خطبة الجمعة في تركيا.. الوقت بين نعمة الرحمن وغفلة الإنسان

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن الوقت نعمة إلهية عظيمة ومسؤولية أخلاقية كبرى، مشيرةً إلى أن استثمار اللحظات العابرة في الطاعة والعمل الصالح هو الطريق الأضمن لتحويل العمر الفاني إلى مكسب أبدي.

ولفتت الخطبة إلى ما تحمله الأشهر الحرم وليلة الرغائب من فرص روحية متجددة للتوبة ومراجعة الذات، داعيةً الشباب والآباء على حدّ سواء إلى اغتنام هذه المواسم المباركة في تربية النفوس وبناء الأسرة على القيم الإيمانية الراسخة.

نص الخطبة:

الوقت نعمة عظيمة واختبار مهم من الله، وفي الواقع، طول الوقت وقصره مرتبطان بالمشاعر التي نعيشها، وهناك أوقات تكون فيها اللحظة تساوي عمرا كاملا؛ ولا نريدها أن تمر، وهناك أوقات يغمرنا فيها الحزن، ونتمنى أن تنتهي على الفور.

هناك لحظات تملأ أرواحنا بالسلام، وتفرح قلوبنا، وهناك لحظات أخرى تنزل علينا كالكابوس وتضيق قلوبنا ومع ذلك، هناك أوقات معينة يفتح فيها الله تعالى أبواب الرحمة والمغفرة على مصراعيها، ويمنحها لعباده.

شهر رجب أول الأشهر الثلاثة الحرم التي سنستقبلها يوم الأحد المقبل، وليلة الرغائب التي سندركها في الليلة التي تربط بين الخميس والجمعة، هما هديتان من ربنا سبحانه وتعالى لنا.

أخي الشاب

أنت تعيش أكثر فترات حياتك إثمارا، أنت من بين أولئك الذين ذكرهم نبينا صلى الله عليه وسلم أنهم سيكونون في ظل العرش يوم القيامة، عندما لا يكون هناك ظل آخر .

في يدك أن تقضي هذه الفترة من حياتك إما في أعمال مفيدة تقودك إلى السعادة الأبدية، أو في أعمال خاطئة ستندم عليها لاحقا، في يدك أن تقضي وقتك في بركته بالسجود بجبهتك في الصلاة، أو أن تضيعه بالخمر الذي يغشي عقلك، والمخدرات التي تعرض صحتك للخطر.

في يدك أن تقضي أيامك بالصيام فتبلغ الطمأنينة، أو أن تحول حياتك إلى سجن بالزنا والفجور، كما أن في يدك أن تصبح جارا لنبينا الكريم في العالم الأبدي، من خلال القيام بعمل صغير من أعمال الخير أو إسعاد يتيم، أو أن تحول حياتك وحياة أحبائك إلى سجن بالقمار وألعاب الحظ التي تدمر البيوت.

أيها الآباء والأمهات

وفي الوقت نفسه فإن أطفالنا أمانة في أعناقناـ إن السبب الرئيسي لوقوعهم في الأخطاء والذنوب هو الإهمال. يتوقع أطفالنا منا أن نقدرهم، وأن نكون إلى جانبهم في الأوقات الجيدة والصعبة على حد سواء.

نعم لقد حلت علينا أيام تهطل فيها أمطار الرحمة بغزارة والحمد لله.

إن الأشهر الثلاثة الحرم وليالي الرغائب هي مناخ روحي يفتح باب التوبة، ونافذة للأمل، وبلسم شاف للقلب، إن الاستفادة القصوى من هذه الأوقات المباركة، بقضائها جنبا إلى جنب وقلبا إلى قلب مع أطفالنا، وتقاسم نفس المائدة في المنزل، ونفس الصف في مساجدنا، سيكون أكبر مكسب لنا.

أيها المسلمون الأعزاء

يخبرنا نبينا الحبيب في الحديث القدسي أن ربنا العظيم قال “يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار”.

نعم، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، إن من واجبنا أن ندرك قيمة الوقت، وأن نحول كل لحظة إلى مكسب أبدي، وأن نمضي حياتنا في طاعة ربنا وعلى خطى نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن نكون في انسجام مع دليلنا في الحياة القرآن الكريم، وأن نبارك بيوتنا بنوره، وأن نسعى جاهدين لنيل رضا ربنا، لا أن نتبع أهواءنا ورغباتنا، وأن نترك عاداتنا السيئة وراءنا، ونحمي أنفسنا وأطفالنا من عذاب جهنم.

أود أن أهنئكم من الآن على الأشهر الثلاثة الحرم وليلة الرغائب، وأن أختم خطبتي بسورة العصر التي ترشدنا إلى طرق تحويل حياتنا الزائلة إلى سعادة أبدية “وٱلۡعصۡر إن ٱلۡإنسٰن لفي خسۡر إلا ٱلذين ءامنوا وعملوا ٱلصٰلحٰت وتواصوۡا بٱلۡحق وتواصوۡا بٱلصبۡر”.

Exit mobile version