
ناشد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، زعماء العالم الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني المضطهد.
كلام أردوغان جاء في كلمة خلال جلسة افتتاح الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأمريكية.
وقال أردوغان “أناشد جميع زعماء العالم، اليوم هو يوم الوقوف إلى جانب الفلسطينيين المضطهدين.. نحن هنا اليوم على المنصة لنتحدث باسم شعبنا والشعب الفلسطيني الذي يراد إسكات صوته”.
وأكد أردوغان أن “نحو 2.5 مليون فلسطيني في غزة يعيشون على مساحة 365 كيلومترا مربعا، يتم كل يوم تهجيرهم وإجبارهم على النزوح إلى مناطق أخرى.. وعلى مدى 23 شهرا في غزة يُقتل بوحشية كل ساعة طفل واحد على يد إسرائيل، وهؤلاء ليسوا أرقاما فحسب، بل كل منهم روح وإنسان بريء”.
وشدد أن “تاريخ الإنسانية لم يشهد في القرن الأخير وحشية مثل الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة”.
وأضاف أردوغان “إذا وخزت شوكة صغيرة يد طفل يحترق قلبا والديه، لكن في غزة تُبتر أطراف الأطفال من دون تخدير”.
وتسائل مستنكرا “أي ضمير يتحمل هذا؟ أي وجدان يستطيع التزام الصمت تجاهه؟ هل يمكن أن يكون هناك سلام في عالم يموت فيه الأطفال جوعا ولانعدام الدواء؟”، لافتا إلى أن “ما تفعله إسرائيل في غزة ليس حربا على الإرهاب، إنما سياسة احتلال وتهجير ونفي وقتل جماعي تُنفذ تحت ذريعة 7 أكتوبر”.
وأضاف الرئيس التركي “من هذا المنبر أقول إنه لا حرب في غزة، فمن جهة هناك جيش نظامي مزود بأحدث الأسلحة وأكثرها فتكا، ومن جهة أخرى هناك مدنيون أبرياء”.
وأشار إلى أن “تهديد إسرائيل لا يقتصر على غزة والضفة الغربية، بل يشمل السلام الإقليمي أيضا بهجمات على سوريا وإيران واليمن ولبنان”.
وأكد “ضرورة ضمان محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية في غزة بموجب القانون الدولي”.
وأضاف أردوغان أن “إدارة إسرائيل تتحرك بهوس الأرض الموعودة وتنتهج سياسة توسعية تستهدف السلام الإقليمي ومكتسبات الإنسانية المشتركة”.
وشدد أن “حالة الجنون الإسرائيلية في فلسطين تثير قلق واستنكار اليهود أصحاب الضمائر الحية، وتغذي معاداة السامية عالميا”.
وحول العدوان على قطر، أكد أردوغان أن “إدارة إسرائيل فقدت السيطرة بالكامل، واتضح مرة أخرى أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ليس لديه نية للسلام أو لإنقاذ الرهائن الأسرى في غزة”.
وفي الشأن السوري، أعرب أردوغان عن اعتقاده أن “الشعب السوري الذي انتصر في المعركة ضد نظام متعطش للدماء سيتوج نصره بتضحيات كبيرة بتحقيق تطلعاته.. وكلما ترسخ الاستقرار في سوريا فإن السوريين سيكونون هم الرابحين دون شك ومعهم جميع الدول المجاورة وكل المنطقة”.
وبشأن قضية قبرص، قال أردوغان “في جزيرة قبرص دولتان وشعبان، والقبارصة الأتراك هم شركاء لديهم حقوق متساوية في الجزيرة، ولن يقبلوا بأن يكونوا أقلية”.
وأكد أن “المشاريع التي تستبعد تركيا وجمهورية شمالي قبرص التركية من شرق البحر المتوسط لن تنجح”.
وشدد على “ضرورة أن ينهي المجتمع الدولي العزلة غير العادلة المستمرة منذ نصف قرن عن القبارصة الأتراك”.
واستطرد “لا يمكن لحل قضية قبرص البناء على (نموذج الاتحاد) الذي تمت تجربته عدة مرات من قبل ولكنه استُنزف بسبب الموقف المتصلب للجانب الرومي”.
ودعا أردوغان المجتمع الدولي إلى الاعتراف بجمهورية شمالي قبرص التركية وإقامة علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية معها.
وأردف “نريد أن نرى بحر إيجه وشرق المتوسط حوضا للاستقرار تُحترم فيه المصالح المشروعة للأطراف المعنية ومستعدون للتعاون البنّاء في أي موضوع بهذا الصدد”.
كما شدد على أن “وقف إراقة الدماء وإرساء السلام المستدام في السودان مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي.. وتركيا ستواصل جهودها في هذا الصدد”.
وأكد أن “تركيا ستواصل القول إن العالم أكبر من 5 حتى تأسيس نظام يكون فيه المحق قويا وليس القوي محقا”.
وأضاف “لا شك أن عالما أكثر عدلا أمر ممكن، وتركيا ستواصل نضالها بصبر لإنشائه”.







