
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ليس رئيسا عاديا، ليس زعيما عابرا ،ليس مسؤولا نمطيا يأتي ويغادر دون تأثير.
إنه زعيم مختلف، ورئيس دولة مميز، وقائد كبير، ولاعب سياسي مخضرم، إنه كما كان يوصف الشاعر المتنبي: مالىء الدنيا وشاغل الناس.
هذا الرجل، استراتيجي بامتياز، صاحب رؤية بعيدة المدى، ثابت في تصوره، مبادر، عملي، نشط، مقتحم للأهوال، واثق كيف يسير والى أين يمضي.
لكنه أيضا مناور من الدرجة الأولى، مرن، يمتلك هوامش واسعة، وإذا انعدمت الهوامش صنعها هو، وتحرك من خلالها، ودائما من خلال الدائرة التي رسمها.
ينطلق الرئيس أردوغان في رؤيته من فكر عميق، وحضارة أصيلة.
من تاريخ دولة متجذرة، وشعب صاحب تجربة وحضور كبير في المنطقة، من مجتمع لديه تاريخ كبير في الحكم والإدارة، في التعامل مع الصراعات والعداوات والحقبات.
خلال سنوات حكمه، وتجربته الطويلة، كان أردوغان يتقدم ويتمدد، يمضي ويمضي، تواجهه أزمات وعقبات، يعمل على حلها، ثم يواصل مسيرته.
الرئيس أردوغان يشبه النهر الكبير الهادر، الذي يواجه عقبات فيلتف حولها ويواصل مسيره.
لا يعرف الرجوع، لا يستسلم، لا ينحني.
ثابت على الثوابت، كموج البحر يثور ويهدأ ضمن حراك متناسق.
تركيا هي المحور، مصلحة تركيا جزء أساسي من مصلحة المنطقة.
دور تركيا الكبير في المنطقة، يتم بالحوار والتعاون مع الاصدقاء والحلفاء.
تركيا كبيرة، تكبر بشعبها،بمؤسساتها، بتاريخها، بتجربتها، بهمة ابنائها، وقواها الذاتية.
هو يؤمن بموقع ومكانة وأهمية تركيا.
استراتيجي يدقق بالتفاصيل.
إنه رجل التحولات وصانعها.
خلال أعوام قليلة، نقل هو وفريقه الكفء تركيا إلى مصاف الدول الأكثر تأثيرا.
قوة استراتيجية، قوة بشرية، قوة اقتصادية، قوة دبلوماسية، قوة عسكرية وصناعية يحسب لها الف حساب.
خلال قيادة أردوغان، تعرضت تركيا لاستهداف كبير، في محاولة لخنقها، لمحاصرتها، لاضعافها، لاستنزافها، لكبح ارتقائها.
كان الرئيس أردوغان يتابع ويراقب.
الولايات المتحدة منعت عنها السلاح المتطور والمواد الأولية الضرورية للتقدم.
روسيا عارضتها.
بريطانيا وفرنسا وألمانيا خافوا منها.
الاتحاد الأوروبي رفض انضمامها.
عدد من الدول العربية خاصمها.
عدد من دول المنطقة دخل في تحالفات لمواجهتها،حتى أنهم اتفقوا في ما بينهم على خرائط البحر الأبيض المتوسط وطرق تجارة الغاز متجاهلين اهمية تركيا وموقعها.
حتى بشار الأسد رفض الحوار معها.
وإسرائيل كانت حاضرة في كل نقطة ضد تركيا، وإسرائيل مستعدة للتعامل مع الشيطان ضد أردوغان.
كل ذلك لم يدفع أردوغان لليأس أو الضعف او الاستسلام.
واشنطن عادت للاعتراف بدورها، موسكو نسجت علاقات مهمة، مصر تعلمت من التجربة، سوريا تعاونت، أوكرانيا تمتدح، أوروبا تغير قناعتها.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث عن توقيع اتفاقيات مع تركيا ضمن إعادة تموضع كندا.
المستشار الألماني فريدريك ميريتس بات مقتنعا بأهمية التعاون مع تركيا.
ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يطرق الأبواب.
الرئيس الأمريكي ترامب يتغزل بقوة أردوغان ومهارته، ويؤنب نتنياهو إذا أخطأ بحق زعيم تركيا، لا بل يدعوه للتفاهم معه.
أوكرانيا تمتدح تركيا، طهران تدرك تصاعد قوة أنقرة، ودول الخليج عادت للعلاقة والاستثمار.
كل من حاول تطويق تركيا أو معاداتها، عاد للتفاهم معها.
أعداء تركيا وحلفائها يجمعون على قوتها ونفوذها.
من فلسطين إلى سوريا، من أذربيجان إلى إيران، من السعودية ومصر إلى أوكرانيا وإثيوبيا والصومال والسودان.. حركة أردوغان لا تهدأ، يطير ويحط، ويحمل معه أفكارا وبرامج ومعاهدات، وصورة تركيا الجميلة.
كانت تركيا تظهر أخلاقياتها وأخلاق شعبها وقيادتها أمام العالم، هذا العالم الذي ينحدر أخلاقيا وقانونيا إلى حد التلاشي.
تركيا دولة لها مصالح، لا شك، لكنها تتفوق بأخلاقها ورسالتها الإنسانية العادلة، في زمن كثر فيه الذئاب والثعالب.
أردوغان زعيم تستحقه تركيا، وتستحقه المنطقة والعالم، في هذا الزمن.
في بلادنا تكثر النباتات الطيبة التي تعربش أي تتوسع وتتمدد، إنه كشجرة النخيل، كلما تعمق في الأرض انطلق نحو السماء.
أردوغان يقود تركيا نحو التوسع في العلاقات التي تقوم على الأخلاق والمصالح.
أردوغان ليس زعيما عاديا.. إنه ملك التحولات، وصانعها.
يمتلك سبعة أرواح.. ويمضي.






