تقاريرهام

عدوان إسرائيلي همجي غادر على قطر.. ماذا يريد نتنياهو؟ (تقرير)

شهدت العاصمة القطرية الدوحة في الساعات الماضية تطوراً خطيراً تمثل في شنّ الاحتلال الإسرائيلي عدواناً مباشراً على الأراضي القطرية، استهدف اجتماعاً لقيادات الصف الأول في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

هذا الاستهداف الهمجي الغادر غير المسبوق وضع المنطقة أمام تساؤلات حادة: ماذا يريد بنيامين نتنياهو من ضرب قطر في هذا التوقيت الحساس؟ وهل يسعى إلى توسيع رقعة المواجهة؟

تفاصيل العدوان

بحسب ما أورد موقع “العربي الجديد”، فقد أسفر الهجوم عن سقوط خمسة شهداء، بينهم همام نجل القيادي البارز خليل الحية، إضافة إلى مدير مكتبه وثلاثة مرافقين.

ورغم إعلان الاحتلال الإسرائيلي أن العملية “استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة”، إلا أن نتائجها الحقيقية بقيت محاطة بالغموض بالنسبة له.

الاحتلال الإسرائيلي أطلق على العملية اسم “قمة النار”، في إشارة إلى استهداف ما وصفه بـ”قمة الهرم القيادي” للحركة في الخارج.

ووفق مسؤولين عسكريين لدى الاحتلال الإسرائيلي، فإن التحضير لهذه الضربة استمر عدة أشهر، غير أن “تسارع الأحداث” في غزة وخارجها عجّل بتنفيذها.

خلفيات سياسية وعسكرية

في تل أبيب، شدد مكتب نتنياهو على أن العملية “مستقلة بالكامل”، في محاولة للتأكيد أنها غير مرتبطة باعتبارات إقليمية أو بتنسيق مع أطراف أخرى.

كما أصدر نتنياهو تعليمات مباشرة لوزرائه بعدم الإدلاء بأي تصريحات علنية إلى حين اتضاح نتائج العملية، ما يعكس حجم الحساسية والخطورة التي يحيط بها الاحتلال الإسرائيلي هذه الضربة.

وفي بيان مشترك مع وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قال نتنياهو “أمس، بعد العمليات الإرهابية الدموية في القدس وغزة، وجّه رئيس الحكومة جميع الأجهزة الأمنية للاستعداد لإمكانية تصفية قادة (حماس)، وقد أيّد وزير الدفاع هذا الاقتراح بشكل كامل”.

وأضاف البيان “وعلى ضوء فرصة عملياتية، وبعد التشاور مع جميع قادة المنظومة الأمنية وبدعم كامل، قرر رئيس الحكومة ووزير الأمن تنفيذ التوجيه الذي أعطي أمس، وقد نفذوه بدقة وبأفضل صورة ممكنة”.

البيان لم يخلُ من تبرير سياسي، إذ حمّل نتنياهو قيادة “حماس” المسؤولية عن “مجزرة السابع من أكتوبر” وعن “العمليات الدموية المستمرة ضد الاحتلال الإسرائيلي”، زاعماً أن هذه القيادة هي “التي تبنّت عملية القدس الأخيرة” التي أودت بحياة عدد من المستوطنين.

وفي هذا الصدد، قال الصحفي الفلسطيني ماهر حجازي لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “هذا العدوان الإسرائيلي لا يستهدف فقط المقام الفلسطيني، بل هو عدوان صارخ على قطر، ويأتي في إطار حملة التصعيد الإسرائيلية ضد قطر، فقد سبقته حملة من التصريحات من نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف، تستهدف تشويه صورة قطر، وتتهمها بأنها تدعم حركة حماس، وأنها ليست نزيهة في موضوع صفقة التبادل. وبالتالي، فإن نتنياهو اليوم، بضربه لقطر، يخلط الأوراق ويتجاوز كل الخطوط الحمراء. ونتنياهو الآن يحاول تبرير هذه العملية”.

وتابع “وقد استمعنا اليوم إلى خطابه، الذي بدا فيه مهزومًا، وحاول أن يلعب على وتر الدفاع عن إسرائيل وعن شعبها، كما حاول نتنياهو أن يبرر أن ترامب لم يقدم له أي خدمة، أو أنه لم يوافق على هذا العدوان على قطر”.

وأضاف حجازي “أعتقد أن هذا العدوان الإسرائيلي على قطر مدعوم بقرار أمريكي، وبالتالي يجب أن يكون هناك وأعتقد أن ما ستفعله قطر لن تتوقعه إسرائيل في الفترة القادمة، وإن كان هناك بالفعل دور أمريكي وضوء أخضر من أمريكا لنتنياهو لقصف هذا الهدف في قطر، فأنا أرى أن على قطر أن تلعب دورًا أكبر في البُعد الاقتصادي، خصوصًا في ضوء التفاهمات الأخيرة التي تمّت مع أمريكا”.

ماذا يريد نتنياهو؟

التحليل الأولي يشي أن نتنياهو أراد من خلال هذا العدوان تحقيق عدة أهداف:

  1. تصدير الأزمة الداخلية: يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أزمة سياسية وقضائية خانقة، وتصعيده العسكري في الخارج يُعد وسيلة لإعادة رص الصفوف خلفه داخلياً.
  2. خلط الأوراق الإقليمية: استهداف قطر، الدولة التي تؤدي دور الوسيط في غزة، قد يُربك مسار المفاوضات ويُحرج الدوحة أمام حلفائها.
  3. رسالة ردع: توجيه إنذار لحماس ولقوى المقاومة بأن الاحتلال قادر على ضرب أي مكان، حتى في عواصم آمنة وبعيدة عن ساحة المواجهة التقليدية.
  4. توسيع نطاق المعركة: هناك مخاوف من أن يكون هذا العدوان مقدمة لمرحلة جديدة يسعى فيها الاحتلال إلى جرّ أطراف إقليمية إلى المواجهة.

من جهته، قال المحلل السياسي، الدكتور حمزة المحيمد لـ “وكالة أنباء تركيا”، “يعتبر هذا العدوان انتهاكًا للقانون الدولي، حيث استُهدف قياديون من حركة (حماس)، وهم من الأعضاء المفاوضين لوقف القتال في غزة”.

وأضاف “تعتبر هذه الضربة أول ضربة تُوجَّه من الكيان الصهيوني إلى دولة خليجية، وكانت قطر تقوم بدور كبير في وقف القتال الدائر في غزة، وجاءت هذه الضربة للضغط على قيادات (حماس) الذين يرفضون الحلول المطروحة لوقف القتال، ولإضعاف معنوياتهم بإشعارهم بأنهم أهدافٌ مشروعة لطائرات الكيان الصهيوني أينما ذهبوا وحيثما حلّوا”.

وتابع المحيمد “كما أراد الكيان الصهيوني أن يوجِّه رسالةً إلى الجميع بأنه ماضٍ في القضاء على حركة (حماس) داخل غزة وخارجها، وأنه لا حصانة لحركة حماس، ولا يمكن لأي دولة عربية أن تحمي قادتها أو تدعمهم”.

خطورة المرحلة

يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينزلق المشهد إلى مواجهة أوسع مع استهداف العاصمة القطرية الذي يمثل خرقاً غير مسبوق للخطوط الحمراء، ويؤشر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يكتفي بالعمليات العسكرية داخل غزة أو لبنان أو سوريا، بل انتقل إلى استهداف دول أخرى ذات سيادة.

المحللون يرون أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام ردود فعل غير متوقعة، سواء من جانب المقاومة الفلسطينية أو من جانب قطر ودول عربية أخرى ترى في الاستهداف تهديداً مباشراً لها.

في المحصلة، يبقى عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطر جرس إنذار جديد في منطقة متوترة أصلاً، ويطرح تساؤلات جدية حول نوايا نتنياهو واستعداده للمغامرة بإشعال المنطقة في سبيل بقائه السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى