أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على القيم الجامعة للدين الإسلامي ودوره في ترسيخ الوحدة والأخلاق، لافتة إلى أهمية التمسك بمبدأ التوحيد.
وأشارت إلى أن الإسلام يمثل طريق النجاة للإنسانية من الأزمات المعاصرة.
خطبة الجمعة:
إن الله سبحانه وتعالى قد منحنا العقل والإرادة، وأرسل إلينا الأنبياء، وأنزل الكتب، لكي نعمر دنيانا وآخرتنا.
وقد اختار سبحانه الإسلام دينًا للبشرية جمعاء إلى قيام الساعة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾.
الإسلام دين يدعو الإنسانية إلى السكينة والسعادة، ويطهّر العقول من الأفكار السيئة، ويزكي النفوس من الأنانية والطمع، ويهدي البشرية إلى طريق الخلاص.
وهو الدين الذي يعلّم سبل إرساء الصدق والعدل، ونشر الخير والجمال في الأرض.
إن جوهر الإسلام هو التوحيد؛ وهو الإقرار بأن العظمة والكبرياء لله وحده. والتوحيد هو التسليم للخالق الحق، والتحرر من عبودية الهوى، والوصول إلى الحرية الحقيقية.
وهو كذلك عدم الخضوع لغير الله، والوقوف بعزة وثبات في وجه الباطل نصرةً للحق. يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.
إن انعكاس الإسلام في الحياة الاجتماعية هو الوحدة؛ فالوحدة تعني التآلف والتضامن والأخوة.
والمؤمنون، وإن اختلفت لغاتهم وأوطانهم، فإن ربهم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، وقبلتهم واحدة.
وعليهم أن يتكاتفوا في كل الأحوال، وألا يفسحوا المجال للظلم والظالمين، وأن ينظروا إلى اختلافاتهم على أنها مصدر غنى، لا سببًا للتفرقة والانقسام، بل وسيلة للتقارب والاندماج، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.
إن ما سينقذ الإنسانية اليوم من أزماتها هو رسائل الهداية التي يحملها الإسلام، وما سيحوّل عالمنا، الذي يُراد له أن يصبح ساحة صراع، إلى دار سلام، هو المبادئ الحياتية التي جاء بها القرآن الكريم. وما سيقرب بين القلوب ويوحد بين الناس هو الأخلاق العظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن الإسلام دين الله، وهو الذي أنزله، وهو الذي سيتكفل بحفظه إلى يوم القيامة، وكتاب هذا الدين هو القرآن الكريم، ونبيه هو محمد صلى الله عليه وسلم الذي جسّد الإسلام بأسمى صورة.
ولذلك، لا يحق لأي فرد أو جماعة أن تحتكر الإسلام لنفسها، أو أن تتذرع بالدفاع عن التوحيد لإثارة الفتنة والفساد، أو للإضرار بوحدة الأمة واستقرار الأوطان.
ويجب ألا ننسى أن الإسلام دين عظيم لا يمكن حصره في قوالب ضيقة أو في حدود جغرافية معينة.
نسأل الله تعالى أن لا يفرقنا عن الوحدة، وأن يديم بيننا روح الأخوة والتكاتف.
ونختم خطبتنا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ».
