات التي علت للمطالبة بها كانت موجودة ولكن قليلة وغير ذات تأثير”.

وأرجع ذلك إلى واقع أن “قطر تعتبر حالةً خاصة، لأنها دولةٌ صغيرة الحجم، وعدد سكانها قليل، والشعب يلتفّ حول القيادة، والقيادة لديها مسارها أيضاً، أي ليست جامدة بل متحرّكة وطموحة، والشعب خلفها، لذا عندما تتمّ هذه الخطوة لا بدّ أن تكون على مراحل، ويكون فيها تدرّجٌ للانتقال الكلّي للمشاركة، وبالتالي لا بد من أن تكون البداية ممسوكة إلى حدٍّ ما”.

ولدى سؤاله عن قضية الأشخاص الذين ولدوا ويعيشون في قطر ولا يحملون الجنسية القطرية، مثل أبناء قبيلة المرّة، أجاب “الموضوع لا يتعلق بقبيلة بعينها، وليست قبيلة آل مرّة هي الوحيدة التي تضررت من هذه المسألة، وليست كلها متضرّرة”.

وأوضح أن “هناك فرقٌ بين القبيلة والمواطَنة، إذ يوجد مواطنون ومنهم من قدامى آل مرة يحق لهم الترشح والانتخاب وفق القانون، لكن يوجد آخرون من آل مرّة وغيرهم من قبائل كثيرة في قطر لا ينطبق عليهم ذلك”.

وعبّر “الزيارة” عن تمنياته “لو أن معالجة هذا الموضوع تمّت قبل الدخول في الانتخابات، كي لا تدخل البلاد في إشكالية كان يمكن حلّها بسهولة، لأن موضوع الجنسية هو قرارٌ سياديّ”.

وأضاف “نحن القطريون تهتمّ بموضوع الهوية، وبرأيي فإن الهوية من الممكن أن يعبّر عنها السكان الأصليون”.

أما بالنسبة لأبناء القطريات الذين شغلت قضيتهم حيّزاً واسعاً من اهتمام القطريين، وشكلت الانتخابات فرصةً للمطالبة بحقوقهم، لفت “الزيارة” إلى “تعاطف المواطنين بشكل عام مع هذه الفئة، كما يتعاطفون مع حمَلة الوثائق”.

وبيّن أن “أبناء القطريات يتبعون لجنسية آبائهم أياً كانت، السعودية أو الخليجية وغير ذلك، ولأنهم مقيمون في قطر فهم يعاملون كمقيمين، لكن نحن نرى أنهم من أهل قطر، كلامهم، شكلهم، حياتهم، لا يعرفون بلداً إلا قطر.. ومجلس الشورى المنتظر بالتأكيد سيتداول هذه المسألة”.

وحول البرامج الانتخابية للمرشحين، قال “أراها طموحة جداً ولكن قد لا يستوعبها المجلس، أي ليست ضمن صلاحيات عضو مجلس الشورى”.

وركّز “الزيارة” على موضوع المواطنة حيث أكد أنه “الموضوع الرئيسي الذي يجب أن يعالج، ولو طبّقت هذه الدورة الانتخابية هذه المسألة فقط فهذا بالنسبة لي كافٍ، لأنها الوسيلة لترسيخ الاستقرار في وجه الزعزعة التي أثيرت في البلد بسبب هذا الموضوع”.

وختم “الزيارة” بالقول “لو تم التركيز في هذه الدورة على موضوع المواطنة، ونجحت المساعي في حلّ المشكلة بشكلٍ جذريّ، فبالنسبة لي هذا أكبر إنجاز للمجلس”.

Exit mobile version