
حملة إعلامية مضللة تستهدف تشويه الحقائق في سوريا.. تعرف على بعض من صورها
كشفت تحقيقات أجرتها “الجزيرة نت” عن حملة إعلامية مضللة واسعة النطاق تتلاعب بصور ومقاطع فيديو تتعلق بالوضع الراهن في سوريا، وخاصة في منطقة الساحل السوري.
وبعد عمليات بحث وتدقيق دقيقة، تبين أن العديد من هذه المواد تم نشرها خارج سياقها الحقيقي، بل إن بعضها يعود إلى فترات سابقة مرتبطة بجرائم ارتكبها نظام الأسد المخلوع بحق الشعب السوري خلال الثورة السورية.
وبدأت القصة يوم الخميس الماضي، عندما نفذت فلول النظام المخلوع هجومًا مسلحًا وصف بأنه الأكبر من نوعه منذ سقوط رئيس النظام المخلوع بشار الأسد.
واستهدف الهجوم دوريات ونقاطًا أمنية في منطقة الساحل السوري، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف قوات الأمن السوري، وفي أعقاب ذلك، شرعت قوات الأمن والجيش في عمليات مطاردة واسعة لتعقب المهاجمين المنتمين لفلول النظام المخلوع.
ومع تصاعد الأحداث، بدأت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي بنشر صور ومقاطع فيديو زُعِم أنها توثق انتهاكات ارتكبتها قوات الأمن والجيش السوري خلال عملياتها الأمنية.
وشملت هذه المواد صورًا وأسماء أشخاص قيل إنهم قتلوا على يد السلطات الجديدة في سوريا، لكن سرعان ما تبين أن هذه الروايات تحمل قدرًا كبيرًا من التضليل.
فعلى سبيل المثال، نشرت بعض الحسابات صورًا لأطفال قالت إن قوات الأمن السوري قتلتهم، لكن التحقق كشف أن هذه الصور تعود إلى مجزرة بانياس عام 2013، التي نفذها شبيحة نظام الأسد المخلوع.
كما ظهرت صورة نشرتها صفحة “اللاذقية نيوز” على منصة “فيسبوك”، ادعت أنها تظهر مجازر ارتكبتها قوات الأمن في الساحل السوري، ليتبين لاحقًا أنها من مجزرة “الكيماوي” في الغوطة الشرقية عام 2013، وهي جريمة أخرى نسبت إلى نظام الأسد المخلوع.
ومن بين الحالات البارزة، انتشرت صورة لطفلة جميلة تحت اسم “دهب منير علو”، زُعم أنها قُتلت مع عائلتها على يد قوات مرتبطة بأحمد الشرع، لكن تحقيق “الجزيرة نت” أثبت أن الصورة تعود لطفلة كورية تعمل في مجال عروض الأزياء، وكانت منشورة منذ سنوات، مما ينفي ارتباطها بالأحداث الجارية.
وفي سياق متصل، ظهرت أسماء أشخاص قيل إنهم ضحايا لقوات الأمن، لكن بعضهم خرج لاحقًا ليؤكد أنه لا يزال على قيد الحياة.
وفي مثال طريف، رد شخص يُدعى “أمير” بسخرية على منشور لصفحة “شبكة أخبار ريف اللاذقية”، التي زعمت أن “عصابات الجولاني” قتلته لأنه كردي، قائلاً “الله يرحمني ويصبر أهلي، ليش هيك يا عصابات الجولاني؟”، في إشارة واضحة إلى أنه لم يُقتل.
وأثارت هذه التطورات قلق العديد من المغردين السوريين والعرب، الذين وصفوا الحملة الإعلامية بـ”الشرسة”، مشيرين إلى أنها تهدف إلى تشويه الحقيقة حول ما يجري في الساحل السوري.
وأشار البعض إلى أن شخصيات عالمية وعربية وسورية قد تقف وراء هذه الحملة، بهدف خلق رواية مضللة تخدم أجندات معينة.
وتؤكد هذه الأحداث على أهمية التحقق من المعلومات قبل تصديقها أو نشرها، خاصة في ظل الصراعات المعقدة التي تشهدها سوريا، ففي وقت تسعى فيه السلطات الجديدة لفرض الأمن وملاحقة فلول النظام المخلوع، يبدو أن هناك جهودًا موازية لتزييف الحقائق وإثارة الفتنة عبر استغلال صور وفيديوهات قديمة خارج سياقها.







