
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التزام تركيا بدعم سوريا الجديدة، مشيداً بالإنجازات التي حققتها الحكومة السورية الناشئة رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها بعد سنوات من الحرب والدمار.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال: ما الذي يمكن أن تقدمه تركيا لدمشق لتحقيق الاستقرار الأمني، وتعزيز القوة العسكرية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية؟
دعم تركي متعدد الأوجه
وقال المحلل السياسي رضوان الأطرش في تصريحات لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “الدعم التركي للشعب السوري منذ انطلاق الثورة عام 2011 وحتى سقوط النظام كان كبيراً وشاملاً، سواء على الصعيد السياسي، الإنساني، أو العسكري”.
وأوضح الأطرش أن تركيا لعبت دوراً محورياً في دعم الثورة السورية سياسياً، حيث كانت المدافع الأول عن قضية الشعب السوري في المحافل الدولية، داعمة المعارضة وممثلة مصالحها على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف أنه “من الناحية الإنسانية، فتحت تركيا أبوابها لاستقبال ملايين اللاجئين السوريين، مقدمة خدمات صحية وتعليمية وإنسانية، رغم الأعباء الكبيرة المترتبة على ذلك”.
عسكرياً، أشار الأطرش إلى أن تركيا قدمت دعماً مالياً ولوجستياً لفصائل المعارضة السورية، مما مكنها من الصمود أمام قوات النظام السابق والتنظيمات المتطرفة مثل “القاعدة” و”داعش” الإرهابيين، وفق تعبيره.
وبعد سقوط النظام المخلوع، واصلت تركيا دعمها للإدارة السياسية الجديدة، حيث كان لها دور بارز في حمايتها وتعزيز شرعيتها دولياً.
تعاون سياسي واقتصادي مكثف
وأكد الأطرش أن تركيا سعت بكل طاقاتها لضمان نجاح الإدارة السورية الجديدة، مشيراً إلى زيارات الوفود التركية المبكرة إلى دمشق، والتي كانت من بين الأوائل بين الدول العربية والأجنبية، وقال “شهدنا تبادلاً مستمراً للزيارات بين القيادات السياسية في البلدين، مما يعكس إطاراً واسعاً من التعاون السياسي، المجتمعي، الاقتصادي، والصناعي”.
ورأى أن تركيا تسعى لأن تكون سوريا الجديدة دولة مستقلة وقوية، خاصة في ظل المخاوف من التمدد الإسرائيلي في جنوب سوريا بعد سقوط النظام. وأشار إلى أن تركيا تلعب دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة، مستفيدة من خبرتها السياسية ونفوذها الإقليمي.
على الصعيد العسكري والأمني، أوضح الأطرش أن تركيا تقدم دعماً لتدريب القوات السورية الجديدة لتصبح قوات احترافية، إلى جانب نقل خبراتها الأمنية في مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة. أما اقتصادياً، فقد أبرمت تركيا اتفاقيات مع الحكومة السورية لدعم الاقتصاد المدمر، مع التركيز على مشاريع إعادة الإعمار.
وقال، إن “هذه الجهود تستحق التقدير، حيث تعمل تركيا على إحياء الاقتصاد السوري بعد سنوات الحرب الطويلة.”
نقل الإدارة المحلية: خطوة نحو الاستقلال
وأشار الأطرش إلى خطوة مهمة تمثلت في عودة المجالس المحلية في شمال سوريا، التي كانت تحت الإدارة التركية، إلى سيطرة الحكومة السورية الجديدة، معتبراً ذلك دليلاً على “دعم تركيا الصادق لبناء دولة سورية مستقلة ومستقرة”.
تركيا: الداعم الأول للشعب السوري
من جهته، قال المحلل السياسي محمد عيد في تصريحات لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “تركيا هي الدولة الوحيدة التي وقفت بكل مقدراتها إلى جانب الشعب السوري منذ انطلاق الثورة عام 2011، مقدمة دعماً إنسانياً، لوجستياً، عسكرياً، وأمنياً لا مثيل له”.
وأضاف “كان لتركيا الفضل الأكبر، بعد الله، في خلاص الشعب السوري من نظام الأسد، حيث زودت الجيش الحر بالأسلحة والمعدات والخبرات السياسية، بقيادة جهاز الاستخبارات التركي ورجله هاكان فيدان”.
وأوضح عيد أن تركيا أدارت ملفات الثورة السورية بحنكة، رغم الحصار الدولي المفروض على الشعب السوري، مؤكداً أنها عملت وفق رؤية مشتركة لمصالح الشعبين السوري والتركي.
وأشار إلى أن تركيا، بعد تحرير سوريا، فتحت أبوابها وشارك وزراؤها في دعم الحكومة السورية الجديدة، التي ورثت دولة مدمرة بخزينة فارغة وبنية تحتية منهارة، وفق كلامه.
تحديات الإعمار ودور تركيا
وأكد عيد أن الحرب الحقيقية بدأت الآن مع تحديات بناء الدولة السورية الجديدة، التي خسرت أكثر من مليون شهيد ومثلهم من المعتقلين والمغيبين قسراً، إلى جانب مئات الآلاف من الأيتام والأرامل ونصف الشعب المهجر.
وقال “رغم الوعود الدولية الكاذبة، كانت تركيا الدولة الوحيدة التي قدمت دعماً حقيقياً لحكومة دمشق الجديدة، سواء في تقديم الخدمات أو إدارة شؤون البلاد خلال هذه المرحلة الصعبة.”
ودعا عيد إلى تعزيز التعاون بين سوريا ودول الجوار، خاصة تركيا، لتطوير القدرات العسكرية والأمنية والاقتصادية، مع فتح صفحة جديدة مع الدول التي دعمت النظام السابق، بهدف تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وزاد بالقول، إن “سوريا، كدولة مركزية في الشرق الأوسط، ستكون قاعدة لإعادة بناء الثقة بين دول العالم، وستكون تركيا ربان هذه السفينة، التي ستنطلق من دمشق لتغزو أسواق العالم بخبرات علمائها ومنتجاتها، عبر طريق الحرير الجديد من سوريا إلى الأناضول”.
خاتمة
يبرز الدور التركي كركيزة أساسية في دعم سوريا الجديدة، سواء من خلال التعاون السياسي، العسكري، أو الاقتصادي.
ومع استمرار التحديات التي تواجهها الحكومة السورية الناشئة، تظل تركيا الشريك الاستراتيجي الأبرز، الذي يسعى لضمان استقرار سوريا وازدهارها، في ظل رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة.







