شهدت قطر، أمس السبت، 2 تشرين الأول/أكتوبر2021، يوماً تاريخياً على مستوى الحياة السياسية.
فتلبيةً لدعوة أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شعبه للمشاركة في أول انتخاباتٍ تشريعية عبر الاقتراع السري المباشر، شهدت دوائر الاقتراع إقبالاً كثيفاً من الناخبين بمختلف الفئات العمرية، منذ ساعات الصباح الأولى.
هذا الإقبال انعكس في الأرقام الرسمية التي أعلنتها اللجنة الإشرافية لانتخابات مجلس الشورى، حيث بلغت نسبة المشاركة في أول انتخابات لمجلس الشورى، 63.5% من إجماليّ عدد الناخبين في عموم البلاد، وهي نسبةٌ تجاوزت بكثير النسبة المسجلة في الانتخابات البلدية الأخيرة.
إشادة بنتظيم العملية الانتخابية
عملية الاقتراع جرت وسط تدابير مشدّدة لضمان سلامة العملية والمقترعين، ومراقبة الالتزام بالإجراءات الاحترازية المفروضة منعاً لانتشار فيروس “كورونا”، ما دفع مواطنين قطريّين للإشادة عبر مواقعهم في مواقع التواصل الاجتماعيّ، بإجراءات تنظيم انتخابات مجلس الشورى القطري الأول المنتخب من الشعب مباشرةً.
أعرب البعض سعادتهم بـ”العرس القطري”، فيما تحدّث آخرون عن سرعة التصويت وسلاستها رغم الطابور الطويل والازدحام، وذلك نتيجة النتظيم العالي للعملية الانتخابية.
ولم ينسَ المغرّدون الإشادة بدور الشعب ووفائه الذي ساهم في إنجاح مبادرة أمير البلاد عندما لبّوا نداءه وتوجّهوا للمشاركة بكثافة في جميع الدوائر، وانعكس أيضا على منصات التواصل الاجتماعي.
مجلس منتخب بلا نساء
لكنّ المرأة لم تنجح في حجز أي مقعدٍ منتخب في أول مجلس شورى منتخب في قطر، رغم أن عدد المرشحات بلغ 28 من أصل 234 مرشّحاً تنافسوا على 30 مقعدًا من إجماليّ 45، على أن يعيّن الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الخمسة عشر الآخرين.
وبما أن القيادة في قطر تصرّ على تفعيل دور المرأة في كلّ المجالات وتسعى إلى تمكينها وتفتخر بنجاح السيدات القطريات، فمن المتوقع أن تؤدّي هذه النتيجة إلى إقرار كوتا نسائية في الانتخابات المقبلة، لضمان وصول المرأة التي تتمتع بالكفاءة مثلها مثل الرجل إلى كل المناصب الرسمية.
كما أنه يمكن تدارك هذه الفجوة المتمثلة في غياب النساء عن طريق التعويض عن ذلك من خلال تضمين الأعضاء الخمسة عشر الذين سيعيّنهم الأمير عدداً من القطريات اللواتي تتمتّعن بالكفاءة المطلوبة.
ماذا تعكس النتائج النهائية للفائزين؟
أظهرت النتائج النهائية لأول انتخاباتٍ مباشرة لاختيار أعضاء مجلس الشورى القطريّ، أنّ معظم الفائزين معروفون لدى الناخب القطري، وسبق أن شغل العديد منهم مواقع وظيفية متقدّمة في الدولة قبل تقاعدهم، ومن بينهم سفير سابق وعدد من رجال الأعمال والأكاديميين.
والأهم أن اعتماد الانتخابات على مبدأ أن كلّ ناخب يحق له الاقتراع لصالح مرشّح واحد، أدّى إلى أن الناخب القطريّ اختار ابن قبيلته، ولم يحصل تنويع أو مفاجآت في النتائج.
هذا الواقع من المحتمل أن يشكّل لبنةً لإعادة النظر في قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، بطريقةٍ تسمح للناخب القطري بالتصويت على أساس البرنامج الانتخابيّ وليس على أساس القبيلة أو العائلة.
وبحسب مراقبين، يمكن لذلك أن يتحقق إذا تم اعتبار قطر دائرة انتخابية واحدة، أو في حال تم تقسيم الدوائر الانتخابية إلى 4 دوائر على الأكثر.
وهو الأمر الذي سيتيح للأجيال المتعلمة والطموحة تقلّد المناصب وخدمة وطنها من خلال برامج انتخابية واعدة تعمل على تطوير البلاد في شتّى المجالات.
