
عالم كويتي خلال خطبة الجمعة: استغلال الأحداث الرياضية بالدعوة إلى الله سنة حسنة
سلّطت خطبة الجمعة في أحد مساجد الكويت، اليوم، الضوء على “مونديال قطر 2022″، وكيف عملت قطر عل توظيف هذا الحدث الرياضي كميدان من ميادين الدعوة إلى الله تعالى.
واستهل الشيخ الدكتور صلاح المهيني من الكويت، خطبته، بقوله تعالى “وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ”، وقوله تعالى “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين”.
وقال الشيخ المهيني إن “من أهم ميادين الدعوة الى الله تعالى هي الميادين الرياضية وتجمعاتها”، مضيفاً “صحيح أن أصل الدعوة الى الله أن تكون في المساجد لكنها تنطلق من المسجد وتقتحم جميع الميادين، وذلك أن غايتها هو إخراج الناس من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإسلام”.
وأضاف “لعل سائلاً يقول كيف تكون الدعوة في هذه التجمعات وفيها من المنكرات ما ترى؟، فأقول كان النبي يرتاد مثل هذه الميادين داعياً إلى الله، آمراً بالمعروف وناهيا عن المنكر، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في السوق، بل وتجمعات المشركين، لا لأن يشتري أحياناً، وإنما ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر”.
وأكد أن “كرة القدم لم تعد مجرد لعبة بسيطة للتسلية، ولا رياضة تقليدية للترفيه، يتنافس فيها اللاعبون، ويستمتع بمشاهدتها المتفرجون، لقد أصبح كأس العالم اليوم عبارة عن حدث دولي كبير، تتداخل فيه الرياضة، والسياسة، والاقتصاد، والسياحة، والدين، والثقافة، وهو من أكثر عناصر القوى الناعمة تأثيرا في النفوس والعقول “.
وأوضح قائلاً إن “هذا ما يفسر جانبا من الجدل الكثير، والخلاف الكبير الذي أثاره الغرب تجاه تنظيم قطر ( كونها عربية مسلمة ) للمونديال الحالي 2022، لاستشعارهم بخطورة هذه الاستضافة، فالغرب هو من يستغل هذه الأحداث لينشر ثقافته العوجاء، فيسمح برفع شارة الشذوذ في الملاعب، ويمنع أي تعاطف مع قضايا العرب والمسلمين خاصة فلسطين، بل ومعاقبة أي لاعب يتعاطف مع الشهداء الفلسطينيين وغيرهم”.
وأشاد الشيخ المهيني في خطبته، بافتتاح دولة قطر للمونديال بالآية القرآنية “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوۤا إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیر”، مضيفاً “ولك أن تتأمر في الرسالة التي تريد قطر إيصالها من خلال الاستشهاد بهذه الآية”.
ولفت إلى أنه “تم دعوة كبار الدعاة وأشهرهم وعلى رأيهم عبقري الدعوة في هذا العصر الدكتور (ذاكر نايك)، الذي منع من القاء المحاضرات في بلده، وتم وضع اسمه على قائمة الانتربول ليلقي المحاضرات ويدعو إلى الإسلام خلال المونديال، ناهيك عن نشر الكثير من الآيات والأحاديث التي تبين سماحة الإسلام عن طريق الملصقات واللوحات والباركودات وغيرها”.
وأثنت خطبة الجمعة على كل ما بذلته قطر قبيل انطلاقة المونديال ومها: “منع شرب الخمور في المباريات، حملة للتعريف بالحجاب وتوزيعه على الكثير من المشجعات، منع ارتداء أي لباس فيه علم المثليين (الشاذين جنسياً)، منع الجماهير التي ارتدت لباس الجنود إبان الحروب الصليبية”.
وجاء في خطبة الجمعة أن “ما فعلته قطر هو إبراز للثقافة العربية والإسلامية، وإيصال هذه الرسالة للناس كافة عن طريق استغلال هذا الحدث الرياضي، وكان نتيجة ذلك أننا رأينا مقاطع مصورة لأناس دخلوا في دين الله أفواجا، ومع أنه لا توجد إحصائيات لأعداد الذين أسلموا لكن المؤكد أنهم بلغوا المئات إلى يومنا هذا”.
ورأى الشيخ المهيني في خطبته أنه “لا يوجد مفسدة ترجح على مصلحة إدخال الناس في دين الله وإخراجهم من الظلمات الى النور، إذ أن الدعوة الى الله تعالى من خلال استغلال الأحداث الرياضية سنة حسنة، ونسأل الله أن يكتب للقائمين عليها أجرها وأجر من عمل بها”.
وتناولت الخطبة، الانتقادات من أناس ينتسبون إلى العلم الشرعي، واصفة إياهم بأنهم “هواة للتحريم، يوجدون المبررات التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد حتى يحرموا ما يريدونه تحريمه، ويطعنون الدعاة في المونديال في ظهورهم بخناجرهم المسمومة، عبر التشكيك في جهودهم وتكذيب تصريحاتهم، وأخيراً، الطعن في إسلام من دخل فيه في المونديال”.
وفي هذا الجانب قال الشيخ المهيني إن “هذه أفواه مأجورة وقلوب مريضة لا تعيروها اهتماما، بل دعونا نكسر الجمود الفكري الذي ابتلي فيه الكثير ممن يلتحق في صفوف الدعوة الإسلامية، ونشجع الجهود المبذولة في دعوة الناس، وأن نصل إلى شرائح لا نجدها في المساجد ندعوهم إلى دين الله، ودعونا نشكر الدعاة أصحاب العقول النيرة غير الجامدة على جهودهم المبذولة خلال المونديال”.








