
شهدت خريطة الاستثمارات العربية في تركيا خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، انتقل بها من نمط تقليدي قائم على شراء الأصول الجاهزة والعقارات، إلى مرحلة أكثر تقدماً تعتمد على الابتكار المالي وتطوير التكنولوجيا.
وفي قلب هذا التحول برزت شركة InVizion في تركيا كنموذج استثماري جديد يقوده عقل اقتصادي فلسطيني يسعى إلى إعادة تعريف دور رأس المال العربي في الأسواق الإقليمية.
لطالما ارتبطت الاستثمارات العربية في الخارج، وخصوصاً في تركيا، بصورة نمطية تركز على شراء العقارات أو الاستحواذ على مشاريع قائمة. هذا النموذج، على الرغم من نجاحه في تحقيق عوائد مستقرة، ظل محدود التأثير في تطوير بنية الاقتصاد أو خلق أدوات مالية جديدة.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت بروز توجه مختلف، يقوم على الاستثمار في التكنولوجيا المالية (FinTech) وتطوير منصات وأدوات استثمارية متقدمة. وهنا تحديداً برز دور InVizion، التي اتجهت إلى بناء أنظمة مالية مبتكرة بدلاً من الاكتفاء بالدخول كمستثمر تقليدي في المشاريع القائمة.
من شراء الأصول إلى صناعة السوق
يقول محللون اقتصاديون إن الفارق الجوهري بين الاستثمار التقليدي والاستثمار التكنولوجي يكمن في طبيعة القيمة التي يخلقها كل منهما. ففي حين يعتمد النموذج الأول على اقتناص الفرص الموجودة مسبقاً، يقوم النموذج الثاني على ابتكار الفرص ذاتها.
ويشير خبراء في قطاع الاستثمار إلى أن التجربة التي تقودها InVizion تمثل تحولاً نحو ما يعرف في الاقتصاد بدور “صانع السوق” (Market Maker)، وهو الدور الذي لا يقتصر على المشاركة في السوق، بل يعمل على تطوير بنيته وتقديم أدوات جديدة للمستثمرين والمؤسسات.
ويؤكد هؤلاء أن العقل الاقتصادي الفلسطيني الذي يقف خلف الشركة أدرك مبكراً أن القيمة الحقيقية في الأسواق الحديثة لا تكمن في امتلاك الأصول فحسب، بل في تصميم الأنظمة المالية والمنصات التقنية التي تدير هذه الأصول وتربط المستثمرين بها.
التكنولوجيا كجسر للاستثمار العربي
يعكس هذا التحول أيضاً تغيراً في عقلية المستثمر العربي الشاب، الذي بات أكثر ميلاً إلى القطاعات التكنولوجية والابتكارية مقارنة بالأجيال السابقة التي ركزت على القطاعات التقليدية.
ويرى خبراء أن تطوير أدوات مالية رقمية يمكن أن يفتح الباب أمام شريحة أوسع من المستثمرين العرب للدخول إلى الأسواق الدولية بطرق أكثر كفاءة وشفافية، وهو ما تسعى إليه InVizion من خلال بناء منصات تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في إدارة الاستثمارات وتسهيل الوصول إلى الفرص.
نموذج فلسطيني في الاقتصاد الإقليمي
يحمل هذا النموذج أيضاً بعداً رمزياً، إذ يعكس حضور الكفاءات الفلسطينية في قيادة مبادرات اقتصادية إقليمية قادرة على المنافسة في بيئات استثمارية معقدة وسريعة التغير.
وبحسب محللين، فإن التجارب التي تجمع بين الخبرة المالية والابتكار التكنولوجي قد تشكل مستقبل الاستثمارات العربية في الخارج، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية التي تعيد تشكيل النظام المالي العالمي.
ومع استمرار توسع الاقتصاد الرقمي، تبدو الشركات التي تعمل على تطوير البنية التحتية المالية والتكنولوجية مرشحة للعب دور متزايد في صياغة المشهد الاستثماري الجديد. وفي هذا السياق، تقدم InVizion نموذجاً مختلفاً للاستثمار العربي؛ نموذجاً لا يكتفي بالبحث عن الفرص، بل يسعى إلى صناعتها.







