تقاريرمميز

لماذا يصر بعض منتجي “الدراما” على ترويج الشذوذ الجنسي؟ (تقرير)

المخرج اللبناني يوسف الفضلي تحدث لـ"وكالة أنباء تركيا"

في أوقات فراغك القليلة، قد تقرر أن تشاهد فيلماً أو مسلسلاً.

تشغّل شاشة التلفزيون الذكي، أو اللابتوب، تلج إلى حسابك على “نتفليكس”، تبحث في آلاف الخيارات المتاحة، يقع اختيارك على أحدها لأن موضوعه ملفت ويناسب ذوقك، تدوس زر التشغيل وتبدأ الاندماج في القصة.

قد يكون العمل في الأصل عن أي شيء في هذه الحياة، عن مشاكل المراهقة، خلافات عائلية، مواضيع اجتماعية، ثقافية، تاريخية، فنية، دينية، خيال علمي، رعب، حروب، إثارة وتشويق.. أي شيء.

قد يكون العمل ممهوراً بإشارة للراشدين، أو لأعمار أقل من 18.. أنت من سيختار.

ولكن، في السنوات الأخيرة، أياً كان اختيارك، سيكون هناك عامل مشترك بين جميع الأعمال بغضّ النظر عن الفئة العمرية التي تتوجّه نحوها.

الآن، تخيّل نفسك تشاهد إنتاجاً فنياً ما، وفي خضمّ مشهد عادي في سياق الدراما، يطالعك مشهد تمّ إقحامه بشكلٍ فاقع لترويج الشذوذ الجنسي دون مسوّغ ومن خارج سياق الأحداث والحوارات والحبكة الدرامية، ثم تعود التطورات إلى تتابعها المنطقيّ.. لا تدري كيف أضيفَ المشهد، ولا لماذا، ولا كيف أنهي ولماذا.

المطلوب من هذه السياسة المتبعة لدى شركات الإنتاج العالمية، هو تكرار الفكرة في كل الإنتاجات لزرعها في اللاوعي الجمعيّ للمشاهدين، بحيث يعتادونها مرةً بعد مرة، لتقبّها، وصولاً إلى تحويلها أمراً عادياً.

هذه الإضافات اللامنطقية لم تكن يوماً عبثية، ولا يمكن اعتبار أنها تعكس الواقع كما هو.. لماذا؟ لأن المبالغة فيها تجعل المشاهد يكاد يظن أنها طبيعية، ولا يعود يستنكرها حتى في قلبه، تحت عنوان “احترام الحريات”.

هذا العنوان الفضفاض تخطى الخطوط المسكوت عنها بعدما أصبح يهاجم الآخر الرافض للترويج لثقافة الشذوذ الجنسي كأسلوب حياة.

لعلّ البعض يظن أنها ستكون مبالغة لو قلنا إننا مقبلون على زمنٍ يُمنع فيه غير الشاذ جنسيا من التعبير عن معارضته للشذوذ الجنسي، بحجة أنه يخوض في خطاب تحريض وكراهية!

لكن هذا على وشك أن يكون واقعاً، عبر الاتفاقيات الدولية والدساتير الغربية وما يرافقها من حملات “توعية” لتقبّل الآخر واحترام ميوله.

مصادر عديدة تؤكد أن التمويل المعروض لكل من يقبل بالترويج للشذوذ الجنسي يمثّل أرقاماً خيالية غير منطقية، ما يجعل العديد من الأسئلة تتبادر إلى الأذهان: لماذا كل هذا الإصرار على الترويج للشذوذ الجنسي وجعله أسلوب حياة؟ لماذا رصد كل هذه الأموال لتحقيق هذا الهدف؟ لماذا الذهاب في الأمر حدّ الإسفاف الواضح والصريح في كل الاتجاهات؟

وفي محاولة لاستنباط هذه الحالة وسبر أغوارها، تواصلت “وكالة أنباء تركيا” مع المخرج اللبناني يوسف الفضلي الذي أشار في بداية الحديث إلى أن هذه القضية “أثّرت على مهرجان الأوسكار بشكل مباشر، فمؤخراً صدر قرار بإلغاء الجندرة من جائزتَي أفضل ممثل وأفضل ممثلة، والاستعاضة عنها بجائزة أفضل تمثيل”.

وأوضح أن “ذلك سمح لإنتاجات نتفليكس بما فيها مِن ترويج فاقع للمثلية (الشذوذ الجنسي) بالمشاركة في مسابقات أوسكار التي كانت ممنوعة عليها في الماضي”.

وألمح الفضلي إلى “ضرورة البحث عن الممولين المباشرين ومنتجي الأعمال المعروضة دون إغفال المعلِنين من الشركات الكبرى التي يُعرف انتماء أصحابها إلى مجتمع الميم (المثليين ومغايري الجنس والمتحوّلين جنسياً) والعين (العابرين للجندرة)”.

وحسب متابعين فإن هذه الوقائع تخطّت المعقول، ففي برامج ومسلسلات الأطفال لن تجد في صندوق الوصف أنها تطرح الشذوذ الجنسي، لكن لا تتفاجأ إن صادفتْ أطفالك حواراتٌ ومشاهد درامية تروّج لاحترام الشذوذ الجنسي، وتثقف الأطفال حوله، لا بل وتدعوهم إليه وتقنعهم بأنه “شيء جميل يستحق الاحترام ويبعث على الفخر”!

وفي هذا الإطار، رأى الفضلي أن “الخطورة الفعلية ليست في إقحام المثلية (الشذوذ الجنسي) في إطار خطٍّ دراميٍّ موازٍ، فلم نعد نراهم ضمن صورة أشمل تُظهر الموزاييك الذي يتشكل منه المجتمع حيث يوجد الشخص الطبيعي والشخص المثلي (الشاذ جنسيا)، بل باتوا هم محور العمل الفنّي عبر إبرازهم بصفتهم الأبطال الأساسيين”.

وهنا فسّر الفضلي أن “البطل في مفهوم السيناريو هو من تتجاوز نسبة ظهوره 60% من مشاهد العمل، وبهذه الطريقة نحن أمام أجيال بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين من العمر ستنظر للمثليين (الشاذين جنسيا) على أنهم أيقونات أو قدوة idol”.

وعرض الفضلي حالة مسلسل La casa de papel الإسباني الشهير “الذي يعتمد في الأساس على خلفية فكرية معينة ونظريات عميقة من ناحية التروتوسكية وثوار المدن وغير ذلك، إلا أنه فجأة في موسمه الثالث أقحم المثلية (الشذوذ الجنسي) على شخصية (برلين) التي كانت أساسية في المسلسل ومؤثرة في المشاهدين بطبيعة الحال، ليس كما كان عليه الحال في الموسم الأول حيث مرّت شخصيةٌ مثلية بشكل جانبيّ غير مؤثر”.

وأضاف أن “الخطر الحقيقي ليس في نشر فكرة تقبّل الآخر، فنحن إنسانياً نتقبّله من منطلق أن كل شخص حر بنفسه، لكن المشكلة أن الشعار الذي يتم رفعه ونشره عبر هذه الأعمال هو أن الحب هو المثلية (الشذوذ الجنسي)، وليس أبداً أن نتعاطى مع المثليين (الشاذين جنسيا) برحمة وإنسانية”.

وتحدث الفضلي عن “استهداف للهوية عبر اختيار العلم المكوّن من ألوان قوس قزح للدلالة على المثلية (الشذوذ الجنسي) ورمزاً للحرية والتحرر، بدل ألوان الأحمر والأخضر والأسود مثلاً التي تتشكل منها معظم أعلام الدول العربية”.

وقال إن “التحوّل في الهدف ظهر في معظم الإنتاجات العالمية، حيث كان الترند الرائج نشر ثقافة المساواة بين المرأة والرجل، بينما توجّه منذ سنوات إلى نشر المثلية (الشذوذ الجنسي) بصفتها ترند جديد يناسب مخططاتهم للمجتمعات”.

وتابع الفضلي إنه “بحسب مشاهداته لعام 2019 فإنه حتى في الولايات المتحدة لا يعتبر المثلي (الشاذ جنسيا) عادياً، بل يتعرض للتمييز حتى ولو كان تمييزاً إيجابياً”.

ولدى سؤاله حول الفائدة المحققة من هذه الخطة، نصح الفضلي أن “ينطلق التفكير من كشف ومعرفة من هم أصحاب القرار وما هي الدوافع الاقتصادية لديهم وفق ما يقول ماركس”، متسائلا “هل هذه الأعمال يتم الدفع لها بسخاء من جانب كبار المموّلين أو المعلنين الذين ينتمون إلى مجتمع الميم؟”.

الجدير بالذكر أن هذا الانجرار لتسويق الشذوذ الجنسي واجهته في العديد من دول العالم بما فيها الأميركية والأوروبية، موجةٌ من الاعتراض ودعوات لمقاطعة منصة نتفليكس مثلا،  لمعاقبتها ليس فقط على ازدراء المقدسات والمعتقدات، بل أيضاً على تقديم محتوى جنسي يبيح الشذوذ الجنسي للكبار والأطفال على حدٍ سواء، وهو ما يتعارض مع القيم الدينية للمؤمنين من الأديان الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية.

وبالنسبة لتأثير حملات المقاطعة فقد أكد موقع “ديجيتال سباي” أن “نتفليكس” تمتلك الدعم المالي الكافي لإنتاج قصص الشذوذ الجنسي، دون أن تخشى أي نوع من المقاطعة أو الصدمات، وأنه من السهل جداً عليها سدُّ الثغرات المحتملة في السوق وجذبُ الجمهور بتلك القصص.

وبحسب الفضلي “لا يعكس الاعتراض في الغرب أيضاً إلا حقيقة أن التمادي في الترويج لهذا الأمر مرفوض ليس فقط في المجتمعات العربية، بل كذلك في المجتمعات الغربية التي تؤمن بحقّ الأطفال في النشأة ضمن أسرة طبيعية مكوّنة من أب وأم وأطفال.. ولهذا الغرض تُنظّم التظاهرات المنددة بقوننة زواج المثليين (الشاذين جنسيا) وتبنّيهم للأطفال في فرنسا، كما رُفع شعار في الولايات المتحدة في التظاهرات المماثلة يذكّر أننا ولدنا من آدم وحوّاء، وليس من آدم وستيف: We came from Adam and Eve, not Adam and Steve”.

زر الذهاب إلى الأعلى