قبل أشهرٍ قليلة، تحديداً في 14 حزيران/يونيو 2021، عقدت أول قمة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي جو بايدن على هامش قمّة حلف شمال الأطلسي “ناتو” في مقر الحلف في بروكسل.
واليوم يتم الحديث عن قمة جديدة بين الرجلين، في ظل تحضيرات تركيا لعمل عسكري جديد شمالي سوريا ضد PKK/PYD الإرهابي، فهل يحصل هذا اللقاء؟
المهندس توم حرب، مدير التحالف الأميركي – شرق أوسطي للديموقراطية، تحدث لـ”وكالة أنباء تركيا” قائلا إن “توتر العلاقات بين تركيا وأمريكا تعود إلى ما قبل إدارة بايدن، وإلى حدٍّ ما انطلقت منذ إدارة أوباما عندما قرر الأتراك شراء الـ S-400 من روسيا”.
وأوضح حرب أن “هذا الأمر خلق مشكلةً ليس مع الإدارات الأمريكية ولكن مع الكونغرس الأمريكي، حيث يعتبر الكونغرس أن تركيا هي دولة عضو في حلف الـ(ناتو) وليس عليها أن تشتري سلاحاً من روسيا لأن ذلك سيؤدّي إلى إطلاع روسيا على أنواع الأسلحة الأمريكية والغربية التي تملكها تركيا”.
وتابع “أما النقطة الخلافية الثانية فهي من الجانب التركي الذي يطالب واشنطن بتسليم المواطن التركي (أي فتح الله غولن الذي يتزعم تنظيم المسؤول عن المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016) المقيم في ولاية بنسلفانيا والذي يعتبرونه مسؤولاً عن الانقلاب (الفاشل)، ويرفض الأمريكيون تسليمه”.
وأردف “النقطة الثالثة للخلافات هي تمدد تركيا في الساحل الإفريقي ونقل مجموعات راديكالية من تركيا إلى الساحل الإفريقي”، على حد تعبيره.
وقال حرب إن “التوتر في هذه العلاقات امتدّ في عهد ترامب، ولكن ترامب كان يستوعب هذه الأمور بطريقة أكثر ويحاول أن يتحرك بحسب ما يتوافق مع المصالح الأمريكية”.
وتابع “ولكن اليوم مع إدارة بايدن وصل الوضع إلى حدٍّ ما هو أنهم ليس لديهم الحنكة الإدارية لاستيعاب تركيا، ومن الناحية الثانية تركيا اعتبرت أن إدارة بايدن ضعيفة بحيث يستطيع أردوغان الوقوف بوجهها بسبب المشاكل المتعددة التي تتعامل معها”.
وشرح أن هذه “المشاكل المتعددة التي رآها أردوغان هي:
– الانسحاب غير المنطقي للقوات الأمريكية من أفغانستان.
– التحدّي الصيني للأمريكان الذي لا يقوم الأمريكان بشيء حياله.
– تحدّي كوريا الشمالية وعدم اتخاذ الأمريكيين مواقف حاسمة في هذا الموضوع.
– وبدون شك التخبّط الداخلي في إدارة بايدن للولايات المتحدة وإنحدار شعبية بايدن، حيث يرى رؤساء العالم ضعف هذه الإدارة ويحاولون الاستفادة من ذلك قدر الممكن قبل تغيّر الكونغريس الأمريكي”.
وهنا أوضح حرب أن “إدارة بايدن اليوم لديها الأكثرية في الكونغرس الأمريكي، وهي حاسمة بموضوع مجلس الشيوخ، ولكن بعد سنة من اليوم سيتغيّر هذا الموقف، وربما يستحوذ الجمهوريون على مجلسي النواب والشيوخ”.
أما بالنسبة للتوقعات حول إمكانية انعقاد القمّة المقررة بين أردوغان وبايدن أواخر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، رأى حرب أن “ذلك ممكنا لأن الرئيس الأمريكي يحاول إيجاد مخرجٍ للأزمة التي هو واقعٌ فيها، وخاصة أنهم يريدون الذهاب إلى اتفاقٍ نووي مع إيران، ولذلك هو يحاول أن يظهر للمجتمع الأمريكي والكونغرس الأمريكي أن باستطاعته تأمين نوع تفاهم دولي وخاصةً مع تركيا”.
وأعرب عن تصورّه أن الزعيمين “سيعقدان القمة، ربما لن تكون نتائجها الملموسة كما هو متوقع، لأن الـ Upper hand أو اليد الطولى كما نقول في أميركا هي اليوم مع أردوغان وليست مع إدارة بايدن”.
وختم بالقول “ولكن قطع الغيار للـ F-35 التي كانت الولايات المتحدة قد وعدت أن تستمرّ ببيعها إلى تركيا، تتعرض لضغط أيضاً لتوقيفها”.
وتوقع حرب أنه “إذا انعقدت القمة فسيتم اتخاذ قرار في هذا الموضوع، لأنهم من جهة لا يريدون خروج تركيا من الـ(ناتو)، ومن جهةٍ ثانية لا يريد الـ(ناتو) أن تصبح المعلومات التكنولوجية الخاصة بالسلاح الموجودة لديهم في يد روسيا والصين”.
