الشرع يشارك غدا في “منتدى أنطاليا” في تركيا.. ماذا يعني ذلك لسوريا الجديدة؟ (تقرير)

في خطوة تاريخية وغير مسبوقة، يُشارك الرئيس السوري أحمد الشرع لأول مرة منذ انتصار الثورة السورية في مؤتمر دولي، هو “منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، المقرر، غدا الجمعة، في ولاية أنطاليا التركية.

يأتي هذا الحدث بعد سنوات طويلة من العزلة السياسية التي فرضت على سوريا خلال عهد النظام السابق المخلوع، ويشكل نقطة تحول مهمة في السياسة الخارجية للإدارة السورية الجديدة.

المؤتمر الذي يستضيفه الجانب التركي، يُعد منصة دولية للحوار والتفاهم حول القضايا الإقليمية والعالمية، ويتيح للرئيس السوري فرصة لعرض رؤيته المستقبلية لإعادة بناء سوريا وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

“منتدى أنطاليا الدبلوماسي” هو حدث سنوي تنظمه وزارة الخارجية التركية بهدف تعزيز الحوار الدولي حول القضايا الإقليمية والعالمية، حيث يجمع المنتدى قادة ومسؤولين بارزين من مختلف الدول، إضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية والإقليمية.

ويركز المنتدى على مواضيع مثل الأمن الإقليمي، التعاون الاقتصادي، إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين، وهي قضايا ذات أهمية كبيرة بالنسبة لسوريا في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي استضافة تركيا لهذا المؤتمر في ولاية أنطاليا في سياق دورها المتزايد كقوة إقليمية تعمل على تعزيز الاستقرار في المنطقة، خاصة بعد التغيرات الكبيرة التي شهدتها الساحة السورية.

ومن خلال استضافة الرئيس السوري الجديد، تسعى تركيا إلى تقديم رسالة واضحة عن دعمها للتحول السياسي في سوريا، وإبراز دورها كوسيط دولي في حل الأزمات الإقليمية.

وفي هذا الصدد، قال الباحث والمحلل السياسي، محمد بقاعي لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “مشاركة الإدارة السورية الجديدة في المنتديات أو المؤتمرات الخارجية تُعد خطوة مهمة تعزز من مكانة قطر وتساعد الإدارة الجديدة على الانخراط في المحافل الدولية التي تسهم في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية”.

واعتبر بقاعي أن “الدبلوماسية منصة رئيسية للعمل الإقليمي والدولي، ويمكن فهم هذا السياق باعتبار أن تركيا دولة داعمة رئيسية للحكومة السورية الجديدة، و بناءً على ذلك، يمكن اعتبار العام الحالي نقطة تحول لتركيا، حيث تستفيد من علاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة بما يعزز مستوى التفاعل والتعاون”.

وأشار إلى أن “المؤتمر يعتبر فرصة للحكومة السورية الجديدة لبناء علاقات وتفاهمات مع الدول المشاركة، ومن المهم جدًا أن يكون خطاب الحكومة الجديد، وكذلك خطاب السيد الشرع، متاحًا لأصحاب المصلحة، مما قد يساعد في تبديد أي مخاوف لدى الدول المشاركة، كما ستتاح الفرصة للجميع لسماع خطاب السيد الشرع حول العديد من القضايا التي تثير تساؤلات لدى بعض الدول”.

وشهدت سوريا خلال العقود الماضية واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخها الحديث، حيث تسبب نظام الأسد المخلوع في إشعال حرب أهلية مدمرة، وتدمير البنية التحتية، وتشريد الملايين من السوريين داخل البلاد وخارجها.

ومع انتصار الثورة السورية، بدأت البلاد تخطو خطوات أولى نحو إعادة البناء والانتقال السياسي. الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع تسعى إلى تحقيق تغيير جذري في السياسات الداخلية والخارجية، مع التركيز على تعزيز الديمقراطية، تحقيق العدالة الانتقالية، وإعادة إعمار البلاد.

لكن الطريق أمام سوريا ليس سهلًا، حيث تواجه الإدارة الجديدة تحديات كبيرة، بما في ذلك إعادة بناء الاقتصاد، تنظيم عودة اللاجئين، محاربة الجريمة المنظمة مثل تهريب المخدرات، واستعادة مكانة سوريا على الساحة الدولية، ومن هنا تأتي أهمية المشاركة في منتديات دولية مثل منتدى أنطاليا، حيث يمكن للإدارة الجديدة التفاعل مع المجتمع الدولي وبناء علاقات جديدة تسهم في تحقيق هذه الأهداف.

وتمثل مشاركة سوريا في المؤتمرات الدولية مثل منتدى أنطاليا خطوة حاسمة نحو كسر العزلة السياسية التي فرضت عليها خلال عهد النظام السابق المخلوع، خاصة وأن الانخراط في المحافل الدولية لا يُعزز فقط مكانة سوريا على الساحة العالمية، بل يُسهم أيضًا في بناء علاقات جديدة مع الدول الأخرى، كما أن هذه المشاركات توفر فرصة للإدارة السورية الجديدة لشرح رؤيتها المستقبلية للمرحلة الانتقالية، وكيفية التعامل مع التحديات التي تواجه البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه المؤتمرات تُعتبر منصة مثالية لعقد لقاءات ثنائية مع قادة الدول ورؤساء المنظمات الدولية، مما يُمكن سوريا من تعزيز تعاونها مع الدول الأخرى في مجالات متعددة، مثل إعادة الإعمار، تنظيم عودة اللاجئين، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

تركيا، باعتبارها واحدة من الدول الأكثر تأثيرًا في المنطقة، تلعب دورًا مهمًا في دعم سوريا الجديدة. من خلال استضافة منتدى أنطاليا الدبلوماسي، تسعى تركيا إلى توفير منصة آمنة وعالمية للرئيس السوري الجديد ليظهر على الساحة الدولية، إذ يعكس هذا الدور التغير الكبير في الديناميكيات الإقليمية، حيث تسعى تركيا إلى تعزيز علاقاتها مع الإدارة السورية الجديدة، ودعمها في تحقيق الاستقرار والتنمية.

علاوة على ذلك، فإن تركيا قد تساهم في دعم سوريا من خلال توسيع شراكتها الاقتصادية والسياسية مع دمشق، بما في ذلك تقديم الدعم في مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، كما أن تركيا قد تلعب دورًا مهمًا في تنظيم عودة اللاجئين السوريين، وهو ملف حساس ومهم بالنسبة للإدارة السورية الجديدة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي باسل المحمد لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “الإدارة السورية الجديدة تسعى لاستثمار الفرص الإقليمية والدولية لبناء علاقات متوازنة مع الدول، مبتعدة عن سياسات التحزب والاصطفاف التي كانت سائدة في عهد النظام السابق”.

وأضاف أن “المؤتمر يُعتبر أول ظهور دولي للرئيس السوري أحمد الشرع منذ اندلاع الثورة، ويرمز إلى بداية مرحلة جديدة لسوريا ما بعد الأسد”، مشيرا إلى أن “المؤتمر يعكس اعترافًا دوليًا مبدئيًا بالإدارة السورية الجديدة، ويهدف لكسر العزلة السياسية السابقة، ومن خلاله، يسعى الرئيس لتقديم رؤية شاملة حول المرحلة الانتقالية والإصلاحات الهادفة لتأسيس دولة مدنية ديمقراطية”.

ورأى أن “الأولويات تتركز على تحقيق السلم والأمن الإقليميين عبر سياسات إصلاحية وآليات شفافة للنقاش السياسي وتبادل الخبرات مع الدول المشاركة”، معتبرا أن “مؤتمر أنطاليا يشكل منصة دولية للحوار، يناقش قضايا عالمية وإقليمية، ويوفر فرصة لعقد لقاءات ثنائية، كما يركز على السلام والدبلوماسية البديلة، ويتيح لسوريا عرض تجربتها في الانتقال السياسي، إضافة إلى أنه يعزز التعاون في إعادة الإعمار، عودة اللاجئين، ومحاربة الجريمة المنظمة”.

وفي ما يخص الدور التركي تجاه سوريا الجديدة قال المحمد، إن “تركيا تدعم سوريا من خلال توفير منصة آمنة للمؤتمر، مما يعزز مكانتها كوسيط إقليمي، كما يمكنها تقديم دعم دبلوماسي ومعنوي، وتوسيع الشراكة الاقتصادية عبر مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية”.

ووسط كل ذلك، فإن مؤتمر أنطاليا يمثل نقطة تحول لسوريا نحو الانفتاح الدولي، مع التركيز على بناء مستقبل سياسي واقتصادي مستقر بدعم من الشركاء الإقليميين والدوليين.

كما أن مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي تمثل بداية فصل جديد في العلاقات الدولية لسوريا، إذ يُعد هذا الحدث فرصة ذهبية للإدارة السورية الجديدة لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، وكسر العزلة السياسية التي فرضت على البلاد خلال العقود الماضية.

Exit mobile version