تقاريرهام

مقترح أوكراني للتفاوض مع الروس في إسطنبول.. لماذا إسطنبول؟ (تقرير)

مدينة إسطنبول التركية جاءت على رأس قائمة عدد من المدن والعواصم التي اقترحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، مكاناً لإجراء المفاوضات مع روسيا التي تشن حربا على أوكرانيا منذ 24 شباط/فبراير الجاري.

وجاء اقتراح الرئيس الأوكراني أن تكون إسطنبول مكاناً للمفاوضات مع روسيا، تأكيدا على أهمية الدور الذي تلعبه تركيا لحل الأزمة الروسية الأوكرانية، حسب مراقبين.

واقترح زيلينسكي في رسالة مصورة “التفاوض مع روسيا في إسطنبول أو وارسو أو باكو أو براتيسلافا أوبودابست، بدلًا من بيلاروسيا التي انطلقت منها هجمات على أوكرانيا”.

وأوضح أن “روسيا هي الطرف الذي اختار العاصمة البيلاروسية مينسك مكانا لإجراء مفاوضات، وليس الجانب الأوكراني”، مشيراً إلى “إطلاق صواريخ من الأراضي البيلاروسية تجاه أوكرانيا قبل 4 أيام”.

وكان الرئيس الأوكراني استبق طرح مقترحه الخاص بمكان عقد المفاوضات، بتوجيه الشكر لتركيا شعباً ورئيساً وحكومة، حيث كتب في تغريدة نشرها على حسابه فيتويتر“، قائلا “أشكر صديقي أردوغان والشعب التركي على دعمهم للأوكرانيين“.

وعن الأسباب التي دفعت بالرئيس الأوكراني لاختيار إسطنبول مكانا للتفاوض مع الروس، أوضح المحلل السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو في حديث لـ”وكالة أنباء تركيا” أنهمنذ بداية الحرب الروسية عليها تحاول أوكرانيا جرّ تركيا إلى الاصطفاف معها، ومن هذاالمنطلق أرادت أن يكون الحوار ما بينها وبين روسيا كمقترح أول وأساسي ومهم أن يكون في إسطنبول التركية“.

وأضافتحاول كييف أن تُشرك أنقرة معها في الاصطفاف كي لا تبقى وحيدة في الحرب أمام روسيا، وذلك بعد تقاعسالمجتمع الغربي وحلف شمال الأطلسي ومن خلفه واشنطن في دعمها الحقيقي الصادق العسكري تجاه الحرب مع روسيا،ولكن في المحصلة تؤكد القيادة التركية أنها ملتزمة بالقوانين الدولية وأنها تحاول أن تبقى في المتنتصف وفي منطقة الحياد مااستطاعت إلى ذلك وعدم أخذ اصطفاف معين ضد جانب دون آخر، لأن الوضع التركي في هذه الحرب حساس ودقيق جدا ،لذلك هي تسعى في اتصالاتها وبنفس التوقيت مع موسكو وكييف كي لا يحسب لها أنها مصطفة مع طرف على حسابالآخر“.

واعتبر حافظ أوغلو أناختيار أوكرانيا لإسطنبول كبلد يجمع المفاوضات هو عبارة عن مناورة سياسية من أوكرانيا تحاول من خلالهاالضغط على روسيا وإرسال رسالة لروسيا بأن تركيا معها، مؤكداً أنتركيا أعقل وأحكم من أن تنجر إلى اصطفاف من هذا النوع في هذه المرحلة الإقليمية الحساسة“.

أما الباحث السياسي، مصطفى النعيمي، فقال لـوكالة أنباء تركيا، إنالسبب باختيار الرئيس الأوكراني إسطنبول كمكان للتفاوض مع الروس ربما لما تتمتع به تركيا من قوة عسكرية ونفوذ سياسي في حلف الـ(ناتو)، إضافة إلى أن هناك مكانة لدى تركيا في مجموعة من الملفات أبرزها الملف السوري، ونظرا لما تتمتع به تركيا من مرونة عالية في تسوية الكثير منالنزاعات“.

وأضاف أنتركيا تتمع بعلاقة متميزة مع الجانب الروسي ولديها القدرة على التأثير الإيجابي في تسوية النزاع من خلالالقدرة على التأثير“.

والأحد، أعلن الكرملين، وصول وفد روسي إلى مدينةغوملالبيلاروسية من أجل بدء المفاوضات مع الأوكرانيين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن “الجانب الروسي جاهز لبدء المفاوضات في غومل، وننتظر الأوكرانيين“.

من جهته، دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان “الدول التي لها علاقات جيدة مع الطرفين المتصارعين، مثل تركيا وباكستان للقيام بجهود الوساطة المخلصة الجادة للإيقاف الفوري للحرب المدمرة التي تخسر فيها الشعوب كثيرا على جميع المستويات، بل يخسر العالم أجمع”.

وكان رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، أكد في بيان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اقترح عدة مرات الوساطة بين روسيا وأوكرانيا نظرًا للعلاقات القوية مع البلدين.

وفي هذا الجانب أوضح الباحث السياسي النعيمي، أنما يربط تركيا بروسيا مسارات سياسية وعسكرية تعززت مع الملف السوري في محاولة ضبط التصعيد ومنع النظام والميليشيات الرديفة من اجتياح إدلب، بموجب القدرة السياسية والأداء المتميز في عملية تسوية النزاعات في المسارات العسكرية استانا وسوتشي، لافتا إلى أنما يجمع تركيا مع روسيا ملفات استراتيجية كبيرة سواء على مسار التسليح ومنظومة الدفاع الجوي S-400، والتي بدورها عززت الثقة للطرفين في القدرة على العمل على المشتركات“.

وفي 24 فبراير/ شباط الجاري، شرعت روسيا في شن هجوم عسكري على جارتها أوكرانيا، ما أثار غضبا دوليا ودفع دولاإلى فرض عقوبات على موسكو.

ومنذ اليوم الأول لإعلان روسيا حربها على أوكرانيا، تبذل تركيا جهودا للحد من التوترات بمبادرة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معلنة استعدادها للمساعدة بإقامة اتصالات بين أوكرانيا وروسيا، حتى على أعلى مستوى.

اقرأ أيضا.. أردوغان: تركيا تبذل جهودا للتوصل إلى هدنة في أوكرانيا

زر الذهاب إلى الأعلى