متحدثا عن واقع الإعلام المعاصر.. مسؤول قطري يشيد بالعلاقة الثقافية التركية العربية (مقابلة)

الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام الشيخ عبد العزيز بن ثاني بن خالد آل ثاني تحدث في لقاء خاص مع "وكالة أنباء تركيا"

أشاد الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام الشيخ عبد العزيز بن ثاني بن خالد آل ثاني، بالعلاقة الثقافية التركية العربية “خاصة وأن للثقافة دور بالغ الأهمية في التقريب بين الشعوب”، لافتا لواقع الإعلام المعاصر في ظل توسع مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.

كلام الشيخ عبد العزيز بن ثاني بن خالد آل ثاني جاء في لقاء خاص مع “وكالة أنباء تركيا”.

وأكد آل ثاني أن “العلاقة الثقافية بين العرب والأتراك علاقة موغلة في القدم، فقد شكل الإسلام نقطة ارتكاز مشتركة، لذلك فإننا نجد أثر الثقافة العربية الإسلامية يحضر بوضوح في الثقافة التركية.. لقد كادت اللغة العربية أن تكون اللغة الأم عند المثقفين الأتراك، ويلاحظ المتأمل للقاموس التركي المكتوب والمحكي نسبة كبيرة من الكلمات العربية”.

وفي السياق، شدد آل ثاني أنه “من المهم جداً تعزيز الواقع الثقافي لما له اهمية في تعزيز العلاقات الثنائية وتجاوز الآثار السالبة للصراعات الإقليمية والواقعة حالياً ومن المهم تعزيز هذا التقارب بين تركيا والعالم العربي لما فيه صالح الطرفين لما يربطهما من جذور مشتركة ونأمل أن تنشط حركة الترجمة بين اللغتين أكثر مما هي عليه الآن وهو الأمر الذي من شأنه أن يعزز التواصل الثقافي أكثر فأكثر ويمد جسور التواصل بين القوميتين ذوي العقيدة المشتركة”.

وحول ما إذا كانت الثقافة قادرة على لعب دور قوي بالتقريب بين الشعوب أم أن دورها ليس بهذه القوة، شدد الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام بالقول “نعم للثقافة دور بالغ الأهمية في التقريب بين الشعوب، فما بالك إن كانت بين طرفين يؤمنان يقيناً بقوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فالثقافة هي البوابة التي تعبر منها الشعوب لتتقارب وتجد بين ثنايا ثقافاتها المتنوعة عناصر متداخلة ومتشابهة ومتقاربة، فإذا كانت الثقافات المتباينة التي لا يربطها بالثقافة العربية أو الإسلامية خلفية قد أوجدت لنفسها آليات للتقارب، فما بالنا بما يجمع الثقافتين العربية والتركية من تاريخ وقواسم مشتركة!”.

وفي موضوع آخر، أوضح آل ثاني أن “العلاقة بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد علاقة تنافسية لعدة أسباب منها وسائط الانتشار في حد ذاتها حيث تميل الوسائط الحديثة إلى التفاعل بشكل أكبر من الوسائط التقليدية وهو الأمر الدي مكّن المستخدمين بإنشاء منصات متحررة من كثير من الضوابط التي يتسم بها الإعلام التقليدي، ولكن هذه النقطة في حد ذاتها تلعب دوراً خطيراً في مصداقية المعلومات المتدفقة من منصات حديثة ومتحررة من ضوابط النشر مما يجعل وسائل الإعلام التقليدي تحظى بالمصداقية والثقة لدى الجمهور باعتبارها مصدراً موثوقاً للمعلومات”.

وتابع قائلا “لكن يبقى على الإعلام التقليدي أن يستفيد من الوسائط الجديدة مستثمراً كل المنجزات التكنولوجية الحديثة ومنافعها لإفساح المجال أمام محتوى جيد منافس لما نشهده في وسائل التواصل الحديثة من محتوى لا يمكن الركون إلى سلامته”.

وأضاف آل ثاني أنه “للحق دائماً ما يكون عمل الإعلامي عملاً صعباً خاصة في مواجهة سيول التضليل والشائعات وفرز الجيد من الخبيث الذي تزخر به وسائل التواصل، لكن صعوبة الأمر لا ينبغي أن تعيق أو تعطل عمل الإعلامي الحقيقي في التصدي لمثل هذا المحتوى المضلل، وعليه فإن إثبات الإعلامي لحضوره في هذه الوسائل ومحافظته على دوره في تسليط الضوء على الحقائق حتماً سيكون له صداه عند المتلقي، فالمتلقي بالمجمل ذكي ويستطيع المقارنة بين الجيد والركيك ولكن لا يمكن ترك المحتوى الردىء دون مواجهة صادقة ومحترفة”.

وبشأن ما يقال عن تراجع العمل الإعلامي والصحافي، أكد آل ثاني أنه “لا زال عمل الإعلامي والصحافي يتمتع بدور فعال في توجيه الرأي العام ويتحكم إلى حد بعيد في الصورة الذهنية للمتلقي سواء كان ذلك تجاه الأفراد أو الجماعات وفي مختلف المجالات، الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها”.

وعن الإعلام في قطر وواقعه، قال الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام الشيخ عبد العزيز بن ثاني بن خالد آل ثاني إنه “في العقدين الأخيرين انفتحت قطر أكثر على عهد إعلامي جديد فعلى المستوى العالمي منذ ظهور قناة الجزيرة تم وضع معاير جديدة لعمل الإعلامي والصحفي، وكانت الجزيرة محط أنظار العالم في تغطيات الحروب وأماكن الصراعات وأيضا قنوات بي أن سبورت في الدور الرياضي الإخباري والرياضي في العالم العربي حتى باتت هاتين المؤسستين مدرسة إعلامية على المستوى العالمي”.

وشدد أن”المؤسسة القطرية للإعلام تلعب دوراً في مواكبة هذا التطور للوصول إلى طموحات المشاهدين من خلال محطاتها، تلفزيون قطر وقنوات الكاس الرياضية والإذاعات التابعة لها وتطمح جاهدة لتلبي جميع الأذواق”.

وأكد آل ثاني أن “التطوير هدف أساسي في الإعلام وهو متجدد بحكم ضرورة تطور التقنيات وديناميكية المجتمعات وهو الأمر الذي نحاول جاهدين تضمينه للمحتوى الإعلامي إرضاءً لطموح المتلقي.. لذلك التركيز على المحتوي والرسائل وصناعة الدراما في غاية الأهمية، وقد كان تلفزيون قطر من أهم التلفزيونات في الوطن العربي المنتج للأعمال التاريخية والإسلامية”.

وحول تعامل المجتمع القطري مع الإعلام المحلي وقضاياه، قال آل ثاني إن “هناك عدة برامج في الإذاعات والتلفزيون لمناقشة قضايا المجتمع القطري ويتم طرحها في الإعلام ومناقشتها مع بعض الجهات المختصة بشأنها، وتمثل هذه البرامج محطات مهمة للمجتمع القطري في قضاياه ومشاغله اليومية، وتاريخياً يعتبر الإعلام القطري سبّاقاً لمثل هذه البرامج في محيطه الإقليمي”.

وفي تفاصيل زيارته مؤخرا إلى تركيا، قال آل ثاني “من أهم الأهداف التي حققناها هي التعرف على صناعة المحتوى الدرامي ومنتجي الدراما التركية، وبحثنا فرص التعاون من خلال تطوير صناعة المحتوى مستفيدين من التجربة التركية التي حققت حضوراً مميزاً في الساحة الفنية، ونسعى من خلال ذلك إلى تطوي تجربة تلفزيون قطر التاريخية في صناعة الدراما”.

وشدد بالقول إن “الزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس، وهي في حد ذاتها زيارة استفاد منها الجانبان في التعرف عن قرب على مجمل الاهتمامات لكل جانب… وهناك دائماً تعاون وهناك ايضاً دائماً فرص بين الجمهورية التركية ودولة قطر في مجالات عدة ومن أبرزها الاعلام، وهو النافذة التي تنصهر فيها الثقافة الإنسانية في أرقى مظاهرها”.

وختم آل ثاني بتوجيه توصيات للإعلام التركي الناطق باللغة العربية، قائلا “نوصي بزيادة التعاون بين الاعلام التركي الناطق باللغة العربية، كالقناة التركية TRT وعدد من الصحف الناطقة باللغة العربية بالمجتمعات العربية وذلك لتعزيز التواصل الثقافي والحضاري بين المجتمعين العربي والتركي، وتحقيق التقارب بين الطرفين بما يعزز المسارات الاقتصادية والسياسية أيضاً”.

Exit mobile version