مقابلاتمميز

الانعطافة الإماراتية تجاه تركيا.. الأسباب والدوافع؟ (مقابلة)

شهدت الأشهر الأخيرة تحولاً مفاجئاً في العلاقات التركية الإماراتية أسفرت عن توقيع اتفاقيات بين الجانبين بمليارات الدولارات

بعد سنوات آثرت فيها قيادة الإمارات الهجوم على تركيا حكومة ورئيسا وحتى شعبا، ها هي المنطقة تشهد انعطافةٍ دراماتيكية من الإمارات تجاه تركيا، عبر تحوّل مفاجئ تجلّى بالقيام بزيارتين على أعلى المستويات من الجانب الإماراتي إلى أنقرة، أسفرت في النهاية عن توقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات بين البلدين.

التبدّل في الجوّ السياسي العام بدأ يظهر تدريجياً في أعقاب قمّة “العُلا” التي عُقدت في 5 كانون الثاني/يناير 2021، لينبثق عنها الاتفاق على إنهاء الحصار الرباعي العربي من جانب مصر والسعودية والإمارات والبحرين، الذي كان مفروضاً على قطر منذ حزيران/يونيو 2017.

وانطلاقاً من كون تركيا الحليف الأقوى والأول لقطر، والتي وقفت إلى جانبها رغم اشتداد الحصار، انتقلت العلاقة بين تركيا وهذه البلدان، بعد اتفاق “العلا” من القطيعة السياسية والتصعيد الإعلامي والتباعد التامّ، إلى التوجّه نحو إعادة تطبيع العلاقات على المستويات كافة نتيجةً لتلك المستجدات على الصعيد العربي والخليجي الداخلي.

إنما، قد يسأل سائل، لماذا وكيف بهذه السهولة تبدّلت التوجهات الإماراتية بين ليلةٍ وضحاها؟ خاصةً أن شيئاً لم يتغيّر في جوهر القضايا الخلافية التي كانت تتلطّى وراءها لمهاجمة تركيا عند كل المفارق السياسية.

هل ما يحث ينمّ حقاً عن حسن نوايا؟ أم أن هناك خفايا ينبغي لتركيا التنبّه إليها كي لا يلدغها الجحر الإماراتيّ؟

في مقابلةٍ خاصة مع “وكالة أنباء تركيا”، قال المحلل السياسي السوري أحمد كامل، إن “الوضع معقّد جداً ويصعب فهمه”، لذلك قدّم احتمالات هي الأقرب برأيه حول تفسير ما يحدث، أبرزها وفق رؤيته “تبدل السياسات بسبب انتهاء مرحلة الربيع العربي، أي أن ما يحدث ما هو إلا فخّ للإيقاع بالرئيس أردوغان في الوقت المناسب تزامناً مع استحقاق الانتخابات القادمة في العام 2023″، حسب تعبيره.

وحسب كامل “الاحتمال الأول وهو شائع عند البعض، وقد تحدثت عنه وكالة بلومبرغ الأمريكية، ومفاده أنه بعد انقلاب تونس، باتت الإمارات تعتقد أن الربيع العربي انتهى ولم تعد هناك أي دولة عربية ديمقراطية، كلها انتقلت إلى مرحلة الثورة المضادة، مصر، ليبيا، سوريا، اليمن، الجزائر.. وكما يقال بالتعبير السوري (خلصت)”.

وتابع “تعتقد الإمارات أن القضية (خلصت) ولم يعد هناك داعٍ لمحاربة الداعم الأول لهذه الثورات والدول الديمقراطية التي هي تركيا”.

أما الاحتمال الثاني الذي تحدث عنه كامل فهو أن “ما يحدث (فخّ) منصوبٌ لتركيا، أي أن الإمارات تمدّ كتفاً لتركيا وتقول لها استندي عليّ، اقتصادياً، وأنا يُعتمد عليّ، فتعتمد تركيا على الإمارات، وفي اللحظة الحاسمة، يعني قبل الانتخابات القادمة 2023 بأسابيع أو بأيام، تنسحب الإمارات وتسحب كلّ استثماراتها، وبالتالي من استند إلى الإمارات يقع أرضاً”.

وحول الاحتمال الثالث، شرح كامل أن “ما يحدث هو صراعٌ بين ابن زايد وابن سلمان، أي أن بن زايد يريد أن يقول لابن سلمان (أنا أستطيع أن أعيش من دون الحاجة إليك)”.

أما الاحتمال الرابع فيتعلّق أن “الإمارات تقوم بتكرار تجربة قطر بإقامة العلاقات مع الجميع، مع الأصدقاء والأعداء، حيث يسعى ابن زايد لإظهار مهارته في هذا المجال”.

وتابع كامل مشيرا لاحتمال خامس ومفاده أن “الانعطافة الإماراتية نحو تركيا هي محاولة للتفريق بين قطر وتركيا”.

وبالنسبة للاحتمال السادس، رأى كامل أن “ما حصل هو جهدٌ من الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان، في إطار التبيان لشعبه أنه مستعد لفعل أي شيء وإقامة علاقات مع أي جهة من أجل مصلحة تركيا، ومن أجل مصلحة المواطن التركي وخاصة الاقتصادية”.

وأردف “هذا ردٌّ استباقيّ للحجّة الرئيسية للمعارضة التركية ضد أردوغان، وخاصة في إطار الحملات الانتخابية، والتي تتهم الرئيس أنه أساء لعلاقات تركيا مع غالبية دول العالم”.

وتابع كامل “الرئيس التركي بهذه العلاقات يسحب الحجة الرئيسية للمعارضة التركية التي تقول إن هذا الرجل عزل تركيا، وجعلها تخسر اقتصادياً بمحاربة ومقاطعة ومناكفة دول مفيدة لتركيا مثل الإمارات والسعودية ومصر وحتى إسرائيل وأمريكا ودول أوروبية”.

وخلص كامل إلى القول “أنا أرجّح الاحتمال الثاني، أنه فخّ منصوب لتركيا، يدٌ تمتدّ لتركيا اقتصادياً، لأن تركيا لا تحتاج من الإمارات أي شيء إلا الاقتصاد، لا تحتاجها عسكرياً ولا سياسياً ولا سكانياً، ولا بأي معنى من المعاني علمياً”.

وتابع “تحتاجها ربما اقتصادياً فقط، من خلال يدٍ أو كتفٍ تمتدّ لتركيا لكي تستند إليه في وضعها الاقتصاديّ الحاليّ، وعندما تطمئن وتستند إلى هذا الكتف سيخذلها ويتركها في اللحظة الخطرة، في لحظة ما قبل الانتخابات بأيام أو أسابيع، وهذا بالتالي سيخلق مشكلة خطيرة جداً للحكومة، حكومة العدالة والتنمية والرئيس أردوغان”.

لكن كامل استدرك “هل الرئيس أردوغان وفريقه السياسي لا يعرفون من هو محمد بن زايد وماذا يريد؟! أنا اعتقد أنهم يعرفون، وبالتالي أظن أن فكرة الفخ التي أفكر فيها، يفكر فيها جيداً الرئيس أردوغان وفريقه السياسي، ويستعدّ لها والله اعلم”.

وفي 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعلنت الإمارات، تأسيس صندوق بقيمة 10 مليارات دولار للاسثمار في تركيا، وذلك تزامناً مع زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان إلى العاصمة التركية أنقرة تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

من جهته، قال سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، في تصريحات، إن زيارة بن زايد إلى تركيا “تبشر بحقبة جديدة من العلاقات” بين البلدين، واصفا تركيا بأنها “أفضل شريك طبيعي” لبلاده.

وقال الجابر إن “زيارة ولي عهد أبو ظبي لتركيا تحمل أهمية كبيرة في مجالات عدة، حيث تأتي في وقت يعمل فيه الجانبان معاً لتحقيق مستقبل أكثر سلاما واستقرارا وازدهارا في المنطقة”.

ورأى الوزير أن الزيارة تهدف لرفع الروابط بينهما إلى مستويات جديدة، مضيفا “لدينا أرضية مشتركة، ونستطيع ويجب البناء عليها”.

وتابع “تركيا باعتبارها جارة إقليمية قريبة، فهي أفضل شريك طبيعي لنا”، لافتا إلى أن بلاده “متحمسة” للعلاقة والشراكة مع أنقرة.

وقال إن بلاده “أكبر شريك تجاري لتركيا في المنطقة”، مشيرا إلى أن “البلدين سيعتمدان نهجا شاملا لهذه الشراكة، يبنيان فيه على الأسس القائمة للبلدين، لتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية والاجتماعية في مختلف القطاعات”.

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، قال في تصريحات متلفزة في أيلول/سبتمبر 2021، إن “أجواء إيجابية تخيم على العلاقات التركية الإماراتية في الآونة الأخيرة”.

للاشتراك بقناة “وكالة أنباء تركيا” على تليغرام.. عبر الرابط التالي: https://t.me/tragency1

زر الذهاب إلى الأعلى