تقاريرهام

الشذوذ الجنسي.. فاحشة تستحق العقوبة من منظور قانوني والعذاب في الآخرة من منظور ديني (تقرير)

يُعد الشذوذ الجنسي فاحشة كبرى في الشريعة الإسلامية، تستوجب العقوبة الدنيوية بحسب الضوابط الشرعية، فضلاً عن الوعيد بعذاب أليم في الآخرة لمن لم يتب منها.

وقال الشيخ عبد الرحمن الضحيك، مفتي في مدينة حمص وسط سوريا، في تصريحات لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن الشذوذ الجنسي كفاحشة كبرى “عبارة صحيحة من حيث الحكم الشرعي الإسلامي، وتعبّر عن موقف الشريعة الإسلامية من فعل قوم لوط، وهو ما يسمى اليوم بالشذوذ الجنسي أو المثلية الجنسية”.

وأوضح الشيخ الضحيك أن فعل اللواط، وهو إتيان الذكر الذكر، يُعد من أعظم الفواحش في الإسلام، مشيراً إلى أن القرآن الكريم وصف هذا الفعل بـ”الفاحشة”، وهي لفظة تُطلق على الكبائر الشديدة القبح، حسب وصفه.

وأكد أن العلماء اتفقوا على تحريم هذا الفعل تحريمًا شديدًا، معتبرين إياه أشد من الزنا.

واستدل الشيخ بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم “لعن الله من عمل عمل قوم لوط”، مشيرًا إلى أن اللعن يدل على الطرد من رحمة الله، مما يعكس خطورة هذا الفعل، وفق تعبيره.

وتناول الشيخ الضحيك العقوبة الدنيوية لهذا الفعل، موضحًا أن جمهور العلماء يرون أن الفاعل والمفعول به يعاقبان إذا ثبتت الجريمة بالشروط الشرعية، كالبينة أو الاعتراف.

ولفت إلى وجود اختلاف بين العلماء حول نوع العقوبة، حيث يرى البعض وجوب القتل مطلقًا، بينما يرى آخرون التعزير أو معاملة الفاعل معاملة الزاني.

وشدّد على أن إقامة الحدود تكون من اختصاص الحاكم الشرعي فقط، ولا يجوز للأفراد التدخل في تنفيذها.

وفيما يتعلق بالعقوبة الأخروية، أكد الشيخ أن من لم يتب من هذا الفعل فهو متوعد بعذاب أليم، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن لعن مرتكبي هذا الفعل.

واعتبر الشيخ الضحيك أن “الإسلام لا يكتفي بتحريم الفاحشة، بل يضع آليات وقائية لمنع وقوعها، مثل الأمر بغض البصر، وستر العورة، ومنع الخلوة، وتحريم التبرج”.

ورأى أن “هذا الفعل انحراف عن الفطرة الإنسانية ومصدر لفساد الأخلاق والمجتمعات”.

بدورها، أكدت الناشطة الإنسانية والنفسية مايا عصملي هذا التوجه، مشددة على أن “الإسلام يدعو إلى العفة والصبر والزواج كوسائل لتحصين النفس بالحلال”.

وأضافت عصملي أن “هناك فرقًا بين الميل النفسي والفعل المحرم”، موضحة أن الشخص الذي يشعر بميل نفسي دون ارتكاب معصية لا يُلام على ميله، بل يُشجع على التوبة والاستعاذة بالله والعلاج النفسي والروحي ضمن الضوابط الشرعية، وفق تعبيرها.

وبيّنت أن “الإسلام يتعامل مع هذه القضايا برحمة وتوجيه هادئ، دون التساهل مع المعاصي”.

وذكرت أن “الشذوذ الجنسي، أو السلوك الجنسي المخالف للفطرة أو الشرع، يُعتبر في السياق الإسلامي محرمًا وفاحشة”، مضيفة أن “الأحاديث النبوية حذرت بشدة من هذا الفعل، واعتبرته من الكبائر، مشيرة إلى عقوبة قوم لوط في القرآن كمثال على العقوبة الإلهية المنكوبة”.

ويُنظر إلى الشذوذ الجنسي في الشريعة الإسلامية على أنه فاحشة كبرى مخالفة للفطرة الإنسانية وللأوامر الإلهية، حيث لم يُشرع الله العلاقة الجنسية إلا في إطار الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة.

وبناءً على ذلك، يُعد هذا الفعل محرّمًا بشكل قاطع، ويستوجب العقوبة في الدنيا وفق الضوابط الشرعية المقررة في نظام الحدود، شريطة توفر الشروط والأدلة الشرعية الكافية.

كما تؤكد النصوص الدينية من القرآن الكريم والسنة النبوية على عظيم عقاب هذا الذنب في الآخرة، حيث ورد في شأنه الوعيد الشديد، ويُعد من الكبائر التي تستدعي التوبة النصوح قبل فوات الأوان.

وعليه، فإن الإسلام يدعو إلى حفظ الفطرة، وصيانة المجتمع من الانحرافات الأخلاقية، وتحريم كل ما يخل بالقيم والضوابط الشرعية.

وكما أكد الشيخ عبد الرحمن الضحيك والناشطة الإنسانية مايا عصملي، فإن الإسلام يحرم هذا الفعل بشدة، لكنه يفتح باب التوبة ويدعو إلى العلاج النفسي والروحي، مع تعزيز قيم العفة والزواج كسبيل لتحصين المجتمع.

ورغم التحذيرات الشرعية والدينية الصريحة من مخاطر الشذوذ الجنسي، فقد تفاقمت هذه الظاهرة في العصر الحديث، ويرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب الاجتماعية والثقافية والسياسية، أبرزها:

  • الانفتاح الإعلامي المفرط، حيث تسهم وسائل الإعلام والإنترنت في نشر أفكار وقيم تروج للشذوذ وتحاول تطبيعه تحت مسميات “حقوق الإنسان” أو “الحرية الشخصية”، مما يؤثر على ضعفاء الإيمان، خاصة في أوساط الشباب.
  • الدعم السياسي والقانوني في بعض الدول، حيث تم قانونيًا الإقرار بالشذوذ وتقنينه في عدد من الدول الغربية، بل وتم تجريم من يُعارضه، مما خلق بيئة حاضنة له وساهم في انتشاره عالميًا.
  • ضعف التوعية الدينية والخلقية، فكثرة الانشغالات المادية، وتراجع التربية الإسلامية في الأسر والمدارس، جعل بعض الأفراد عُرضة للانحراف الفكري والسلوكي، وسهل وقوعهم في المحرمات.
  • الضغوط النفسية والاجتماعية، مثل العزلة، وتفكك الأسرة، والتنمر، قد تدفع بعض الأشخاص إلى الانحراف الجنسي بحثًا عن القبول أو الهوية.
  • قلة تطبيق الحدود الشرعية في بعض المجتمعات، حيث يؤدي التهاون في إقامة الحدود إلى ضعف الردع، فيزداد الاعتداء على حدود الله.

ويرى مراقبون، أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب جهدًا شموليًا يشمل التوعية الدينية، والتربية السليمة، ودور الإعلام المسؤول، ودعم الأسرة، مع التذكير بأن العلاج لا يكون فقط بالعقوبات، بل أيضًا بالهداية، والتوبة، والرحمة، وفتح باب التوبة لمن أراد الإصلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى